توقيت القاهرة المحلي 11:35:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا نفعل بـ«المصريون العاملون في الداخل»؟

  مصر اليوم -

ماذا نفعل بـ«المصريون العاملون في الداخل»

بقلم: زياد بهاء الدين

تطرقت الأسبوع الماضى لوصف ظاهرة ليست جديدة، ولكن آخذة فى الزيادة مؤخرًا، وهى ما سميته «المصريون العاملون فى الداخل». وقصدى بذلك هو من يعملون بشكل متفرغ لحساب شركات ومكاتب أجنبية، ولكن بدلًا من السفر إلى الخارج فإنهم يبقون فى مصر ويتواصلون مع تلك الجهات الأجنبية بوسائل الاتصالات الحديثة، سواء كان عملهم من منازلهم أم فى مكاتب مخصصة لهم فى مصر. وانتهيت إلى أن هذه ظاهرة كبيرة وهامة وإيجابية لاقتصادنا القومى، ويمكن أن تمثل مصدرًا أساسيًا للتشغيل والدخل والعملة الصعبة- أسوة بشغل المصريين العاملين فى الخارج خلال نصف القرن الماضى- لو أُحسن استغلالها وتشجيعها ودعمها.

وقد تلقيت خلال الأسبوع الماضى ردودًا وتعليقات عديدة تؤكد كلها ذات المعنى، من مصريين يعملون لصالح شركات ومكاتب مهنية معظمها فى دول الخليج العربى (وبعضها فى أوروبا) فى مجالات الهندسة والمحاسبة والتأمين والمحاماة والاتصالات والبرمجيات والتسويق والترجمة وغيرها. كلها تستعين بشبان وشابات يؤدون عملهم المهنى من مصر مقابل مرتبات تُعتبر بمعاييرنا المحلية سخية، ولكن أيضًا تمثل وفرًا كبيرًا لهذه الشركات والمكاتب مقارنة بما كانت ستدفعه لو تحملت مصاريف سفرهم وإقامتهم ومرتباتهم بالخارج.

والذى يهمنى اليوم هو كيف نستفيد من هذه الظاهرة، وكيف نشجعها وندعمها بما يعود بالنفع على هؤلاء الشباب، وبالتالى على اقتصادنا القومى؟.

والحقيقة أن النصيحة الأولى- إذا كنا نريد لهذه الظاهرة أن تنمو وتجلب المزيد من الخير والنفع- أن «نتركها فى حالها»، وألا تسعى الدولة لرقابتها والسيطرة عليها أو التدخل فى شؤونها. فالتدخل سوف يدفع هذه الظاهرة للاختفاء إلى ساحات الاقتصاد غير الرسمى، وهذا ليس مطلوبًا ولا مفيدًا. بل الأفضل ترك المياه تجرى فى مساراتها الطبيعية والشباب يبحثون عن مصالحهم ومستقبلهم ويعملون دون تدخل أو إزعاج من الدولة.

أما إذا أردنا تجاوز مجرد «الترك فى الحال» والتدخل بشكل إيجابى، فإليكم بعض الأفكار التى قد تكون مفيدة وتساعد نمو هذه الظاهرة بشكل صحى:

أبسط شىء هو أن يجرى تعديل فى مفهوم تأسيس الشركات بما يسمح بنشوء شركات غرضها الوحيد- أو الأساسى- هو تقديم خدمات مهنية للغير خارج مصر. وهذا ليس محظورًا ويمكن فى الحقيقة عمله وفقًا للقواعد الحالية، ولكنه سوف يضع الشركة محل تساؤل مستمر من الجهات الرقابية والضريبية. لذلك فاقتراحى أن يتم تحديد وتعريف هذا النوع من النشاط بشكل رسمى كى يكتسب وضوحًا ومصداقية.

الموضوع الثانى يتعلق بالمعاملة الضريبية. وهنا تجدر الإشارة إلى أن العاملين فى الخارج- حينما يسافرون بالفعل ويحصلون على دخول أجنبية- فإنهم لا يدفعون ضريبة فى مصر (بعد الحكم بعدم دستوريتها عام ١٩٩٤)، كما أن جانبًا كبيرًا من دخولهم يتم إنفاقه فى الخارج، وهو من حقهم. أما زملاؤهم العاملون فى الداخلون فيدفعون ضريبة كاملة، والأرجح أن ينفقوا معظم دخولهم فى الداخل. كيف يمكن إذن تحفيزهم ضريبيًا بما يحقق دخلًا للدولة وعدالة فى المعاملة وتحفيزًا لهذا القطاع المهنى؟

وأخيرًا فقد يجدر النظر فى الاهتمام بشكل خاص بتدريب وتأهيل العاملين فى المجالات التى يمكن أن تكون محلًا لأنشطة «المصريون العاملون فى الداخل»، وهى مختلفة عن تدريب العمال فى المجالات المعتادة الإنشائية والحرفية التى اعتدنا عليها.

هذا مجرد فتح للموضوع، وهو موضوع كبير وأتوجه بهذه الاقتراحات لمن يهمه الأمر، وأتصور أنه يهم الاستثمار والعمل والمالية على وجه الخصوص. المهم أن ندرك أن فرصة مصر القادمة ستكون من خلال تطوير وتحفيز ومساعدة العاملين فى الداخل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا نفعل بـ«المصريون العاملون في الداخل» ماذا نفعل بـ«المصريون العاملون في الداخل»



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عناصر الفشل

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

هذا العالم... «مرة أخرى»

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

تركيب الدولة العربية وتفكيكها

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 17:44 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

عودة ثلاثي الاتحاد قبل مواجهة البنك الأهلي

GMT 03:55 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

إتيكيت التعامل مع العلاقات السامة بشكل صحي

GMT 12:25 2022 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

بيرسي تاو ينتظم في تدريبات الأهلي الجماعية بشكل كامل

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 12:09 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

روني كسار يشعل مهرجان "سيدي الظاهر" في تونس

GMT 03:35 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

رنا الأبيض تُعوّض انسحاب سلاف فواخرجي من "باب الحارة"

GMT 02:39 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

نجلاء بدر تحلل تصرفات الرجل في " بيومي أفندي"

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 23:47 2024 الأربعاء ,04 أيلول / سبتمبر

قائمة المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية 2024
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt