توقيت القاهرة المحلي 05:29:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المصريون والذكاء الاصطناعي

  مصر اليوم -

المصريون والذكاء الاصطناعي

بقلم : مي عزام

 أتابع بشغف أفلام الخيال العلمى الهوليوودية، والتى يغلب عليها وجود الروبوت والذكاء الاصطناعى، وكنت أعتبرها خيال فنانين استطاعوا أن يجسدوه عبر التقدم التقنى المذهل فى المؤثرات الخاصة واستخدام الكمبيوتر فى صنع مشاهد تبدو واقعية للغاية، ولكن منذ سنوات قليلة تبين لى أننى أشاهد المستقبل قبل أوانه وكأننى أنظر من خلال البلورة المسحورة. العالم مشغول بالحديث عن الذكاء الاصطناعى وما سيحدثه من تطور مذهل ودخولنا عصر الأتمتة. الدول المتقدمة تعقد المؤتمرات والندوات لمناقشة هذه الثورة العلمية التى ستغير وجه العالم، والذى انقسم حولها العلماء، فمنهم من يعتبر الذكاء الاصطناعى أهم اختراع للإنسان منذ وجوده على كوكب الأرض، وأن تطبيقه سيوفر الوقت والجهد وسيجد حلولا للمشاكل الإنسانية ليجد الناس وقتا للاستمتاع بالحياة، والبعض الآخر يراه الخطر الأكبر الذى سيهدد الإنسانية، ولقد حذر منه العالم الفيزيائى ستيفن هوكنج الذى يجد أن التنمية البشرية للذكاء الاصطناعى سيؤدى إلى تفوق الآلة على البشر فى النهاية.

(2)

الذكاء الاصطناعى سيحل محل البشر فى الكثير من المجالات بعد سنوات قليلة، دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعتي أوكسفورد البريطانية وييل الأمريكية كشفت أن هناك احتمالًا بنسبة 50% بأن يتفوق الذكاء الاصطناعي على الذكاء البشري في جميع المجالات خلال 50 عاما، ومن المتوقع أن يكون قادرًا على تولي كافة الوظائف البشرية خلال قرن من الآن. ووفقًا للدراسة فإن الآلات ستتفوق على البشر فى: ترجمة اللغات بحلول عام 2024، وقيادة عربات النقل بحلول عام 2027، والعمل فى المتاجر في 2031، وفي إجراء الجراحات بحلول عام 2053، الدراسة أشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي يحسن قدراته ويطور أدائه، الإنسان يحتاج لسنين للتعلم واتقان مهنة، فى حين أن الآلة لا تحتاج سوى سويعات للتعلم وإتقان عملها دون أخطاء.

(3)

كيف سيواجه الإنسان الذكاء الاصطناعى الذى اخترعه ؟، الفرنسى لوران ألكسندر طبيب متخصص في جراحة الأعصاب، يكتب فى الصحف والدوريات، نشر كتابا بعنوان: «حرب الذكاءات، الذكاء الاصطناعي في مواجهة الذكاء البشري»، من بين فصوله ، تحدث عن التعليم المستقبلى ودوره، يرى الكاتب أن التعليم اليوم يهيئ الطلاب لمهن وأعمال كانت موجودة في القرن الماضى ولا يهيئهم لعالم الغد. وهذه المدارس لن تكون قادرة على إعدادهم لسوق عمل تنافسية في مواجهة الذكاء الصناعي، الذي سيكون سائدًا حين يدخلون سوق العمل مع حلول منتصف القرن الحالى. أنه يطرح أفكارا لا تخطر ببالنا ولا نناقشها فى مصر فمازلنا فى مرحلة الأمية التعليمية.

(4)

يقول لوران ألكسندر فى كتابه إن غالبية الدراسات الحالية تعد الطالب لمهن ترتبط بالبرمجة والمحاسبة وما شابه ذلك، لكن هذه المهن ستختفي في وقت قريب بفضل الآلات الذكية، وهو ما يتطلب من المؤسسة التعليمية إعداد الطلاب لمهن لا تستحوذ الآلات عليها ولا تتفوق فيها، ويعتقد الكاتب أن على المدرسة أن تعلم الطلاب كيف يستخدمون عقولهم البيولوجية لمنافسة الذكاء الاصطناعي وأداء دور مكمل له.

ويطرح الطبيب الفرنسي اقتراحات تبدو مفيدة ومنها تعليم الأطفال تعدد الاختصاصات، وتعليم الكبار الانفتاح على التطورات التكنولوجية، لمساعدتهم على مواكبتها، والتركيز على المهن، التي لا يمكن للآلة أن تحل فيها محل العقل البشري والتى تحتاج إلى مشاعر وحس إنساني مثل العلاج النفسى، الفنون، دراسة التاريخ والآداب.. إلخ، وأهم شىء يركز عليه الكاتب أن تحث المدرسة التلاميذ على القراءة الموسوعية، فالمعارف العامة ستكون مفيدة جدا لمنافسة الذكاء الاصطناعى المبرمج على تخصص محدد.

(5)

هوليوود صاحب السبق والفضل فى تحويل فكرة الذكاء الاصطناعى وتطبيقاته إلى واقع عبر أفلام مرتفعة التكلفة قامت بإنتاجها، وارتكزت فيها على أبحاث العلماء ومشروعات المستقبل.

فيلم اليزيوم (النعيم أو الجنة) إنتاج 2013 يتعرض لمستقبل الإنسانية، وكيف سيتم تقسيم البشر إلى فئتين: أسياد يعيشون فى النعيم فى الفضاء، وعبيد يعيشون أوضاعا مزرية على كوكب الأرض حيث يفتك بهم الفقر والمرض، ودورهم ينحصر فى العمل فى مصانع الأسياد، يديرهم ويراقبهم ويعاقبهم، ماكينات ليس لها قلب ولا تعرف استثناءات، بعد مشاهدتى الفيلم شعرت بغصة، وسألت نفسى: فى أى فئة سيكون المصريين؟

(6)

لم نعتد التفكير فى المستقبل أو حتى تخيله، فنحن غارقون فى الماضى والحاضر على أكثر تقدير، وسأحاول أن أكون واقعية وأعرض مقترحا لن يكلف الدولة شيئا، وهو أن تحرص الدولة أن يكون فى خريطة البرامج فى كل القنوات المصرية، ومعظمها الآن تابع للدولة، علمية وثقافية.. لعلنا نفوز بأضعف الإيمان، أن لم نشارك فى صنع المستقبل، فعلى الأقل نكون على دراية به حتى لا يفاجئنا الأمر، مثلما حدث فى حملة نابليون على مصر، حين حاربنا بالسيوف واستخدم الفرنسيون البنادق والمدافع.

نقلا عن المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المصريون والذكاء الاصطناعي المصريون والذكاء الاصطناعي



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

أحلام تتألق بإطلالة لامعة فخمة في عيد ميلادها

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 16:03 2025 السبت ,25 كانون الثاني / يناير

محاضرة فنية للاعبي الأهلي قبل مواجهة بيراميدز

GMT 17:40 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

شمس البارودي تحسم الجدل حول مرض حسن يوسف

GMT 01:41 2020 السبت ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

محاضرة نظرية من بيتسو موسيماني وتمرين خفيف للاعبي الأهلي

GMT 14:08 2020 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حبس لاعب الأهلي شادي رضوان لاتهامه بقتل سيدة خطأ

GMT 11:19 2020 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

أتلتيكو مدريد يسعى لمداواة جراحه أمام سالزبورج النمساوي

GMT 07:18 2020 الجمعة ,16 تشرين الأول / أكتوبر

أسعار الحديد في مصر اليوم الجمعة 16 تشرين أول /أكتوبر 2020

GMT 19:16 2020 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 25 سبتمبر 2020

GMT 22:31 2020 الجمعة ,11 أيلول / سبتمبر

البورصة الأردنية ترتفع 0.04% في أسبوع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon