توقيت القاهرة المحلي 10:11:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المتحرش والكاميرا وإنجى أسامة والفيسبوك

  مصر اليوم -

المتحرش والكاميرا وإنجى أسامة والفيسبوك

بقلم: عماد الدين حسين

شكرا لكاميرا المراقبة الموجودة على معمل التحاليل فى مدخل إحدى عمارات ميدان الحرية بالمعادى. لولا هذه الكاميرا لمرت جريمة المتحرش محمد وجدى بطفلة المعادى من دون أن يعرف بها أحد. وشكرا للسيدة إنجى أسامة مكتشفة الواقعة، وهى التى وضعت الفيديو الذى كشف هوية الجانى عبر موقع الفيسبوك.
الدكتورة إنجى تعمل فى معمل تحاليل طبية فى الطابق الأرضى من العقار الموجود بميدان الحرية بالمعادى. إنجى تعمل طبيبة بالمعمل، ومعها سكرتيرة تدعى نجلاء. وقد تضامن معهما الدكتور صاحب المعمل إضافة إلى زوج إنجى حيث وصفها بأنها بـ«١٠٠ راجل».
كاميرات المراقبة صارت متاحة ورخيصة جدا، ويستخدمها الجميع فى كل المحافظات بل داخل القرى. سعر بعضها قد يكون حوالى ٣٠٠ جنيه، ورغم ذلك، يمكنها أن تفك ألغاز أخطر القضايا، ونتذكر جميعا أن كاميرات المراقبة كانت هى البطل فى واقعة الكشف على إرهابى الدرب الأحمر الحسن عبدالله، حينما تتبعته كاميرات المراقبة، من أول وضعه عبوة ناسفة أمام مسجد الاستقامة بالجيزة. حتى عاد إلى شقته فى الدرب الأحمر عبر دراجة هوائية وكان ذلك فى فبراير ٢٠١٩.
إذا كاميرات المراقبة بمختلف أنواعها من الأرخص إلى الأغلى، صارت قادرة على كشف أعقد الجرائم، ومن حسن الحظ أن غالبية المجرمين لا يتصورون إطلاقا أن هناك كاميرا ترصدهم وتتبع خطواتهم.
وفى حالتنا الأخيرة حاول المجرم الإنكار، لكنه عندما شاهد الفيديو، انهار وفر هاربا، قبل أن تتمكن الشرطة من القبض عليه يوم الثلاثاء الماضى وتحيله إلى النيابة التى قررت حبسه.
السيدة اإنجى أسامة ضربت مثلا فى الشجاعة، وأصرت على التحدى والمواجهة، وكان يمكنها أن تصبح مثل الملايين غيرها الذين صاروا غاية فى السلبية، ويرون الأخطاء الواضحة أمامهم ولا يتحركون لتغييرها.
كان يمكنها أن تقول «وانا مالى». وكان يمكنها أن تكتفى بتخليص الطفلة من بين براثن المتهم، ثم تعود إلى بيتها وأسرتها، لكن شجاعتها الاستثنائية تجلت فى مواجهة المتهم وفضحه وتجريسه، والأهم وضع الفيديو على الفيسبوك، لتصبح فضيحة المتهم بجلاجل.
البطل الثالث فى هذه الحكاية المحزنة والمخجلة، هى وسائل التواصل الاجتماعى خصوصا الفيسبوك. كتبت وكتب غيرى كثيرا عن الآثار السلبية المتعددة لهذه الوسائل، لكن دائما كنت أقول إن ذلك ينبغى ألا ينسينا الفوائد العظيمة لهذه الوسائل فى العديد من المجالات.
مجرد أن وضعت السيدة إنجى أسامة الفيديو على الفيسبوك، صار هذا الموضوع هو التريند، الذى تفاعل معه الجميع، من كل الفئات من المواطنين العاديين إلى الفنانين ونجوم المجتمع وعلماء النفس والاجتماع. السوشيال ميديا وعلى الرغم من أخطارها الكثيرة فإنها حققت ديمقراطية شعبية فاعلة وجعلت صوت الناس مسموعا، خصوصا فى القضايا الاجتماعية والإنسانية. وفى مرات كثيرة كشفت جرائم مهمة أو سلطت الضوء على نقاط مهمة فى العديد من القرارات والقوانين
وكما كتب المؤلف محمد سليمان عبدالمالك: «لو الكاميرا مش موجودة، لو المجرم عرف يستخبى وراء الحيط نص متر كمان، لو التصوير لم يكن بهذا الوضوح، لو السيدة الشجاعة كانت خافت، ولم تتكلم، ولم تنشر ما كنا قد عرفنا شيئا، لم يكن وقتها سيسمى سترا، بل إجراما بلا دليل وانتهاكا لجسد قاصر!».
فى هذه الحكاية العديد من الدروس المستفادة منها، ضرورة أن يهتم المواطنون من الآن فصاعدا بوضع كاميرات المراقبة، ليس فقط لفضح المتحرشين ولكن أيضا لمنع وقوع العديد من الجرائم المختلفة، وتسهيل عمل الشرطة والنيابة والقضاء. أما الدرس الأهم فهو السؤال الذى يسأله كثير من الناس وهو: ما الذى حدث للمصريين، حتى يخرج من بينهم شخص مثل هذا المتحرش.
نحتاج لقراءة هادئة فى شخصية هذا المتحرش لنعرف هل هو ظاهرة فردية، أم نموذج صار منتشرا؟!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المتحرش والكاميرا وإنجى أسامة والفيسبوك المتحرش والكاميرا وإنجى أسامة والفيسبوك



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 15:05 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار
  مصر اليوم - هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار

GMT 02:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الخنبشي يثمن تلاحم القبائل بعد استعادة حضرموت
  مصر اليوم - الخنبشي يثمن تلاحم القبائل بعد استعادة حضرموت

GMT 11:48 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

نيللي كريم تمثل جسرًا بين الأجيال في الفن المصري

GMT 09:02 2020 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

طارق شوقي يفجر مفاجأة صادمة للمعلمين المؤقتين

GMT 12:43 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

طريقة إعداد وتحضير لفائف اللحم بالفطر والزيتون

GMT 12:36 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

طريقة سهلة وبسيطة لإعداد طاجن المكرونة بالدجاج

GMT 20:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

النرويجي كارلسن يتوج باللقب العالمي في الشطرنج الخاطف

GMT 02:37 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

قمة بيروت التنموية وحتمية الاستثمار في البشر

GMT 23:27 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير يخنة البامية مع النقانق المتبّلة

GMT 03:53 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

حسين المحمدي يعلن عن قرب انتهاء أزمته مع الزمالك

GMT 03:13 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

منى أحمد تؤكد أن برج الحوت لا يثق بأن هناك من يحبه

GMT 11:27 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

اختاري كريم الأساس حسب عمرك لإخفاء تجاعيد البشرة

GMT 08:22 2018 السبت ,29 أيلول / سبتمبر

امضي شهر عسل رومانسي ومميز في أفخم فنادق باريس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt