توقيت القاهرة المحلي 22:55:45 آخر تحديث
الجمعة 4 نيسان / أبريل 2025
  مصر اليوم -
أخبار عاجلة

كى يكون الدستور أفضل

  مصر اليوم -

كى يكون الدستور أفضل

معتز بالله عبد الفتاح

حين أتحدث مع بعض الأصدقاء من أعضاء لجنة تعديل الدستور تكون لديهم بعض الأسئلة عن صياغة بعض المواد فى دستور 2012، وحين يستمعون للجدل الذى كان دائراً آنذاك ينتهون إلى القول: «ما نفس الجدل ده موجود الآن». هناك من يريد للدستور أن ينص على حقوق وحريات كثيرة جداً، ولكن هل ستستطيع الدولة الوفاء بها؟ وهل سيتقبلها المجتمع؟ أم ستظل حبراً على ورق يستخف بها المستخفون. الدساتير بطبيعتها تتضمن الكثير من الحقوق للمواطنين بعضها يصنف على أنه حقوق سلبية أى التزامات تقيد الدولة لأنها لا تستطيع الإخلال بها فى حق مواطنيها مثل الحق فى التعبير والحق فى اختيار العقيدة والحق فى التجمع وحرية الصحافة وحرية التنقل وحق الملكية الخاصة، وعادة هذه هى فئة القوانين المسماة بالحقوق المدنية والسياسية. وهناك كذلك حقوق إيجابية وهى التى تنص الدساتير على توفيرها للمواطنين. فإذا كان جوهر «الحق السلبى» هو الامتناع عن انتهاكه، فإن جوهر «الحق الإيجابى» هو الالتزام بالوفاء به. وعادة هذه هى فئة الحقوق المسماة بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية مثل الحق فى العمل والتعليم والصحة والتأمينات الاجتماعية والبيئة النظيفة. وطبعاً هذه الحقوق إما ترد مطلقة أو مقيدة فى الدستور ذاته؛ فمثلاً دستور الاستقلال فى جمهورية التشيك (1992) ينص على جواز تقييد حرية التصرف فى الملكية الخاصة «لمنع الإضرار بصحة الإنسان وبالطبيعة والبيئة»، والدستور الروسى (1993) ينص على واجب ممارسة حقوق الملكية بما لا يضر بالبيئة وبحقوق الآخرين. وينص الدستور الكرواتى (1991) على حرية التعبير إلا فيما «يدعو إلى الحرب أو العنف أو الكراهية على أساس الجنسية أو الجنس أو الدين أو نوع من عدم التسامح المحظور». وتتجه معظم الدساتير الحديثة لأن تكون أكثر إسهاباً وتفصيلاً فى الحقوق والحريات مما كان عليه الأمر فى الدساتير الكلاسيكية وتورد القيود عليها فى متن الدستور أو توضع قيود على المشرع فيما يتعلق بقدرته على تقييد الحقوق المنصوص عليها دستورياً. فمثلا دستور كولومبيا (1991) يتضمن 23 حقاً إيجابياً و53 حقاً سلبياً بتفصيلات واضحة، وكان دستور تشيلى (1980) هو الأقرب إلى صيغة دستور 1971 فى مصر حيث هناك 42 حقاً سلبياً، و7 حقوق إيجابية ولكن متروكة تفصيلاتها للمشرع كى ينظمها بما لا يتناقض مع أو ينال من الحق الأصلى كما هو موجود فى الدستور. دستور 2012 كان يتضمن كلاماً مباشراً عن التزامات الدولة فيما يتعلق بحماية البيئة، وبحقوق المصريين المقيمين فى الخارج، وحماية الآثار، ودور المجتمع المدنى، وحقوق الأطفال والوالدين، لا سيما أمام ظاهرة الإنجاب المبالغ فيها بدون تربية أو تعليم كافيين، وكذلك إنشاء عدد من الهيئات المستقلة لمساعدة البرلمان والرأى العام فى مواجهة أى فساد أو تقصير محتمل من الحكومة. ورغماً عن أن مواد كثيرة كانت تتضمن حقوقاً مطلقة، لكن البرلمان كان يضيف على هذه الحقوق قيوداً لم تكن موجودة فى الدستور. والمثال الشهير هو قانون الجمعيات الأهلية، الذى كان يناقشه مجلس الشورى قبل حله بعد 3 يوليو. ورغماً عن أن النص صريح على إنشاء الجمعيات الأهلية بالإخطار، انتهى الأمر بقيود أخرى، لا سيما على التمويل والأنشطة، فذهبت قيمة وأهمية أصل الحق بما يجعل البرلمان يحول الحقوق المطلقة فى الدستور إلى مجرد «رخصة» مشروطة بقرار من الرئيس أو مجلس الشعب على اعتبار أنهما كانا مسئولين عن صياغة القوانين التى «تنظم» الحقوق. إذن أقترح أن يتضمن الدستور نصاً جامعاً يتضمن معايير محددة يلتزم بها المشرع عند تنظيمه لأى حق من الحقوق حتى لا يتحول الحق إلى مجرد «رخصة مشروطة» إلا إذا كان هذا مقصوداً أصلاً بأن يبدو الدستور ملحمة إنشائية بليغة وتكون العمليتان التشريعية والإدارية هى المسيطرة على كل شىء. وهذا ما لا أتمناه. بس خلاص.. نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كى يكون الدستور أفضل كى يكون الدستور أفضل



GMT 20:53 2025 الخميس ,03 إبريل / نيسان

الإمام الراحل جاد الحق

GMT 20:50 2025 الخميس ,03 إبريل / نيسان

متى تتوقّف حرب 13 نيسان؟

GMT 20:48 2025 الخميس ,03 إبريل / نيسان

خطة عسكرية لليمن... متى المشروع السياسي؟

GMT 06:37 2025 الخميس ,03 إبريل / نيسان

هذا بلدها

GMT 06:36 2025 الخميس ,03 إبريل / نيسان

هذا بلدها

GMT 06:32 2025 الخميس ,03 إبريل / نيسان

أحسن الله بنا أن الخطايا لا تفوح!

GMT 06:31 2025 الخميس ,03 إبريل / نيسان

السودان... مفاوضات أو لا مفاوضات!

نجمات الموضة يتألقن بأزياء شرقية تجمع بين الأناقة والرقي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 22:21 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

ليفربول يسعى لزيادة راتب المصري محمد صلاح لعدم الرحيل

GMT 10:20 2020 الإثنين ,14 كانون الأول / ديسمبر

5 أرقام تاريخية جديدة لـ محمد صلاح مع ليفربول

GMT 09:38 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

شوربة الفريكة

GMT 00:53 2020 الأربعاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

إنفانتينو يعلن مشاركة الدول العربية في كأس العرب للمُنتخبات

GMT 05:41 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

خالد الصاوي يستنكر هجوم "الموسيقيين" على مطربي المهرجانات

GMT 00:27 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعذيب زوج لزوجته "عارية" بـ"السكاكين" في مصر

GMT 09:26 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شريف إكرامي يرد على أحمد شوبير

GMT 11:31 2020 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

"موديز" تخفض تصنيف الكويت

GMT 05:34 2020 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

بورصة وول ستريت تغلق على انخفاض حاد

GMT 02:17 2020 الخميس ,23 تموز / يوليو

أفكار مدهشة لحفلات الخطوبة في "عيد الأضحى" 2020
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon