توقيت القاهرة المحلي 06:00:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مشكلة قانون الانتخابات (1- 3)

  مصر اليوم -

مشكلة قانون الانتخابات 1 3

عمرو الشوبكي

نشرت لجنة قانون مجلس النواب نص القانون على الرأى العام، وأعلنت عن بدء حوار مجتمعى حول نصوصه، وأصبحنا أمام معضلة حقيقية ستؤثر سلباً فى مسيرة هذا البلد وفى شرعية البرلمان القادم بسبب ثغرات جسيمة فى القانون.
والحقيقة أن هناك طريقة لإدارة النقاش العام فى مصر، تبدأ بوضع المعترضين فى زاوية محددة تبعد النقاش عن جوهر القضية المطروحة، فالمعترضون على القانون لابد أن يكونوا هم قيادات الأحزاب التى تتعارك مع بعضها ومنقسمة وفاشلة (صحيح أن معظمهم كذلك فى ظل وجود 84 حزبا قانونيا فى مصر)، وتريد أن تفصّل قانونا على مقاس فشلها، فتحدثك عن قوائم ثبت فى الواقع العملى أنها لا تفيد إلا قيادات الأحزاب وكبار رجال الأعمال الذين يضعون من يدفع على قمة هذه القوائم.
لذا لايزال كثير منا يتذكر النقاش الذى دار داخل لجنة الخمسين حول نظام الانتخابات الأمثل، وبعد جدل طويل داخل اللجنة ومناظرة بين كاتب هذه السطور ود. محمد أبوالغار حول النظام الانتخابى الأمثل، وبعد أن كان هناك اتجاه قوى داخل الأحزاب يقول 50% قوائم و50% فردى وصلنا لتوافق بين أنصار النظام الفردى الكامل والقائمة على نسبة الثلثين فردى والثلث قوائم، توزع على المحافظات المختلفة.
حين جاءت لحظة التصويت النهائى الذى شاهده الملايين على شاشة التليفزيون نالت هذه المادة 27 صوتا مقابل 11 بما يعنى أنها لم تحصل على الأغلبية المطلوبة داخل لجنة الخمسين (75%)، وبعد أن تراجع زملاؤنا فى حركة تمرد وحلفاؤهم داخل اللجنة عن دعمها، لأن وجهه نظرهم كانت ترى ألا يفقد الاستفتاء على الدستور تأييد أنصار النظام الفردى.
وأعتقد أنه كان خطأ جسيما ألا تحسم لجنة الخمسين قانون الانتخابات، خاصة أن تلك اللجنة اتخذت قرارات جريئة وغير مسبوقة فى تاريخ مصر، مثل إلغاء نسبة الـ50% عمال وفلاحين، وإلغاء مجلس الشورى.
وقد عاد النقاش مرة أخرى فى الاتجاه الخاطئ، وفتح بعض قادة الأحزاب نفس النقاش العقيم بالقول إن الفردى هو طريق رجال الأعمال وشراء الأصوات، وإن القائمة هى الحل، وهو طرح مهين للشعب المصرى، ويبرر به البعض فشله فى التواصل مع الناس بهذا النوع من الشعارات، فالقول بأن نظام الانتخابات الفردى يفتح الباب أمام العصبيات العائلية والرشاوى الانتخابية أمر لا علاقة له بالنظام الفردى (المطبق فى أغلب دول العالم الديمقراطى) بقدر ما له علاقة بالنظام السياسى، فشراء الأصوات الذى راج فى عهد مبارك كان يرجع لغياب الناخبين وحضور المرتشين، فنسبة التصويت الحقيقية فى المدن لم تتجاوز الـ5%، وهو أمر حدث عكسه فى انتخابات 2012 حين قاربت من الـ50%، وهى نسبة يستحيل أن يؤثر فيها شراء الأصوات، كما جرى فى العهد السابق، كما أن الحديث عن أن الانتخابات بالفردى تعمق من دور العصبيات والعائلات فى الريف ينطلق من نظرة استعلائية على طبيعة هذا الدور والواقع الثقافى والاجتماعى المعاش، ولا يستطيع أحد أن يواجهها بقانون (إنما بمسار إصلاح اجتماعى وثقافى طويل المدي) طالما التزمت بقواعد العملية الانتخابية.
إن أزمة القانون المقترح جسيمة، ولا يجب تحويل النقاش على أرضية من يقول إن النظام الفردى يخدم الفلول والقوائم تخدم الثوار، فهذا يدل على أن هناك عزلة حقيقية عن الناس وباقى أطياف النخبة السياسية، لأن هذا الكلام يعطى فرصة لمؤيدى القانون للدفاع عن نصوصه (تأثير كثير منها كارثى)، خاصة فى ظل تيار واسع يؤيد الفردى بنسبة مائة فى المائة.
نعم.. الفردى يجب أن يكون عماد العملية الانتخابية فى دوائر قوامها ما بين 300 و400 ألف ناخب وليس مائة وخمسين ألفا كما هو مطروح الآن (هذه كارثة أخرى)، وبنسبة الثلثين، أما القوائم فتكون نسبية، وليست مطلقة وبنسبة الثلث على مستوى كل محافظة.
لماذا؟ هذا حديث الغد.
"المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مشكلة قانون الانتخابات 1 3 مشكلة قانون الانتخابات 1 3



GMT 06:00 2025 الثلاثاء ,11 آذار/ مارس

أيام رجب البنا!

GMT 05:58 2025 الثلاثاء ,11 آذار/ مارس

أفتقدهم في رمضان

GMT 05:56 2025 الثلاثاء ,11 آذار/ مارس

مزايا مصر النسبية!

GMT 05:53 2025 الثلاثاء ,11 آذار/ مارس

نضحك مساءً ونلعنه صباحًا!

GMT 05:51 2025 الثلاثاء ,11 آذار/ مارس

حق أصيل للناس

GMT 05:49 2025 الثلاثاء ,11 آذار/ مارس

سوريا أمام المخاطر

GMT 05:47 2025 الثلاثاء ,11 آذار/ مارس

هل سينقذ ترامب الغرب أم يدمره؟ (١- ٢)

GMT 05:45 2025 الثلاثاء ,11 آذار/ مارس

مقعده المعتاد في المقهى

الملكة رانيا بعباءة بستايل شرقي تراثي تناسب أجواء رمضان

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 22:49 2025 الإثنين ,10 آذار/ مارس

سوريا بين الفوضى والمجهول وسط تصاعد العنف
  مصر اليوم - سوريا بين الفوضى والمجهول وسط تصاعد العنف

GMT 10:29 2025 الإثنين ,10 آذار/ مارس

نيكول سابا تعلق على دورها في "وتقابل حبيب"
  مصر اليوم - نيكول سابا تعلق على دورها في وتقابل حبيب

GMT 01:34 2025 السبت ,08 آذار/ مارس

دعاء اليوم الثامن من رمضان

GMT 09:10 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

أحلام بإطلالات ناعمة وراقية في المملكة العربية السعودية

GMT 19:29 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

هيا الشعيبي تسخر من جامعة مصرية والشيخة عفراء آل مكتوم ترد

GMT 18:26 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

زوجة رامي صبري تبدي رأيها في أغنية فعلاً مبيتنسيش

GMT 02:52 2025 الثلاثاء ,18 شباط / فبراير

السعودية تعلن ارتفاع استثماراتها في مصر 500%

GMT 22:37 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

العثور على جثة مواطن مصري متعفن داخل شقته في الكويت

GMT 19:36 2019 الجمعة ,18 كانون الثاني / يناير

اغتصاب وقتل طالبة إسرائيلية على يد مغني
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon