توقيت القاهرة المحلي 01:35:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مع السياسة وضدها

  مصر اليوم -

مع السياسة وضدها

بقلم : عمرو الشوبكي

فى مصر هناك مطالبات بضرورة تفعيل دور الأحزاب فى الحياة العامة ومشاركة وزراء سياسيين فى الحكومة بعد أن اقتصر الأمر، كما كان فى عهد مبارك، على ضم تكنوقراط وخبراء فنيين لا علاقة لهم بالسياسة ولا يمتلكون أى رؤية أو تصور سياسى.

والحقيقة أن هناك نقدا حقيقيا يوجه للنظام الحالى بتغييب السياسة وتغييب الأحزاب، وأضيف إليه اختيار مسؤولين فنيين مغلوبين على أمرهم ومطيعين، إلا أنه يبقى نقد «غياب السياسة» والسياسيين له وجاهة حتى لو رد الحكم بأنه يتعامل مع واقع فيه الأحزاب ضعيفة والسياسيون الحقيقيون عملة نادرة.

المفارقة أن حالة مصر وجدنا عكسها فى تجارب أخرى، ففى لبنان مثلا كان هناك دائما تيار واسع يطالب باختيار وزراء من خارج الأحزاب ومن خارج التركيبة السياسية السائدة (الطائفية فى جوهرها).

أما العراق فقد شهد طوال العام الماضى تقريبا معكوس ما يطالب به تيار واسع فى مصر، أى رفض الأحزاب والسياسيين ومطالبة الحكومة بالخروج من دائرة المحاصصة الحزبية (التى فى جوهرها أيضا طائفية) لصالح اختيار وزراء تكنوقراط وفنيين.

والحقيقة أن الأمر فى العراق وصل لحد مطالبة طرف حزبى وسياسى هو التيار الصدرى الممثل فى البرلمان وجزء من العملية السياسية، بتشكيل حكومة خبراء (تكنوقراط) بعيدا عن المحاصصة السياسية والحزبية، مع ملاحظة أن التيار الصدرى حزب سياسى وقانونى يعمل من داخل المنظومة السياسية الشرعية، وله نواب داخل البرلمان العراقى (جبهة أحرار العراق).

والحقيقة أن ما قام به تيار واسع من السياسيين والرأى العام فى العراق برفض القواعد البديهية التى قامت عليها العملية السياسية برفضه أن يشكل حزب أو تحالف الأغلبية الحكومة، وأن هذا المنطق الرافض لسوء أداء الأحزاب ومن تخبط العملية السياسية كان سيطالب الجيش العراقى (لو كان بقى على قوته القديمة) بالتدخل لإنقاذ البلاد ومواجهة السياسيين والأحزاب الفاشلة، ولكنا شهدنا فى العراق مع احتدام الأزمة السياسية طلبا شبيها بما جرى فى مصر، أى طلب من الجيش بالتدخل فى العملية السياسية الفاشلة بحثا عن نظام قوى يأمر زعيمه فيطاع، ويعيد الانضباط للدولة المترهلة والمجتمع المنقسم.

ومع اتفاقنا أن الوضع فى العراق هو تقريبا عكس الوضع المصرى، إلا أن المقارنة لافتة فى زاوية وحيدة أن ما جرى فى العراق هو عكس مطلب قوى المعارضة المصرية التى تؤكد أننا نعيش فى ظل نظام غير سياسى وترفض تهميش الأحزاب والتيارات السياسية، فى حين أن فى العراق هناك فصيلا سياسيا يطالب بنفسه وبمحض إرادته (وبعيدا عن حساباته ودوافعه) ومستندا على ظهير شعبى كبير، باستبعاد الأحزاب وعدم إعطائها الحق فى تشكيل الحكومة، واتهماها بنفس الاتهامات التى تردد فى مصر بالحديث عن النخبة الحزبية الفاسدة.

والمؤكد أن هناك أسبابا موضوعية فى كل مجتمعات الدنيا لرفض السياسة والسياسيين، فيطالب الناس بحكومة خبراء وفنيين بعيدا عن الأحزاب والسياسيين فى العراق، أو يطالبون الجيش بالتدخل بعد أن وصل الإخوان للحكم وأعدوا العدة للبقاء الأبدى فى السلطة، أو ينتخبون ترامب باعتباره قادما من خارج النخبة السياسية التقليدية ويكرهها، ولكنهم عادة ما يكتشفون بعد فترة وجيزة أن هذا الخيار هو مجرد بحث عن مخلص فى السراب، ويعودون مرة أخرى للمعادلة السياسية والحزبية الطبيعية، بعد إصلاحها وتطويرها وتجديد منظومتها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مع السياسة وضدها مع السياسة وضدها



GMT 03:46 2024 الثلاثاء ,06 شباط / فبراير

الترميم الممكن والعائد المأمول

GMT 04:43 2024 الأحد ,04 شباط / فبراير

استنزاف واستخفاف

GMT 00:01 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

أفراح ونيران.. وكوارث

GMT 00:09 2023 الخميس ,10 آب / أغسطس

فلسطين في لقاء العَلمين

GMT 00:00 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

154 سنة صحافة بالعراق

اللون الأسود سيطر على إطلالات ياسمين صبري في عام 2024

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 09:42 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

أفكار هدايا لتقديمها لعشاق الموضة
  مصر اليوم - أفكار هدايا لتقديمها لعشاق الموضة

GMT 10:08 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

وجهات سياحية مناسبة للعائلات في بداية العام الجديد
  مصر اليوم - وجهات سياحية مناسبة للعائلات في بداية العام الجديد

GMT 09:50 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

نصائح بسيطة لإختيار إضاءة غرف المنزل
  مصر اليوم - نصائح بسيطة لإختيار إضاءة غرف المنزل

GMT 14:55 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 07:29 2020 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

ارمينيا بيليفيلد يصعد إلى الدوري الألماني

GMT 13:03 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

"فولكس فاغن" تستعرض تفاصيل سيارتها الجديدة "بولو 6 "

GMT 18:07 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

المنتخب الإيطالي يتأهب لاستغلال الفرصة الأخيرة

GMT 07:24 2024 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

دراسة توضح علاقة القهوة بأمراض القلب

GMT 22:13 2024 الجمعة ,07 حزيران / يونيو

بسبب خلل كيا تستدعي أكثر من 462 ألف سيارة

GMT 00:02 2023 الجمعة ,20 كانون الثاني / يناير

مبيعات فولكس فاغن تتجاوز نصف مليون سيارة في 2022
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon