توقيت القاهرة المحلي 11:56:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يضم صورًا وكتبًا وخرائط ومقتنيات شخصية نادرة

"متحف طلعت حرب" يوثِّق تاريخ النضال الوطني في مصر

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - متحف طلعت حرب يوثِّق تاريخ النضال الوطني في مصر

كوكب الشرق أم كلثوم
القاهره - مصر اليوم

لم تكن أم كلثوم تتمتّع بالشّهرة العارمة كسيدة الغناء العربي؛ لكنّها كانت معروفة بصوتها الطّربي المميّز، حين أتت لمقابلة رجل الاقتصاد المصري طلعت حرب، لتشكو إليه عقد احتكار وقعته قديمًا بشروط جائرة، فسخُه يتطلّب دفع مائتي جنيه، وهو مبلغ ضخم بحسابات النّصف الأول من القرن الماضي.

استجاب طلعت حرب للمغنّية الشّابة، وأقرضها المبلغ للتّخلص من عقد الاحتكار، بضمان صوتها الذي لا مثيل له، قبل أن يتبنّى تقديمها في عدد من الأفلام من إنتاج «شركة مصر للتّمثيل والسينما»، التي أسّسها "بنك مصر"، ضمن 15 شركة أخرى، لاستثمار أموال مودعيه المصريين، كأوّل بنك وطني أهلي مصري , لذلك لم يكن من العجيب أن ترثيه أم كلثوم بعد وفاته ببضع سنوات، بأغنية " اذكروه خلدوه "، من كلمات صالح جودت، وألحان رياض السنباطي.

ويتناقل الحكاية السّابقة العاملون في متحف طلعت حرب التابع لبنك مصر، الذي يقع في المبنى التاريخي في شارع محمد فريد في وسط البلد , وأُنشئ المتحف عام 2011، تخليدًا لذكرى طلعت حرب باشا، الذي لقب بـ "رجل الاقتصاد المصري "، وساهم خلال فترة الحربين العالميتين الأولى والثانية، في تحرير الاقتصاد المصري من تبعية الاحتلال الأجنبي، عن طريق إنشاء أول بنك مصري، ومجموعة من الشّركات المهمة، مثل: " مصر للغزل والنسيج "، و "مصر للطيران" ، و"مصر للتأمين"، و"مصر للمناجم والمحاجر"، و" مصر لصناعة وتكرير البترول" ، و" مصر للسّياحة "، و" استوديو مصر"، وغيرها.

ويضمّ المتحف عددًا من الأوراق، والوثائق التاريخية، بعضها من مقتنيات البنك نفسه، وبعضها تم إهداؤه إلى المتحف من قبل أسرة طلعت حرب، الذي يحرص أولاده وأحفاده على زيارة المتحف باستمرار، للاطّلاع على سيرة جدهم , وتعكس مقتنيات المتحف جانبًا آخر من شخصية المفكر الاقتصادي، من ضمنها حرصه الشّديد على الوقت. ففي حجرة الاجتماعات الخاصة به يُلحظ صغر حجم المقاعد، واختفاء مساند الظهر، بالإضافة إلى صغر مساحة الغرفة في الأساس.

تقول شيرين محمود، مسؤولة المتحف، إنّ تصميم تلك المقاعد جاء ضمن فلسفة طلعت حرب في إدارة الوقت، فالكراسي لا تسمح للجالس بالجلوس فترة طويلة، وبالتالي فإن الاجتماعات جميعها تكون موجزة، إضافة إلى ذلك نجد سجلات ضخمة تضم أسماء المودعين، تعود إلى إنشاء بنك مصر عام 1920، كتبت بخط اليد، ولا تحمل خطأ واحدًا، على ما يبدو أنّ النّظام الشّديد كان من ضمن صفات طلعت حرب أيضًا، ومن حوله.

أمّا من النّاحية السّياسية، فكان طلعت حرب مقربًا من كل الجهات التي ترفض هيمنة الاستعمار، فتظهر الصّور المعلقة على الجدران علاقته مع الزعيم الوطني سعد زغلول، والملك فؤاد، الرافض للهيمنة الإنجليزية على حكمه.

تقول شيرين محمود، إنّ الملك فؤاد أهداه لقب «الباشوية» عام 1930، خلال حضوره افتتاح مصنع مصر للغزل والنسيج، الذي وصل عدد العمال فيه إلى 12 ألف عامل، وهو عدد كبير وقتها، مشيرة إلى إحدى الصّور المعلقة في المتحف، التي تمثّل خروج آلاف العمال وقت انتهاء العمل.

ومن المقتنيات الطّريفة في المتحف صورة قديمة لعربة كتب عليها «شركة مصر لمصائد الأسماك»، المملوكة لبنك مصر أيضًا، وتمثّل أول شركة لتوصيل الأسماك للفنادق والمنازل، بعيداً عن منافذ البيع، كما ابتكر طلعت حرب أول نظام للإعلان داخل الأفلام السينمائية المنتجة من قبل «شركة مصر للتمثيل والسينما»، ويمكن ملاحظة ذلك خلال أحداث فيلم «سلامة في خير»، للراحل نجيب الريحاني، كما تؤكد شيرين محمود.

في المتحف أيضًا عقد تأسيس بنك مصر، بإمضاء عدد من السياسيين ورجال الاقتصاد في مصر خلال بداية القرن الماضي، كـ«شيكوريل»، و«قطاوي»، وعدلي باشا يكن، وغيرهم , وكتاب عن قناة السويس يرفض استمرار هيمنة الأجانب عليها، ويضمّ خريطة تفصيلية للقناة، يقول العاملون في المتحف إنّ الرئيس الراحل جمال عبد الناصر استعان بها خلال تأميمه للقناة، بعد صدور الكتاب بسنوات , و يضمّ المتحف استقالة طلعت حرب عقب التدهور المالي الذي أصاب البنك، خلال نهاية الحرب العالمية الثانية.

وسحب المودعون وقتها أموالهم خوفًا من تبعات الحرب، فاشترط البنك التابع للاحتلال الأجنبي تسلّم أصول الشركات التابعة لبنك مصر، مقابل إقراض البنك، إضافة إلى الضغط على طلعت حرب باشا لتقديم استقالته، فنقل عنه عبارته الشّهيرة " فليذهب طلعت حرب... وليبقَ بنك مصر

قد يهمك أيضاً :

روائع التراث تقدمها فرقة عبدالحليم نويرة في حفل بدار الأوبرا

فرقة "فلامنكو دي مدريد" الإسبانية تحيي 5 حفلات في دار الأوبرا

"

egypttoday
egypttoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متحف طلعت حرب يوثِّق تاريخ النضال الوطني في مصر متحف طلعت حرب يوثِّق تاريخ النضال الوطني في مصر



إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 04:34 2017 الخميس ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

طرق مضمونة لتوظيف الشمع في الديكور دون أضرار

GMT 06:29 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

شيرين رضا تحل ضيفة في برنامج "هنا العاصمة" الثلاثاء

GMT 14:11 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

باسم مرسي يعود إلى تدريبات الزمالك بعد لقاء الاتحاد

GMT 07:01 2015 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

المطربة ياسمين علي تتألق على مسرح معهد الموسيقي العربية

GMT 02:22 2014 الأربعاء ,26 آذار/ مارس

حديقة "أولهاو" تغّري زوّارها بفضائها الطبيعي

GMT 02:56 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

صناعة الزجاج تُشكل هوية ثقافية كبيرة في فلسطين

GMT 20:23 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ضمّ اسم الوليد بن طلال لصدارة قائمة الفساد في السعودية

GMT 22:09 2016 الجمعة ,16 كانون الأول / ديسمبر

وكيل صالح جمعة يوضح حقيقة سهره في "ملهى ليلي"

GMT 20:32 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

العراق يتسلّم من إيطاليا تمثال "الثور المجنح" بعد إعادة ترميمه
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt