توقيت القاهرة المحلي 22:55:45 آخر تحديث
الخميس 3 نيسان / أبريل 2025
  مصر اليوم -
أخبار عاجلة

بلا دولة... الفلسطينيون كلهم لاجئون

  مصر اليوم -

بلا دولة الفلسطينيون كلهم لاجئون

بقلم: نبيل عمرو

«اقترح الرئيس ترمب على الأردن ومصر استقبال عددٍ كبيرٍ من الغزيين بصورةٍ مؤقتةٍ أو دائمة».

ووفق التجربة، فالمؤقت في حياة الفلسطينيين إذا كان مأساوياً فهو دائم.

منذ وجد أول مخيم فلسطيني في عام 1948، وإلى أيامنا هذه، واصل المخيم إثبات حضوره في الحياة الفلسطينية، ليس ملاذاً لأناسٍ هجروا من ديارهم، لتنفق عليهم وكالة الغوث الدولية، بل بوصفه عنواناً لظاهرة اللجوء التي تطورت واتسعت لتشمل الفلسطينيين جميعاً، سواء من يحمل البطاقة الزرقاء الممنوحة من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، أو من يعيش في أي مكان داخل فلسطين وخارجها.

الذين بقوا في مدنهم وقراهم التي احتلت في عام 1948 وأقيمت عليها دولة إسرائيل، هم لاجئون في الواقع ما داموا غير متساوين في الحقوق والواجبات، وما دام يُنكَر عليهم حقيقة أنهم أهل البلاد الأصليون، وهذه حالهم منذ أن كانوا يعدّون بالآلاف حتى صاروا يعدون بالملايين.

حين أُعلن عن تأسيس الدولة العبرية لجأ كثيرون إلى أقرب الأمكنة التي أتيحت لهم، وكان مقصدهم الضفة الغربية وغزة أولاً، ثم لبنان وسوريا، وبعدد أقل مصر، ومع أن الذين لجأوا إلى الضفة لم ينظر إليهم على أنهم غرباء إلا أن إقامتهم في مخيمات أسستها وكالة الغوث، فرضت عليهم تميزاً سلبياً عن أشقائهم، وبفعل اتحاد الضفتين الغربية والشرقية، امتلأت المملكة الأردنية الهاشمية بالمخيمات، وكانت الجنسية الأردنية الكاملة التي حصل عليها الجميع عامل توحيد للحالة، ولكنها لم تكن كذلك في الشعور.

خارج المملكة التي قامت على الضفتين، وأسست لوحدة ناجحة بين شعبين وكيانين، انتشر المخيم واللاجئون بكثافة في ذلك البلد، وكذلك في لبنان وسوريا دون أن يحصل ساكنو المخيم في البلدين الشقيقين على الحقوق والواجبات التي حصل عليها نظراؤهم في الأردن، ذلك عمّق شعور اللاجئ في النفوس، واتحد فيه كل فلسطيني مع فلسطيني آخر أينما وجد ومهما علا شأنه الوظيفي في البلد المضيف.

طول أمد اللجوء وانتشار الفلسطينيين خارج المخيمات بما شمل العالم كله، وفّر لهم بفعل النظم التي تحكم البلدان التي عاشوا فيها، فرصاً للتميز في كل المجالات، وفي بلدان كثيرة وصل اللاجئ الفلسطيني إلى مرتبة رئيس دولة، ورئيس حزب، ورئيس وزراء، وما حول ذلك وما دونه من مراتب.

غير أن الفلسطيني ظل يشعر في قرارة نفسه بأنه لاجئ، ذلك لأنه لم يحمل وثيقة تؤكد انتماءه الأصلي سوى أن أجداده كانوا من تابعيات مختلفة ليس منها الانتماء لدولة فلسطينية معترف بها، وليس له من كل ذلك سوى إشارة إلى مكان الميلاد.

اللجوء حالة شعورية، تبقى في الروح على نحو لم تفلح كل الامتيازات والمكانات في إنهائها، كان الجذر الأعمق الذي دفع اللاجئين الذين هم كل الفلسطينيين لأن يفكروا في الثورة، وكان منطلقها من أكثر الأماكن التي وفّرت فرصاً وثروات لهم وهي دول الخليج العربي، وما إن أعلن بلاغها الأول حتى سرت الثورة في النفوس سريان النار في الهشيم.

اندفع الفلسطينيون الذي يوحدهم الشعور بأنهم لاجئون إلى المشاركة في الثورة دون حساب للخسائر التي سيتكبدونها، ولو راجعت سجل الشهداء والجرحى والمعاقين الذين يعدون بمئات الألوف، في مسيرتهم الثورية الراشحة بالدم فسوف تجد أنهم جميعاً إمّا طلبة في الصفوف النهائية بالمدارس والجامعات، أو مهنيون مختصون في كل المجالات، وإذا دققت في وضعهم الاقتصادي فقلما تجد فقيراً دفعه العوز إلى الذهاب إلى الثورة كي يتقاضى مخصصات تعينه على الحياة. شعور اللاجئ استبد بنفوس الفلسطينيين وازداد تعمقاً كلما فشلت تجربة خاضوها، ذلك بفعل أن الفشل أنتج أكثر من لجوء جديد، ودون استعراض تاريخي لوقائع الفشل وما أنتج، فلنلقِ نظرة على الواقع الراهن، والمكان الأكثر دلالة هو المكان الفلسطيني والفشل الأوضح هو فشل تجربة أوسلو.

من يعيشون على أرض الوطن راودهم ذات يوم، شعورٌ بأن أفقاً انفتح سيؤدي إلى دولة واستقلال، ونُسب ذلك للثورة التي قادها عرفات، ووصل بها إلى غزة ثم الضفة، وبدا كما لو أن تسوية قضية القدس مسألة وقت.

فشلت التجربة أخيراً ليعود الشعور باللجوء حالة مشتركة بين كل الفلسطينيين أينما وجدوا، إذ لا فرق في هذا الشعور بين ساكن المخيم وساكن القرية والمدينة، بين أهل غزة وأهل الضفة، وبين الخارج والداخل، فكلهم بالشعور وواقع الحياة لاجئون.

لا فكاك من هذه الحالة إلا أن تنتهي سطوة الشعور باللجوء بحصول الفلسطيني على ما يساويه بكل شعوب الأرض، أن يضع في جيبه بطاقة هوية وجواز سفر صادراً عن دولته، ساعتها ينتهي الشعور باللجوء القسري الذي يعيشه كل الفلسطينيين، ليحل محله شعور مواطن عادي في دولة عادية.

أخيراً أقول للرئيس ترمب: هل تعالج القضية الفلسطينية بلجوء جديد ومخيمات جديدة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بلا دولة الفلسطينيون كلهم لاجئون بلا دولة الفلسطينيون كلهم لاجئون



GMT 20:53 2025 الخميس ,03 إبريل / نيسان

الإمام الراحل جاد الحق

GMT 20:50 2025 الخميس ,03 إبريل / نيسان

متى تتوقّف حرب 13 نيسان؟

GMT 20:48 2025 الخميس ,03 إبريل / نيسان

خطة عسكرية لليمن... متى المشروع السياسي؟

GMT 06:37 2025 الخميس ,03 إبريل / نيسان

هذا بلدها

GMT 06:36 2025 الخميس ,03 إبريل / نيسان

هذا بلدها

GMT 06:32 2025 الخميس ,03 إبريل / نيسان

أحسن الله بنا أن الخطايا لا تفوح!

GMT 06:31 2025 الخميس ,03 إبريل / نيسان

السودان... مفاوضات أو لا مفاوضات!

نجمات الموضة يتألقن بأزياء شرقية تجمع بين الأناقة والرقي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 22:21 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

ليفربول يسعى لزيادة راتب المصري محمد صلاح لعدم الرحيل

GMT 10:20 2020 الإثنين ,14 كانون الأول / ديسمبر

5 أرقام تاريخية جديدة لـ محمد صلاح مع ليفربول

GMT 09:38 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

شوربة الفريكة

GMT 00:53 2020 الأربعاء ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

إنفانتينو يعلن مشاركة الدول العربية في كأس العرب للمُنتخبات

GMT 05:41 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

خالد الصاوي يستنكر هجوم "الموسيقيين" على مطربي المهرجانات

GMT 00:27 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعذيب زوج لزوجته "عارية" بـ"السكاكين" في مصر

GMT 09:26 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شريف إكرامي يرد على أحمد شوبير

GMT 11:31 2020 الأربعاء ,23 أيلول / سبتمبر

"موديز" تخفض تصنيف الكويت

GMT 05:34 2020 الأربعاء ,09 أيلول / سبتمبر

بورصة وول ستريت تغلق على انخفاض حاد

GMT 02:17 2020 الخميس ,23 تموز / يوليو

أفكار مدهشة لحفلات الخطوبة في "عيد الأضحى" 2020
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon