توقيت القاهرة المحلي 07:53:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جمال حمدان .. الأرض والنيل والبشر

  مصر اليوم -

جمال حمدان  الأرض والنيل والبشر

بقلم : فاروق جويدة

 

 عاش مهمومًا بقضايا وطنه وأمته، ومنذ سنوات شبابه اختار مكانه ومكانته، ولم يزاحم أحدًا فى منصب أو مسئولية..فقد كان واضحًا مع نفسه وهو يرتب سلسلة أحلامه..اختار أصعب العلوم ودرسها وتخصص فيها، وهو علم لا يقبل الشراكة، إما هو أو لا شيء غيره، إنه علم الجغرافيا: الأرض والحدود والأماكن وثروات الأرض والبشر والطبيعة والمناخ..إنه جمال حمدان، نسخة وطنية وحيدة فى تاريخ مصر المعاصر..

أنجز فى سنوات عمره موسوعة وضعته فى قائمة المفكرين الكبار من أصحاب الرؤى والمواقف..إن الذى كتب «شخصية مصر»، هذه الموسوعة الفريدة والمميزة، أخذ مكانًا فسيحًا فى تاريخ الوطنية المصرية ولم يكن مجرد باحث فى جغرافيا الأرض والبشر.. وسافر فى كل قضايا مصر حاضرا وتاريخا ومستقبلا ولم يترك جانبا من مصر الموقع والتاريخ والحضارة إلا توقف عنده وعاش معه بفكره ووجدانه..كان قطعة عزيزة من مصر بكل ما حملت من جوانب التفرد والتميز والمكانة..

ـــــ كنت أتابع كل ما كتب جمال حمدان منذ بدأ يتألق فى سماء الثقافة المصرية، وكنت أقدر كثيرًا مواقفه واختياراته ومكانته العلمية..لأن الذى يختار علمًا مثل الجغرافيا لابد أن يدرك أنه اختار أصعب العلوم وأخطرها تأثيرًا، لأن الجغرافيا تجمع التاريخ والسياسة والبشر والثروات والمواقع،هى باختصار شديد نصف العلوم الإنسانية..

هناك محطات وأقوال ينبغى أن يتوقف عندها كل من يقترب من كتابات حمدان لأنها كانت رؤية عراف صدق وسبق الأحداث والتاريخ.

◙ يقول حمدان: «ببساطة، إن مصر، أقدم وأعرق دولة فى الجغرافيا السياسية للعالم، غير قابلة للقسمة على اثنين أو أكثر مهما كانت قوة الضغط والحرارة، مصر هى قدس أقداس السياسة العالمية والجغرافيا السياسية».

◙ «قناة السويس هى نبض مصر، والقلب النابض فى النظام العالمي، وهى مركز النقل الأول إلى أوروبا».

◙ فى إحدى نبوءاته، قال جمال حمدان: «إذا لم تتحرك مصر لكى تكون قوة عظمى تسود المنطقة بأسرها، فسوف يتداعى عليها الجميع يوما ما كالقصعة أعداء وأشقاء وأصدقاء أقربين وأبعدين».

◙ وأضاف: كانت مصر سيدة النيل، بل مالكة النيل الوحيدة. الآن، أصبحت شريكة محسودة.. وأضاف أن المتغيرات الخارجية من الأحداث العالمية والهيمنة الأمريكية تعصف بمكانة مصر..

ورغم انقطاعه عن العالم واصل حمدان إثراء المكتبة العربية بمؤلفات رائدة أبرزها شخصية مصر دراسة فى عبقرية المكان، بترول العرب، اليهود انثروبولوجيا، قناة السويس، إفريقيا الجديدة»

ـــــ تخرج جمال حمدان فى آداب القاهرة قسم الجغرافيا، وأصبح معيدًا، وسافر فى بعثة إلى إنجلترا..عاد بعدها حاملاً درجة الدكتوراه، وأصبح أستاذًا فى قسم الجغرافيا بالكلية. عاد من البعثة مع انطلاق ثورة يوليو وكتيبة الضباط الأحرار وأحلام العدالة والحرية ومصر الصاعدة، وكل هذه الشعارات التى بهرت أجيال الشباب، وكان فى طليعتهم جمال حمدان. كان من الضرورى أن يطلق الباحث الشاب خياله بعد أن أكمل مشواره ما بين مصر وإنجلترا..لم يكن من أحلامه أن يتولى منصبًا فى مزاد الغنائم وزيرًا أو صاحب قرار، ولكنه كان يرى أن البحث العلمى أفضل طرق المعرفة والمشاركة، وأنه يستطيع أن يقدم لوطنه أشياء كثيرة أهم وأفضل من المناصب..

ـــــ بعد سنوات من عمله أستاذًا فى الجامعة، قرر أن يعتزل التدريس ويتفرغ لمهمة أصعب، وهى مستقبل مصر..اختار جمال حمدان ثلاث قضايا تمثل أهمية خاصة تقوم عليها مقومات الدولة المصرية: بدأ بالأرض، الموقع والدور والأهمية، مؤكدًا أن مصر أقدس بلاد الدنيا. ثم انتقل إلى قضية البشر، وأن أرض مصر سوف تضيق بناسها مع ارتفاع معدلات الزيادة السكانية، وأن مصر سوف تواجه مشكلة التكدس السكاني، وقد لا تكفى الأرض لأى إمكانات فى الإنتاج الزراعى ويكفى أنها تستوعب السكان.. وكانت القضية الأخطر التى نبه إليها جمال حمدان هى نهر النيل وما يتعرض له من مظاهر التقسيم والعدوان.. وكان يؤكد أن النيل ينبغى أن يبقى كما كان دائمًا نيل مصر، وأن المستقبل سوف يحمل مخاطر كثيرة للمصريين أمام نقص موارد المياه، وإبعاد مصر عن نيلها مع تراجع مساحات الأراضي، وتعثر الإنتاج، وانتشار البطالة والفقر بما يهدد مستقبل الأمن والاستقرار والحياة الكريمة.

ـــــ بجانب هذه الثلاثية: الأرض، النيل، البشر، وضع جمال حمدان قناة السويس فى سياق متفرد. فهى أهم الممرات البحرية فى العالم، وتستمد أهميتها من الموقع والتاريخ والدور . وكان يطالب دائمًا بالاهتمام بقناة السويس على المستوى الاقتصادى والأمني، وأن تتوسع الدولة فى استثمارات القناة أرضًا وماء ومكانًا..الغريب أن جميع القضايا التى نبه جمال حمدان إلى خطورتها تحولت إلى قنابل موقوتة تهدد أمن مصر، خاصة أنها مستهدفة منذ زمن بعيد، موقعًا ودورًا وتاريخًا.. كانت عيون وفكر جمال حمدان تتجه إلى مستقبل مصر وما يهدده من الأزمات.. وكان يؤمن بأن هناك مجموعة مقومات قامت عليها مصر كأقدم دولة فى التاريخ : الأرض، النيل، البشر. وكان يضع قناة السويس فى مكانة خاصة، وإن بقى الإنسان المصرى أهم وأغلى ثروات مصر.

ـــــ كان جمال حمدان قومى الهوي، عروبى الانتماء، وكان يرى أن الدور المصرى فى العالم العربى لا يقبل التفريط والتراجع. من هنا اتخذ موقفًا حادًا وصريحًا رافضًا الوجود الصهيونى فى فلسطين، مؤكدًا بالتاريخ والجغرافيا، وحتى الأديان، أن سكان إسرائيل جماعة مهجنة ومزيفة، ولا علاقة لها بالتاريخ القديم لسيدنا موسى عليه السلام أو الأنبياء سليمان وداود عليهما السلام.. بذل جمال حمدان جهدًا علميًا رهيبًا فى تأكيد هذه الحقائق، وقدم موسوعة بديعة حول أصل سكان إسرائيل، وأن الغرب زرع هذه الكارثة لكى تكون تهديدًا دائمًا لمستقبل العالم العربي، خاصة أنه اختار لها موقعًا فى قلب الشعوب العربية بحيث يفصل بينها.. كانت قضية الصراع العربى الإسرائيلى من أهم القضايا التى أخذت من عمر جمال حمدان سنوات طويلة..وكان صوت جمال حمدان فى القضايا العربية صوتًا مسموعًا ومؤثرا فى الأوساط العالمية..

ـــــ عاش جمال حمدان راهبًا بين أوراقه وأبحاثه وكتبه فى بيت متواضع فى حى الدقى بالقاهرة..اعتزل الناس، وقليلًا ما كان يشارك فى التجمعات أو اللقاءات، وعاش وحيدًا فى عزلة اختيارية..كنت أتابع كتاباته دائمًا، وقد اتسمت بالعمق والأمانة والوطنية الصادقة. لم يأخذ منصبًا ولم يسع إلى دور، ولكنه اختار دور المفكر والعالم..وظل مهمومًا بقضايا وطنه وأمته، ولم يساوم أو يتراجع عن ثوابته وقناعاته..ورغم عزلته الاختيارية أصابته سهام كثيرة كان أخطرها عمليات سطو أكاديمى على بعض إنتاجه العلمى وترك ذلك أزمات كثيرة للعالم الكبير..

ـــــ كنت ألتقيه أحيانًا فى مكتب الأستاذ هيكل، وكان من أصدقائه المقربين..وكان آخر عهدى به عندما نزلت من الأهرام ذات صباح، وكنت أتمشى فى شارع طلعت حرب، وأمام مكتبة مدبولى رأيت جمال حمدان واقفًا يتابع عناوين الكتب..صافحته بحرارة، ووقفنا معًا ودار بيننا حديث لم يطل كثيرًا..كان أخطر ما جاء فى كتابات جمال حمدان هو نبوءاته التى تحققت ابتداء بما حدث فى مياه النيل وأزمة مصر مع دول الحوض والزيادة السكانية وتراجع الأرض الزراعية وما شهدته قناة السويس من تراجع فى مواردها كأنه كان يقرأ المستقبل حول مستقبل مصر، وتوقف كثيرا عند فلسطين منبها إلى مخاطر زرع إسرائيل بقلب العالم العربي..

ـــــ جاءنى تليفون، وأبلغنى أحد الأصدقاء بأن جمال حمدان رحل بصورة مأساوية، فقد احترقت شقته،قيل يومها إنه تسرب الغاز، وترددت أسباب أخرى عن الحريق الذى فقدنا فيه مفكرًا وعالمًا أصبح علامة من أهم العلامات فى ثقافتنا المعاصرة. أخذ جمال حمدان سره معه، ورحل.. وبقى الكثير من الغموض يحيط بالعالم الكبير فقد تنبأ بظواهر كثيرة كان أخطرها أزمة مياه النيل وتراجع الإنتاج الزراعى والتكدس السكانى وقناة السويس، وربما لم يستطع التنبؤ بنهاية حياته، خاصةً أنه كان يعد دراسة عن زوال إسرائيل..اختفت أوراقها ولم يعرف لها مكان، ولا أحد يعلم هل كانت هناك أياد شريرة وراء رحيل جمال حمدان، وما أكثر الجرائم التى تعرض لها الكتاب الشرفاء فى هذا العالم الذى افتقد الضمير..

 

 

..ويبقى الشعر

 

أنَا فِى عُيُونِكِ ..

نـُقـْطة ُ الضَّوءِ التِى عَادَتْ.. وَأضْنـَاهَا الحنينْ

أنـَا ذلِكَ الـْعُصْفوُرُ سَافـَرَ حَيْثُ سَافـَرَ

كـَمْ تـَغنـَّي..كـَمْ تـَمنـَّي..ثـُمَّ أرَّقـَهُ الأنِينْ

أنـَا قـَطـْرة ُ المَاءِ التِى طافتْ

عَلى الأنـْهَار تـُلـْقى نـَفـْسَهَا للمَوْج حِينـًا ثـُمَّ تْدفـَعُهَا الشَّوَاطِئُ للسَّفِينْ

أنـَا غـُنـْوة العُشـَّاق ِفِى كـُلِّ الـّمواسِم ِ..

تشْتـَهى صَوْتـًا يُغـَنـِّيهَا لكـُلِّ الـْعَاشِقِينْ

أنـَا بَسْمَة ُ الفـَجْر الغَريبِ عَلى ضِفـَافِكِ ..

جَاءَ يَسْتـَجدِيكِ..كـَيْفَ سَتـْرحَلِينْ ؟

أنـَا عَاشِقٌ

وَالعِشْقُ إعْصَارٌ يُطـَاردُنـَا ..تـُراكِ سَتهرَبينْ؟

صَلــِّى لأجْـلِى ..

إننِى سَأمُوتُ مُشْتاقـًا وأنـْتِ تـُكـَابرينْ

هَذِى دِمَائِى فِى يَدَيْكِ..

تـَطـَهَّرى منـْهَا وَأنـْتِ أمَامَ رَبِّـكِ تسْجُدِينْ

إنـِّى أحِبُّـكِ ..

قدْ أكـُونُ ضَللتُ قبْـلكِ ..

إنـَّمَا الغـُفـْرَانُ حَقُّ التـَّائِبينْ

إنـِّى أحِبـُّـكِ ..

قدْ أكـُونُ قضَيْتُ عُمرى فى التـُّرابِ

وَأنـْتِ فِى قـَلـْبِ النـُّجُوم تـُحَلــِّقِينْ

إنـِّى أحِبُّـكِ ..

قدْ يكـُونُ الحبُّ فِى زَمَن الخَريفِ..

كـَغـنـْوةِ النـَّاى الحَزينْ

قدْ كـُنـْتِ أنـْتِ نهَايَة َ التـَّرْحَال

مِجْدَافِى تـَكسَّرَ مِنْ سِنِينْ

وَإليْـكِ جـِئـْتُ بتـَوْبَتِي

وذنـُوب عُمْرى ..

هَلْ بـِرَبِّـكِ تـَقـْبَلينْ ؟

إنـَّى غَريبٌ

هَلْ لدَيْـكِ الآنَ بَعْضُ الخُبْز

بَعْضُ الأمْن ِ بَعْضُ اليَاسِمِينْ ؟

هَـيَّا لنـَضْحَكَ ..

هَاهُوَ الصُّبْحُ المُسَافِرُ فِى عُيونِكِ ..

عَادَ يُشْرقُ بالنـَّدَى فـَوْقَ الجَبينْ

هَيَّا لنـَرْقـُصَ..آهِ مَا أحْلاكِ ..

فِى ثـَوْبِ البَرَاءَةِ تـَرْقـُصِينْ

الـْعَامُ يَرْحَلُ

فـَاحْمِلِى قـَلـْبى عَلى كـَفـَّيكِ حِينَ تـُسافِرينْ

وَإذا ظـَمِئـْتِ..فـَفِى الحَقـَائِبِ كـُلُّ أشْوَاقِي

وَفِى الأعْمَاق نـَهْرٌ مِنْ حَنِينْ

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جمال حمدان  الأرض والنيل والبشر جمال حمدان  الأرض والنيل والبشر



GMT 07:13 2024 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

علاقات بشار التي قضت عليه

GMT 07:12 2024 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

«في قبضة الماضي»

GMT 07:11 2024 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

كَذَا فلْيكُنِ الشّعرُ وإلَّا فلَا!

GMT 07:10 2024 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

«بيرل هاربر» التي لا تغيب

GMT 07:09 2024 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

من باب المندب للسويس والعكس صحيح

GMT 07:07 2024 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

كرد سوريا وشيعة لبنان

GMT 07:06 2024 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

الخلط الإسرائيلي بين موازين القوى والحقائق

GMT 07:05 2024 السبت ,28 كانون الأول / ديسمبر

«كايسيد»... ومواجهة وباء الكراهية

الملكة رانيا تربعت على عرش الموضة بذوقها الراقي في 2024

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 19:21 2021 الأحد ,10 كانون الثاني / يناير

برشلونة يحتفل بذكرى تتويج ميسي بالكرة الذهبية عام 2010

GMT 11:32 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

دبي تهدي كريستيانو رونالدو رقم سيارة مميز

GMT 04:41 2020 الخميس ,24 كانون الأول / ديسمبر

وزارة الصحة الروسية تسمح بتغيير نظام اختبار لقاح "Sputnik V"

GMT 21:52 2020 الإثنين ,14 كانون الأول / ديسمبر

أول تعليق من نيمار بعد قرعة دوري أبطال أوروبا

GMT 06:29 2020 السبت ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حمادة هلال يهنئ مصطفي قمر علي افتتاح مطعمه الجديد

GMT 07:23 2020 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

أسعار الجبس في مصر اليوم الجمعة 16 تشرين أول /أكتوبر 2020

GMT 14:35 2020 الخميس ,15 تشرين الأول / أكتوبر

سموحة يعلن سلبية مسحة كورونا استعدادًا لمواجهة المقاصة

GMT 01:05 2020 الثلاثاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

الزمالك يقبل هدية الأهلي لتأمين الوصافة ويُطيح بحرس الحدود

GMT 15:44 2020 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

سموحة يبحث عن مدافعين لتدعيم صفوفه في الميركاتو الصيفي

GMT 07:13 2020 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

أسعار الجبس في مصر اليوم الإثنين 12 تشرين أول /أكتوبر 2020

GMT 06:34 2020 الأربعاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل حفل عقد قران هنادى مهنا وأحمد خالد صالح

GMT 15:02 2020 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

خيتافي وفالنسيا يتقاسمان صدارة الدوري الإسباني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon