توقيت القاهرة المحلي 19:17:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تدين الجدار وباص النقل العام

  مصر اليوم -

تدين الجدار وباص النقل العام

بقلم : أمينة خيري

جميل أن تتمسك بهويتك، وتفتخر بعقيدتك، وتعمل على نذكير نفسك ليلا نهارًا بأنك تنتمى إلى توجه أو عقيدة ما، خصوصًا لو كنت من الناسين أو الساهين أو الغافلين. لكن فرق كبير بين أن تضع كتابًا مقدسًا من مصحف أو إنجيل أو غيره فى سيارتك أو بيتك، أو تستمتع تلاوات وقراءات دينية فى نطاق سكنك، أو تعلق لوحات تحمل آيات مقدسة أو أدعية تؤمن بها أو عبارات تعتبرها ضرورة لطقوسك الدينية وتذكرة لك ولمن حولك من أفراد أسرتك. وربما تود أن تعلم الزائر أو راكب سيارتك الملاكى أنك تنتمى لتوجه ما أو عقيدة ما لسبب ما فى نفسك. هذا حقك، لأنك تتصرف فى حدود ملكك.

لكن أن تتحول وسائل مواصلات البلد، وجدران ممتلكاتها العامة، وخلفيات سياراتها، وفضاءات محلاتها التجارية، وأعمدة كباريها الخرسانية، وعلب خطوط الكهرباء والتليفونات إلى وسائل لإشهار انتماءاتك الدينية، فهذا يقول ويعكس الكثير.

عبارات الهوية الدينية تسيطر على المدينة والمدن المجاورة وبالطبع القرى والنجوع. خلفيات ونوافذ ودواخل باصات النقل العام مليئة بالإشهارات الدينية. خلفيات السيارات عامرة بجمل وعبارات دينية. جدران المبانى العامة، وأحيانًا الخاصة تحولت استعراضًا للتدين الرهيب والرسائل ذات المعانى الدينية من وجهة نظر كاتبيها. جدران المصاعد فى العمارات أصبحت ساحة لكتابة التشهد والتسبيح والتكبير. ما إن ينتهى العمل فى كوبرى حتى تجد أحد العمال وقد قرر أن يكتب عليه عبارة دينية بطلاء أسود حتى يراه الجميع. مكاتب الوزارات والمصالح الحكومية والأماكن الخدمية عامرة بظواهر دينية تخاطب كل الحواس. يفتح المحل التجارى أبوابه فى الصباح على خلفية قراءات دينية تصل إلى البيوت المجاورة وغير المجاورة. حرم محطات المترو ومواقف الباصات العامة مليئة بأماكن الصلاة المقتطعة من الملكية العامة سواء كانت رصيفًا أو أرض المحطة. ولفرط هذا التركيز والتفكير والتدبير للتعبير عن الانتماء الدينى، كم من رصيف ضيق فى شوارع عدة اختفى تمامًا حيث قرر البعض أن يستبدل بالرصيف برمته مكانا للصلاة.

ما أجمل الصلاة، وما أحلى التقرب إلى الله، وما أروع الإيمان. لكن أن يستحل البعض الأملاك والأماكن والخدمات العامة لتتحول منصات لصلاتهم هم دون غيرهم، ويستحوذون على المساحات المتاحة لملئها بعبارات ومظاهر تعكس انتماءهم هم وليس غيرهم، ويهيمنون على الفضاء فيبثون محتواهم الدينى بدرجة الصوت التى يرونها مناسبة، ويعتبرون مصعد العمارة وعمود الكوبرى وواجهة المدرسة ومكتب خدمة المواطنين وباص النقل العام ورصيف المترو منصة لتذكير أنفسهم بإيمانهم الشديد، أو إبهار الآخرين (وربما تخويفهم) بهذا الكم المذهل من التدين، فهذا خرق للقانون، وجور على حريات الآخرين، واستعراض للعضلات بغرض الترهيب، وشكل فج من أشكال التدين الشعبوى المظهرى خاوى المضمون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تدين الجدار وباص النقل العام تدين الجدار وباص النقل العام



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات هند صبري مصدر إلهام للمرأة العصرية الأنيقة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 18:52 2024 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

روسيا تتعاون مع الحوثيين لتجنيد يمنيين للقتال في أوكرانيا
  مصر اليوم - روسيا تتعاون مع الحوثيين لتجنيد يمنيين للقتال في أوكرانيا

GMT 17:00 2024 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

الإجازات الرسمية في مصر لعام 2025 جدول شامل للطلاب والموظفين
  مصر اليوم - الإجازات الرسمية في مصر لعام 2025 جدول شامل للطلاب والموظفين

GMT 09:22 2024 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

دراسة تحذر من أن الأسبرين قد يزيد خطر الإصابة بالخرف
  مصر اليوم - دراسة تحذر من أن الأسبرين قد يزيد خطر الإصابة بالخرف

GMT 10:52 2024 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

انطلاق الدورة الثانية من مهرجان الشارقة للسيارات القديمة
  مصر اليوم - انطلاق الدورة الثانية من مهرجان الشارقة للسيارات القديمة

GMT 10:38 2024 الأحد ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

واتساب يتيح تحويل الرسائل الصوتية إلى نصوص تشمل العربية
  مصر اليوم - واتساب يتيح تحويل الرسائل الصوتية إلى نصوص تشمل العربية

GMT 10:55 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

رأس شيطان ضمن أفضل 10 مناطق للغطس في العالم

GMT 21:33 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

يسرا تشارك في حفل توقيع كتاب «فن الخيال» لميرفت أبو عوف

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 09:48 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

منى عبد الغني توجّه رسالة إلى محمد صلاح

GMT 17:26 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 20 نوفمبر /تشرين الثاني 2024

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 11:09 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الملكة رانيا ترد على رسالة طالب جامعي بطريقة طريفة

GMT 11:06 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وكالة فيتش ترفع التصنيف الائتماني للبنوك المصرية

GMT 19:10 2020 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

أسعار الكتاكيت في مصر اليوم الجمعة 25 سبتمبر 2020

GMT 15:28 2017 الأربعاء ,20 كانون الأول / ديسمبر

تعيين تركي آل الشيخ رئيسًا للاتحاد العربي لكرة القدم

GMT 16:33 2016 الخميس ,14 إبريل / نيسان

جلوس صيف 2016 تتألق باللون الرمادي

GMT 17:06 2021 الثلاثاء ,07 أيلول / سبتمبر

لطيفة تطرح كليبها "الأستاذ" برفقة شقيق أمير كرارة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon