توقيت القاهرة المحلي 14:11:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وجوه من رمضان: تلميذ يافع

  مصر اليوم -

وجوه من رمضان تلميذ يافع

بقلم : سمير عطا الله

  في «أيامنا»، أي الخمسينات والستينات، كانت وسائل الاستماع محصورة بالراديو. وسعداء الحظ كان لديهم أيضاً آلة تسجيل ضخمة لها شرائط بلا نهاية. والأكثر حظاً كانوا يرفقون ذلك بما سمي «بك آب»، تدار عليه الأسطوانات سرعة 75، وتأتي من ثناياها العجيبة أصوات الموسيقى وألحان السعادة ورقّ الحبيب.

الإذاعات كانت الأكثر توافراً. كل بيتٍ تقريباً فيه راديو ألماني، ويحمل من أنحاء الأرض شتى الإذاعات. كان هذا قبل وصول «الترانزستور» الياباني السحري، الذي تستطيع أن تنقله معك إلى أي مكان في الجمهورية اللبنانية، عاملاً بالبطاريات الصغيرة، ملتقطاً الموجات القصار والطوال والمتوسطة. وأعزّ الله من كان يعرف الفرق، إلا بكمية التشويش.

كانت الإذاعة موجودة في السيارة والمنزل، ولاحقاً في النزهات. وكانت «إذاعة الشرق الأدنى»، التي يديرها خبراء فلسطينيون، هي الأكثر تقنية ومصداقية وتنوعاً. وكان معظم السياسيين العرب يهاجمونها، ولا يستمعون إلى سواها. وروت السيدة تحية عبد الناصر أنه فيما كان زوجها على سرير المرض الأخير، تردد الأطباء في اطلاعها على حقيقة حالته، فطلبت من ابنتها أن تستمع إلى الـ«بي بي سي»، لتعرف منها مدى خطورة الوضع.
كانت الإذاعات تقدّم مسرحيات شكسبير، التي قال القوميون إنها دعاية استعمارية وغزو فكري. وتقدّم أحاديث لأبرز المفكرين، وتسجيلات فنية، وبرامج فكاهية ساحرة. ومن أجمل ما تقدمه في انتظام للسامعين العرب في كل مكان أبرز مقرئي المرحلة. كنت أمضي عصر كل يومٍ ساعتين على الأقل إلى جانب خالي الشاعر بولس سلامة، الذي أقعدته العمليات الجراحية إثر إصابة خلال عمله قاضياً. وكان يطلب مني أن أقرأ عليه من القرآن أو من التراث الإسلامي، فإذا ألحنتُ صحح لي، وإذا سألتُ شرح. ومن دون أن يتعمّد، ومن دون أن أدرك، صرت تلميذاً لأحد كبار اللغويين ومحبي الإسلام.

نشأت في بيئة قربها من الإسلام عفوي. وأيام كانت الزيجات المختلطة مشكلة، اقترنت ابنة خالتي بعثمان الزين، نجل مفتي صيدا. وفي منزل عثمان وروز، أصبحت أستمع إلى القرآن مرتلاً للمرة الأولى في أداء الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، وليس فقط قراءته.

نقلا عن الشرق الآوسط اللندنية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وجوه من رمضان تلميذ يافع وجوه من رمضان تلميذ يافع



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

GMT 23:09 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

هل يمكن خلق الدولة في لبنان؟

اللون الأسود سيطر على إطلالات ياسمين صبري في عام 2024

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 09:52 2025 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

ميس حمدان تصرح الظهور كضيفة شرف لا ينتقص من مكانتي الفنية
  مصر اليوم - ميس حمدان تصرح الظهور كضيفة شرف لا ينتقص من مكانتي الفنية

GMT 09:13 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالات الأميرة رجوة الحسين تجمع بين الرقي والعصرية

GMT 00:03 2025 الأحد ,05 كانون الثاني / يناير

بايدن يُكرم ميسي بأعلى وسام في أمريكا

GMT 10:18 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

"نيسان" تحتفي بـ40 عامًا من التميّز في مهرجان "نيسمو" الـ25

GMT 13:37 2020 الأحد ,24 أيار / مايو

الفيفا يهدد الرجاء المغربي بعقوبة قاسية

GMT 12:48 2020 الثلاثاء ,19 أيار / مايو

أسعار الذهب في مصر اليوم الثلاثاء 19 مايو

GMT 16:51 2020 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

إصابة طبيب رافق بوتين في جولة "فيروس كورونا"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon