توقيت القاهرة المحلي 03:57:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محاكمة إسرائيل بجرائم الحرب غير واردة

  مصر اليوم -

محاكمة إسرائيل بجرائم الحرب غير واردة

بقلم - جيهان فوزى

السؤال الأهم فى التوقعات الخاصة بما بعد الحرب على غزة هو هل ستُحاكم إسرائيل على ما ارتكبته من جرائم إبادة أو جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب ضد الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر؟ أم أن إسرائيل ستكون عصية على العقاب؟ الكثير من المراقبين يتوقعون أو يأملون أن يستجيب الضمير العالمى لصراخ الضحايا فى غزة بحيث يشكل ضغطاً جدياً مستمراً على الدول والمؤسسات الدولية، لإخضاع إسرائيل للمحاكمة التى تستحقها، وهم يبنون آمالهم على متغير جديد من حيث المبدأ، وهو أن شعوب العالم بدأت تستفيق وتعى أن إسرائيل الحقيقية، ليست إسرائيل الضحية، والمحاصرة، والمكروهة، فى بحر من العداء العربى والإسلامى فى الشرق الأوسط. وهنا يجب الاعترافُ بأن هناك تحولاً جدّياً فى اتجاهات الرأى العام العالمى تجاه إسرائيل، وأن شرائح جماهيرية أوسع تنضم إلى نُخب المثقفين والأكاديميين، والعاملين فى المنظمات الإنسانية والحقوقية الذين قادوا هذا التحول، تحت وطأة الصور المُفجعة التى تأتى من غزة، لكن العنصر الأهم الذى سيُحدّد اتجاه الإجابة عن السؤال هو إن كان هناك تحول مشابه طرأ على خارطة التوازنات الدولية وأنظمة عمل المؤسسات العالمية التى ستكون هى الطرف الذى سيحاكم ويعاقب.

لقد رسمت نتائج الحرب العالمية الثانية خارطة العلاقات الدولية وحدّدتها بدقة شديدة، مما مكن القوى الكبرى من إعادة تشكيل عصبة الأمم، وكل المؤسسات التابعة لها، لتتحول إلى هيئة للأمم المتحدة، تعكس بدقة شديدة هذه التوازنات التى أرستها الحرب، ولم تفلح الحرب الباردة بين المعسكرين الشيوعى والرأسمالى فى تغييرها، بل رسّختها وأطالت فى عمرها أكثر، وعلى نمط تلك الهيئة تشكلت المؤسسات والآليات التى يُفترض بها حماية الشعوب، من أطماع القوى الكبرى والحروب التى تشنّها سواء خلال مراحل الكفاح ضد الاستعمار أو فى المراحل اللاحقة بعد سبعينات وثمانينات القرن الماضى، وإذا أخذنا على سبيل المثال محكمة العدل الدولية، فسوف نفهم بالضبط معنى أن تكون تلك المؤسسة التابعة للأمم المتحدة نسخة مطابقة للمنظمة الأم فى نقاط ضعفها وعجزها، فالمحكمة الدولية لا يمكن لقراراتها أن تكون ذات وزن عملى إلا عبر المرور من خلال مجلس الأمن الدولى، ليُعطى تلك القرارات صفة الإلزام، ويُحدّد آليات التنفيذ، وهى فى ذلك تشابه الجمعية العامة للأمم المتحدة نفسها التى لا تتخذ قراراتها صفة الإلزام، ولا تشكل أكثر من رافعة دبلوماسية وإعلامية ومعنوية، للدول الضعيفة المشتكية أمامها. أما عندما يتعلق الأمر بمصالح القوى الكبرى، فإن مجلس الأمن سيكون سلاحها الدولى لإلزام القوى الأخرى بالتنفيذ، هذا إذا اتفقت الدول دائمة العضوية على قرار ما، أما إذا اختلفت فإن مصير مجلس الأمن هو العزلة والبطالة. أما فى ما يتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية، فهى وإن كانت قد تشكلت على أساس معاهدة روما بعيداً عن الأمم المتحدة، فإن آليات عملها لا تختلف فى كثير أو قليل عن محكمة العدل الدولية، لأنها تخضع بفعل التمويل والتعيين والضغوط السياسية لهيمنة الولايات المتّحدة بالكامل، بحيث يكاد يكون من المستحيل أن تحكم على عكس الإرادة الأمريكية، وخير دليل على ذلك أن المحكمة الجنائية التى كانت قد أصدرت حكماً على الرئيس السودانى المعزول عمر البشير، سرعان ما تراجعت عن هذا الحكم، عندما وافق البشير على استقلال جنوب السودان! وذهبت دماء ضحايا دارفور هباءً.

يقودنا هذا إلى قبول حقيقة مزعجة ومؤلمة خلاصتها أن القوى الكبرى التى أنشأت ذلك النظام الدولى والمؤسسات الدولية، بهدف خدمة مصالحها، لن تسمح لذلك النظام أو لتلك المؤسسات بالعمل ضد هذه المصالح، وسيكون الاعتقاد بأنه من الممكن تحقيق العدالة من خلالها مجرد وهم! وعليه يمكن استنتاج أن المحاولات الجادة لإرغام إسرائيل على المثول أمام محكمة العدل الدولية ستُحقق بالتأكيد أثراً غير مباشر على مكانتها وسمعتها، لكن هذا الأثر لن يصل أبداً إلى حد إدانة إسرائيل، وإن وصل فإن تلك الإدانة ستكون دون سلاح تنفيذى يحقّق الغاية الفعلية من المحاكمة. هذا الأمر يحتاج أولاً إلى تبدّل جوهرى فى النظام العالمى، بحيث يخلو من هيمنة الدول الخمس الكبار، ثم إعادة تشكيل المؤسسات الدولية، وفق نظام وآليات عمل جديدة تمنحها القدرة على المساءلة والإدانة، وتنفيذ العقوبات، استناداً إلى قناعاتها ورؤيتها فقط دون الخشية من هيمنة الدول الخمس العظمى على إجراءاتها وأعمالها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محاكمة إسرائيل بجرائم الحرب غير واردة محاكمة إسرائيل بجرائم الحرب غير واردة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:07 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

لجنة تكنوقراط مكونة من 15 عضوًا لتولي إدارة غزة
  مصر اليوم - لجنة تكنوقراط مكونة من 15 عضوًا لتولي إدارة غزة

GMT 16:03 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مكسرات غنية بالمعادن والفيتامينات لحماية العظام
  مصر اليوم - مكسرات غنية بالمعادن والفيتامينات لحماية العظام

GMT 19:34 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

أورسولا فون دير لاين تكشف خطة دعم لأوكرانيا بـ90 مليار يورو
  مصر اليوم - أورسولا فون دير لاين تكشف خطة دعم لأوكرانيا بـ90 مليار يورو

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 20:22 2024 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

الإسماعيلي يفوز على بلبيس 2-1 استعداداً للموسم الجديد

GMT 03:13 2020 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

7 وجهات تستحق الزيارة في كينيا في ربيع 2020

GMT 01:24 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

حالة الطقس في مصر اليوم الأربعاء 22 يناير/ كانون الثاني

GMT 14:13 2020 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

تعرَّف على أسرار شخصية مولود برج الدلو وأبرز صفاته

GMT 05:19 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

الرئيس الأميركي يعلن موعد اتفاق تبادل التجارة مع الصين

GMT 07:12 2019 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

عباس يؤكّد أنّ انتخابات القدس لن تتم إلا في قلب المدينة

GMT 06:03 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

طبيب يخدع المريضات باسم أنجلينا جولي ويرتكب 25 جريمة جنسية

GMT 19:37 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

عودة الزعيم ويوسف الشريف في الماراثون الرمضاني 2020

GMT 01:31 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

أول تعليق من تامر حسني بعد تكذيب دخوله موسوعة غينيس

GMT 20:42 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد شهرين من ولادتها الظهور الأول لابنة حنان مطاوع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt