توقيت القاهرة المحلي 05:25:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من وراء النافذة

  مصر اليوم -

من وراء النافذة

بقلم - هالة العيسوي

تظل ذاكرة الشعوب يقظة ومتقدة رغم رهانات البعض علي تمتع بعضها بذاكرة السمكة. بعض المانحين يتوهمون انهم أمسكوا برقاب الشعوب الأقل حظا في الوفرة والثروة. ما أقحم هذه الفكرة علي ذهني مشهد وموقف لا يربطهما سوي الفكرة العامة. المشهد قادم من غزة حين صعد الشاب الغزاوي إلي سطح احدي البنايات الحكومية وبجرأة منقطعة النظير قام بتنكيس علم قطر الذي تم رفعه ترحيبا بزيارة السفير القطري لقطاع غزة احتفالا بتقديم الدوحة مساعداتها الإنسانية. وفي مستشفي الشفاء الشهير بقطاع غزة قام عمال النظافة بطرد السفير القطري محمد العمادي الذي زار غزة وعقد فيها مؤتمرا صحفيا أعلن فيه بمنتهي التباهي عن تقديم مساعدات بمبلغ تسعة ملايين دولار لسكان غزة.

الصورة المنشورة فضلا عن فيديوهات توثق الحدث وتركز علي وجه السفير القطري وهو يعود ادراجه إلي سيارته تكسو وجهه كل علامات الغضب والحرج. المشهد يدل بما لا يدع مجالا للشك او التأويل علي ان شعب غزة رغم احتياجه الشديد للمعونات التي تدفعها قطر إلي حكومته فإنه لا يقبل المّن القطري ولم يعد يتحرج من إبداء استيائه، ورفضه للثمن الذي يمكن ان تدفعه حكومته بتبعيتها لقطر مقابل معونات تظن الدوحة انها تحمل ماء الحياة لشعب غزة.

أما الموقف فقادم من موسكو ولا بد ان يثير دهشة المصريين من غموض موقف الصديق الروسي إزاء التأجيل المتكرر وغير المبرر لتنفيذ وعد الرئيس بوتين بعودة الطيران الروسي إلي مصر، بعد انقطاعه لما يربو عن العامين إثر حادث سقوط الطائرة الروسية قرب سماء العريش في 2015.. يبدو ان تلهف المصريين علي مصالحة الصديق الروسي وطمأنته لمعايير التأمين المعمول بها من اجل عودة السياحة الروسية أوهم الصديق الروسي بأن سعي المصريون لتنشيط السياحة الأجنبية لزيادة الدخل القومي يسمح له بالتحكم في مصير وأقوات المصريين. إن غياب المبرر المنطقي لعدم عودة الطيران الروسي العارض ورد الفعل المشابه الذي جاء من الشركة الوطنية المصرية بتأجيل الطيران المصري إلي روسيا حتي الموسم الصيفي القادم ينبئ بأن هناك »مسكوتا عنه»‬ لا يرغب الصديق الروسي في البوح به، وان هذا المسكوت عنه لا يلقي ارتياحاً من الشركة المصرية ما يضطرها لإعلان المعاملة بالمثل.

من الطبيعي ان يتساءل المصريون عن السر الكامن وراء مماطلة الصديق الروسي، وعن الدوافع التي تشجعه عليها. هل هي حساباته السياسية مع اطراف أخري تربطه بمصالح أقوي من مصالحه مع مصر، أم أنها ربما تتعلق بمقايضة ما مع مصر تخص مزيدا من الامتيازات يرغب في الحصول عليها من مشروعات استراتيجية أخري؟ المؤكد ان دوافع الصديق الروسي لن تتعلق -بأي حال- بمآخذ أو قصور في معايير الأمان التي تطبقها مصر للطيران في المطارات بعدما قام خبراؤه بمعاودة التفتيش والفحص أكثر من مرة.

يبدو ايضا ان الصديق الروسي يتمتع بذاكرة انتقائية تحتفظ فقط بارتماء مصر في أحضانه إبان فترة بناء السد العالي بعد ان خذلها الأمريكان في مرحلة البناء والتنمية وما بعدها، ونسيت تلك الذاكرة أو تناست فترة الاستغناء عن الخبراء السوفييت حين رغب الحليف السوفييتي في التحكم في القرار المصري قبل حرب اكتوبر وفي فترة الاستعداد لها استنادا إلي اعتمادنا علي السلاح السوفييتي.

ولأن علاقات الدول تقوم دائما علي اعتبارات المصالح المتبادلة ولا مكان فيها للعواطف أو الحب والمقت، فمن الطبيعي ان يبحث المصريون عن مصالحهم ولا يتحرجون من إبداء استيائهم من المماطلة والغموض اللذين يحيطان بالأداء الروسي. وعلي الصديق الروسي إن لم يرغب في الاستماع او تفهم الموقف المصري أن يدرس جيدا موقف شعب غزة من »‬شقيقه» القطري، وأن يذاكر مادة تاريخ العلاقات مع مصر ليدرك جيدا ان الحاجة لا تعني التبعية او التحكم في المصائر

 

 

 

عن الاخبار القاهري

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من وراء النافذة من وراء النافذة



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

GMT 23:09 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

هل يمكن خلق الدولة في لبنان؟

اللون الأسود سيطر على إطلالات ياسمين صبري في عام 2024

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 09:59 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضراوات يحدّ من الاكتئاب
  مصر اليوم - النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضراوات يحدّ من الاكتئاب

GMT 09:52 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

ميتا تطلق أدوات ذكاء اصطناعي مبتكرة على فيسبوك وإنستغرام
  مصر اليوم - ميتا تطلق أدوات ذكاء اصطناعي مبتكرة على فيسبوك وإنستغرام

GMT 10:25 2021 الأربعاء ,05 أيار / مايو

فساتين أنيقة بتصاميم مختلفة لربيع وصيف 2021

GMT 17:19 2021 الأربعاء ,14 إبريل / نيسان

طقس الأربعاء حار نهارًا ولطيف ليلًا في أسوان

GMT 04:30 2021 الثلاثاء ,30 آذار/ مارس

أفضل وجهات سفر لعشاق المغامرات

GMT 11:54 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

طريقة عمل مكرونة بصدور الدجاج

GMT 10:40 2021 الجمعة ,12 شباط / فبراير

محمد شريف يحتفل ببرونزية كأس العالم للأندية

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

تلميذات يتخلصن من زميلتهن بالسم بسبب تفوقها الدراسي في مصر

GMT 21:22 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

مرور 17 عام على انضمام أبو تريكة للقلعة الحمراء

GMT 09:42 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

كرات اللحم المشوية

GMT 06:57 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير أرسنال تختار محمد النني ثاني أفضل لاعب ضد مان يونايتد

GMT 18:47 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تغيير اسم نادي مصر إلى "زد إف سي" بعد استحواذ ساويرس

GMT 07:26 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الدولار في مصر اليوم الأربعاء 21تشرين أول /أكتوبر 2020

GMT 21:31 2020 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

لعنة الغيابات تضرب بيراميدز قبل مواجهة الطلائع في الكأس

GMT 07:46 2020 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

أسعار الأسماك في مصر اليوم الأحد 11 تشرين أول /أكتوبر 2020

GMT 21:43 2020 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

فنانة شابة تنتحر في ظروف غامضة

GMT 21:14 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon