توقيت القاهرة المحلي 12:02:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تحديات تحولات الكتابة للطفل في العصر الرقمي

  مصر اليوم -

تحديات تحولات الكتابة للطفل في العصر الرقمي

سارة طالب السهيل
بقلم : سارة طالب السهيل

إن الكتابة الأدبية التقليدية للأطفال من أصعب الكتابات الأدبية لأنك تتوجه إلى قارئ خياله جامح ويحتاج في نفس الوقت للإقناع والمتعة والتسلية والبساطة في عرض المضمون.
كما أن أدب الطفل يشارك في إنتاج إبداعات أخرى مثل الألعاب، وألعاب الفيديو، والكمبيوتر، وبعض هذه الألعاب تنمي الذكاء وتفرغ عنصر التفاعلية وتنشط ملكة اتخاذ القرار لدى الطفل.

ففي بعض هذه الألعاب يجد الطفل طريقه للشعور بنشوة الفوز عندما يحرز هدفا في المرمى بلعبة كرة القدم، وآخر ينشط إحساس الشجاعة والإقدام لديه عندما يلعب مع شخصيات سوبرمان، وثالث يشعر بالفخر عندما ينجح في القبض على لص البنك في إحدى الألعاب ويقدمه للعدالة.
قد يرى الكثير من التربويين أن ألعاب الفيديو وألعاب الكمبيوتر مضيعة لوقت الطفل وتكسبه ثقافة العنف وسلوكيات أخرى مرفوضة، وبالضرورة فإنني اتفق معهم، لكننا لا نستطيع إيقاف عجلة الزمن ثابتة في محطة بعينها، فالحياة في صيرورة دائمة ومن متغير لآخر، بل إن تقليب التربة ضرورية لغرس البذور فيها وإنباتها من جديد.

وللحرص الدائم على التطوير والتحديث جعل المسئولين والمهتمين بالطفل الاهتمام بتشكيل وعيه وفقا لمعطيات عصر التقنية والتكنولوجية الرقمية.. فالثقافة الرقمية أصبحت تشكل مفردات حياتنا اليومية في التعليم والوظائف وحتى المولات التجارية بل محلات البقالة؛ حيث أثبتت الدراسة العملية أن المخرجات الرقمية لفنون أدب الطفل تساعد في بناء شخصيته، وتأهيله للتعلم والقدرة المستقبلية على الالتحاق بسوق العمل.

إن الأدب الرقمي قد فتح نافذة جديدة للمبدعين في مجال مخاطبة الطفل وفقا لأساليب عصرهم وتقنياته، مما جعل الأدب الورقي يتحول عبر وسائط تعبيرية متنوعة كالصوت والصورة والحركة الى أدب رقمي.

ويعد أدب الطفل الرقمي، المرحلة الثالثة في مراحل تطور أدب الطفل الذي بدأ بالأدب الشفاهي ممثلا في حكايات الجدات وأغانيهم والأساطير والملاحم وغيرها، ثم المدون بالكتابة مع اختراع الطباعة وأخيرا الرقمي الذي أتاح عبر التقنيات الإليكترونية و وسائطها العديد من الإبداعات القصصية والشعرية والثقافية والألعاب كنصوص جديدة لطفل الألفية الثالثة للميلاد.

ومع ظهور الأدب الرقمي للأطفال، فإن الكتاب وأنا منهم نواجه تحديات شديدة في كتابة نصوص جديدة، حيث تسيطر سيطرة ثقافة الصور على الأدب الرقمي، ومع أهميتها في هذا النص وتأثيرها في إقناع الأطفال بالمحتوى الأدبي ورسالته التربوية أو الثقافية او التعليمية، فإنها تضع مهام كبيرة من حيث ضرورة التزود بالثقافة البصرية والعديد من العلوم والمعارف الخاصة بالبيئة والطبيعة إلى جانب الخيال.

فبالطبع يحتاج كاتب الأطفال المتخصص في أدب الطفل الاطلاع على التقنيات الحديثة والتواصل مع المحترفين في هذا المجال لترجمة نصوصه الأدبية إلى أعمال مرئية وإلكترونية وهذه الأدوات المستخدمة للتنفيذ، ومن الطبيعي أن هذه العملية مكلفه والسؤال المطروح من الذي سيتحمل نفقات العمل لتحويل أدب الطفل العربي من تقليدي ألى معاصر تماشيا مع الزمن وسرعة التطور واللحاق بركب الأجيال الناشئة الجديدة و تطلعاتها.

فمن الصعب جدا إقناع طفل اليوم بأن يبقى مدة أطول لقراءة الكتب و النصوص فالأيام القادمة ستكون صعبة جدا.
فأصبح من الضروري على الكاتب العربي تطوير أدواته وضرورة الإلمام بأسرار الكمبيوتر ولغة البرمجة، وإتقان لغتها، ومعرفة فن الجرافيك والإخراج السينمائي، ومعرفة فن الكتابة بالصورة المتحركة والثابتة، وطرق استخدام مؤثرات بصرية وسمعية مختلفة، باستخدام برنامج الفلاش ماكرو ميديا، وكذلك طرق الاستعانة بمقاطع من أفلام سينمائية.

والكتابة الرقمية للأطفال تحتاج الإلمام بفنون الكتابة السردية، وسيناريو السينما وكتابة المشاهد المسرحية وأسرار الكتابة الشعرية من موسيقى وصور فنية وأوزان وغيرها، بحيث يبدو وكأنه يؤدي وظائف عديدة من حيث التأليف التصوير والإخراج لفيلم سينمائي.

وقد يقوم المبرمجون بهذه الوظائف والمهام التقنية، لكن الكاتب ينبغي أن يكون متابعا لإنجاز هذه المهام التقنية عن فهم ورؤية فنية. وللصورة خطورتها على الأطفال، خاصة اذا كانت تتضمن سلبيات معينة و هو ما يتطلب من الكاتب مراعاة الفئة العمرية المستهدفة من نصه الرقمي، كما يواجه المؤلف الرقمي أيضا تحديات أخرى مثل السرقات الفكرية، ما يهدر من جهده الأدبي ويسلبه حق الملكية الفكرية.

إن  مخاوفنا الأخلاقية والدينية على الأطفال وهم يتعاطون تكنولوجيا عصرهم  لها ما يبررها و يجب علينا المواجهة والتحدي وأن نعمل بجدية لملء الفراغ وأيضا لاستبدال المنتج الغربي الرديء بمحلي يتناسب مع طبيعة مجتمعنا و ثقافتنا ومبادئنا، لكننا لابد وان نتسلح  بالعلم الواقي من الأشواك.. فعلينا مواكبة العصر وتطوير الأدب الرقمي الموجه للأطفال في عالمنا العربي، بدلا من أن يتلقاه الطفل من منظومات ثقافية أخرى بعيدة عن قيمنا الأخلاقية والروحية.

يمكن توظيف الأدب الرقمي في تنمية الذكاء اللغوي لدى الناشئة من خلال استخدام الأغاني والأناشيد المحببة للأطفال، وكذلك توظيف الشعر وما يحتويه من إيقاعات موسيقية وموسيقى الوزن والقافية في تنمية تذوقه الموسيقي واكتساب مهارات اللغة  وغرس حب الأوطان والانتماء إليها، وقي التعاون والصداقة والحب عبر الأغاني الرقمية.

ويبقى نجاح الأدب الرقمي للطفل مرهونا بقدرة الكاتب ومهارته في استخدام التكنولوجيا، وتحديد الفئات المستهدفة بدقة والضمير الذي يتمتع به الكاتب في توصيل رسالته للأطفال، لأنها لو كانت رسالة شريرة فان تأثيرها على الطفل يصبح كالصاروخ القاتل، لان النص الإلكتروني أكثر انتشارا ويصعب السيطرة عليه.. ومع أهمية الأدب الرقمي ارتباطا بلغة العصر التكنولوجية، فإن الأدب المنشور ورقيا يظل له حضوره وبقائه فهو يوفر لقرائه متعة مشاركة الأديب في التخيل.  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحديات تحولات الكتابة للطفل في العصر الرقمي تحديات تحولات الكتابة للطفل في العصر الرقمي



GMT 15:22 2023 الأربعاء ,23 آب / أغسطس

سأغتال القصيد

GMT 16:19 2023 الإثنين ,17 إبريل / نيسان

فلسطين بين رمضان والفصح المجيد

GMT 12:09 2023 الأحد ,22 كانون الثاني / يناير

مجانية الالقاب على جسر المجاملة أهدر قدسية الكلمة

GMT 14:04 2022 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

بيروت تتوالد من رمادها وتتزين بكُتابها.

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 13:28 2021 الإثنين ,31 أيار / مايو

عمرو موسى ضيف برنامج الحكاية مع عمرو أديب

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:42 2018 الأحد ,11 آذار/ مارس

ليفربول يصدم ريال مدريد بشأن محمد صلاح

GMT 09:06 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

قصة مقتل شاب بمشروب مجهول في حفل زفاف في الشرقية

GMT 17:43 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

مصرية تطلب الخُلع لتصوير زوجها لها وهي عارية

GMT 12:35 2019 الأربعاء ,02 كانون الثاني / يناير

الفنانة ليال عبود تحصد الجائزة الكبرى في ليلة رأس السنة

GMT 21:27 2018 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

طارق الشناوي يؤكد أن إسماعيل يس كان سابقًا لعصره

GMT 09:31 2021 الثلاثاء ,09 شباط / فبراير

"هيومن رايتس" تنتقد "تقاعس" مصر في قضية "الفيرمونت"

GMT 00:09 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

مرتضى منصور يردّ على بيان مجلس إدارة النادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt