توقيت القاهرة المحلي 22:55:45 آخر تحديث
الجمعة 4 نيسان / أبريل 2025
  مصر اليوم -
أخبار عاجلة

لماذا نكره الفيزياء؟

  مصر اليوم -

لماذا نكره الفيزياء

بقلم - خالد منتصر

ما يحدث يوم امتحان الفيزياء كل عام داخل لجان الثانوية العامة وعلى أبواب المدارس وفى البيوت بات صداعاً مزمناً وحالة مستعصية على العلاج، هستيريا جماعية وصلت لحد أن سيارات الإسعاف تقف على أهبة الاستعداد فى هذا اليوم العصيب الذى أصبح وكأنه يوم الحشر العظيم، وصرنا ننتظر نفير الحرب ونُذر الدمار كلما اقترب يوم الفيزياء! ما الذى حدث؟ ما سر كل هذا الرعب؟ وهل ستنضم فوبيا الفيزياء إلى قائمة الأمراض النفسية مثل فوبيا الأماكن العالية والمغلقة؟!

عندما ينظر طالب الثانوية حوله سيجد أن أيادى علم الفيزياء البيضاء فى كل مكان، تمتعه وتسهل له حياته، بداية من الكمبيوتر والموبايل وحتى جهاز الليزر الذى يعالج عيوب نظره أو المنظار الذى يشخص ويعالج عبر ثقب بسيط دون الحاجة إلى شق البطن أو الظهر، الراديو والتليفزيون والكهرباء والبلايستيشن والترانزستور والثلاجة والميكروويف... إلخ، تقريباً كل شىء فى حياتك هو هدية من علم الفيزياء، فلماذا تكرهها إلى تلك الدرجة؟ لماذا تحب مشاهدة التليفزيون واللعب على الكمبيوتر وتكره النظريات التى صنعت التليفزيون والكمبيوتر؟ لماذا تحب استهلاك الأشياء وتكره فهمها؟ إذاً السر فى كراهيتنا للخيال الذى هو سر وعماد الفيزياء، وكما قال أينشتين عمدة الفيزيائيين إن ما ينقصنا ليس المعرفة بل هو الخيال، نحن نعانى من أنيميا الخيال، وطريقة تعليم الفيزياء لا تساعد على بناء وتنمية هذا الخيال، أنت كطالب لا ترى الذرة ولا الإلكترون ولا النيوترون، ولكن مطلوب منك أن تتخيل وترسم صورتها فى ذهنك، وبالطبع أنا لا أتكلم عن فيزياء الكم مثلاً التى وصل فيها جموح الخيال إلى أعلى سقف، أنا أتحدث عن مستوى الفيزياء التى تدرس فى الثانوية العامة، ومنهجها ليس سيئاً وليس هو المشكلة ومعلوماته مطلوبة بشدة، لكن المشكلة هل الطالب يملك خيالاً يساعده على تحويل ما يحفظه صم إلى منظومة مفهومة فى مخه عبر التخيل، هل نحن قمنا بتغذية تلك القدرة التخيلية عنده؟ للأسف لا، الحل لا بد من أفلام أنيميشن تنتجها وزارة التربية والتعليم على مستوى الأفلام العلمية التى نشاهدها فى قنوات ديسكفرى والمنصات العلمية التى تبسط العلوم وعلى رأسها علم الفيزياء.

الفيزياء هى الطبيعة، يعنى هى كل ما حولنا، وإن لم نفهمها سيظل ما حولنا مبهماً وسنظل مثل أى كائن حى فى أى غابة، يأكل ويتناسل فقط، غير عابئ أو مهتم بما حوله فى هذه الغابة، كيف يحدث ولماذا يحدث؟ سر تميز جنس الإنسان هو محاولاته لفهم تلك الطبيعة وفك رموزها، وهذا ما حدث من خلال علم الفيزياء، لذلك فكراهية الفيزياء هى كراهية للفهم والكشف، كراهية للحياة والطبيعة، كراهية للنفس، تنتج مشوهين عقلياً ونفسياً، لا يجدون بعد كراهية الفيزياء منفذاً إلا كراهية الحياة نفسها وتدميرها، التصالح مع الفيزياء صار قضية حياة أو موت قبل أن يكون مشكلة يوم امتحان، يوم أن يشعر الطالب عندنا بلذة ونشوة حل معادلة فيزيائية أو التوصل لفهم سر ما يحدث فى كل ما يتعامل معه من أدوات حديثة، يوم أن نكون قد طرقنا باب الحضارة والحداثة بجد، يوم أن تمتلئ رأس الطالب بأسئلة مؤرقة عن أسرار الطبيعة، يوم أن نكون قد وقفنا كتفاً بكتف أمام العالم لنقول بكل ثقة: نحن هنا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا نكره الفيزياء لماذا نكره الفيزياء



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نجمات الموضة يتألقن بأزياء شرقية تجمع بين الأناقة والرقي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 22:21 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

ليفربول يسعى لزيادة راتب المصري محمد صلاح لعدم الرحيل

GMT 10:20 2020 الإثنين ,14 كانون الأول / ديسمبر

5 أرقام تاريخية جديدة لـ محمد صلاح مع ليفربول

GMT 09:38 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

شوربة الفريكة

GMT 00:53 2020 الأربعاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

إنفانتينو يعلن مشاركة الدول العربية في كأس العرب للمُنتخبات

GMT 05:41 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

خالد الصاوي يستنكر هجوم "الموسيقيين" على مطربي المهرجانات

GMT 00:27 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعذيب زوج لزوجته "عارية" بـ"السكاكين" في مصر

GMT 09:26 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شريف إكرامي يرد على أحمد شوبير

GMT 11:31 2020 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

"موديز" تخفض تصنيف الكويت

GMT 05:34 2020 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

بورصة وول ستريت تغلق على انخفاض حاد

GMT 02:17 2020 الخميس ,23 تموز / يوليو

أفكار مدهشة لحفلات الخطوبة في "عيد الأضحى" 2020
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon