توقيت القاهرة المحلي 05:23:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رسالة من الإسكندر.. لمصر

  مصر اليوم -

رسالة من الإسكندر لمصر

هبة عبدالعزيز

  استقل آلة الزمن.. القائد المقدونى المتوسطى الهوية والهوى، والمقبل من بعيد جداً من حيث الزمان والمكان.. حتى رسا على شواطئ الإسكندرية الماريا التى كان قد أسسها عام 332 ق. م، ثم راح يتجول فى شوارع مدينته العتيقة إلى أن استقر ووقف بمنطقة بحرى، وتحديداً فى القاعدة البحرية برأس التين. أخذ شهيقاً عميقاً ممتلئاً برائحة اليود، وقد رأيت فى عينيه لمعة تنبض بفرحة غامرة وشعور بفخر كبير وهو يدندن تلك الأغنية القديمة للمغنى اليونانى «يانس»:

«آه يا إسكندرية.. أيتها السماء النقية.. فى الحب أنت نقية كالماس.. وكلما لاح طيفك على صفحات البحر.. يبقى أبلغ اعتبار أن تقول يا سلام.

كم هى فاتنة فى الخريف..

واحد من مراسينا قائم فى الغرب.. والآخر العتيق فى الشرق.. لدىّ مطار فى الشمال... وفنار عريق فى الجنوب.....».

وبعد مضىّ بعض الوقت حدثنى بنبرات حملت حماس الفرسان قائلاً:

أتدرين يا عاشقة الإسكندرية أننى كنت قد أقمت تلك المدينة على الشواطئ الجنوبية للبحر المتوسط لتصبح الجسر العظيم الذى تعبر منه ثقافة العالم القديم، تلك الثقافة التى كانت مزيجاً رائعاً ما بين الحضارتين المصرية واليونانية القديمة، والتى مكّنت فيما بعد جالية يونانية قبرصية كبيرة العدد أن تعيش وتتعايش فى معظم قرى صعيد مصر ووجهها البحرى، عمل العديد منهم فى محلج القطن القديم، وأداروا محلات البقالة والمقاهى بالحوارى والأزقة، وعملوا فى بوفيهات السكة الحديد.. اندمجوا مع الشعب المصرى فى تآلف نادر وعجيب. واقرئى فى التاريخ يا عزيزتى كيف ناصر اليونانيون حق مصر فى استعادة قناة السويس عندما حل المرشدون اليونانيون والقبارصة محل المرشدين الأجانب آنذاك، واقرئى أيضاً كيف ناصر الزعيم عبدالناصر كفاح الأسقف «مكاريوس» لوحدة واستقلال قبرص، والتى احتل نصفها الآن «أردوغان» بكل أسف.

وقبل أن يعود سلمنى فى لحظات الوداع رسالة شكر وامتنان عميق، كتبها بقلبه، لتنبض بالحب والسلام... يوجهها للقيادة المصرية لمبادرتها بـ«العودة للجذور».

فبدعوة كريمة من وزارة الهجرة، وبتشريف السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى ونظيريه القبرصى نيكوس أناستاسيادس واليونانى بروكوبيس بافلوبولوس، ونحو ١٢٠ من أعضاء الجاليتين اليونانية والقبرصية، كان لى شرف حضور مؤتمر «العودة للجذور» الذى انطلقت فعالياته الأسبوع الماضى من مدينة الإسكندرية ذات التاريخ المشترك.

و«إحياء الجذور» مبادرة هى الأولى من نوعها للاحتفال بالجاليات اليونانية والقبرصية التى كانت تعيش فى مصر سابقاً، كان قد أطلقها السيد الرئيس السيسى خلال زيارته قبرص نهاية العام الماضى بهدف عقد لقاء على مدار أسبوع، كرسالة مودة ومحبة من جانب مصر تجاه كل من عاش على أرضها وترك إرثاً إنسانياً، ونظمت المبادرة وزارة الهجرة تحت قيادة سيادة الوزيرة نبيلة مكرم التى تحدثت فى حفل الافتتاح.

وظنى أنها رسالة هامة تعكس روحاً جديدة لمصر تستعيد من خلالها دورها ومكانتها التاريخية، مؤكدة تبنّيها فى سياساتها الخارجية لمبادئها الشريفة فى إرساء قواعد التآخى والتعاون بين الدول بشكل عام، ومما يؤكد بشكل خاص صداقة المصريين مع اليونانيين والقبارصة، تلك الصداقة التى ترجع إلى قرون عديدة قبل الميلاد.

ولعلى أرى أيضاً أن جزءاً كبيراً من أهمية هذه المبادرة يرجع إلى القرار بانطلاقها فى هذا التوقيت الزمنى الصعب الذى تتصارع فيه الدول وتتحارب، وتسيطر فيه على عالمنا اليوم كافة أشكال العنف والإرهاب، وفى ظل التصاعد المستمر لروائح وأدخنة الكراهية الخانقة لكل أشكال الإنسانية، وسط عتمة ضباب المصالح والطموحات غير المشروعة لدول تمتلك القوة والمال باتت مهمتها بكل أسف التحرش بالأمن والسلم العالمى.

وربما كان من المناسب أن أختم بتلك المقولة للإسكندر الأكبر: رجلان يصلحان للحكم: حكيم يملك، أو ملك يلتمس الحكمة.

نقلا عن الوطن القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رسالة من الإسكندر لمصر رسالة من الإسكندر لمصر



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

GMT 23:09 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

هل يمكن خلق الدولة في لبنان؟

اللون الأسود سيطر على إطلالات ياسمين صبري في عام 2024

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 09:59 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضراوات يحدّ من الاكتئاب
  مصر اليوم - النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضراوات يحدّ من الاكتئاب

GMT 09:52 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

ميتا تطلق أدوات ذكاء اصطناعي مبتكرة على فيسبوك وإنستغرام
  مصر اليوم - ميتا تطلق أدوات ذكاء اصطناعي مبتكرة على فيسبوك وإنستغرام

GMT 10:25 2021 الأربعاء ,05 أيار / مايو

فساتين أنيقة بتصاميم مختلفة لربيع وصيف 2021

GMT 17:19 2021 الأربعاء ,14 إبريل / نيسان

طقس الأربعاء حار نهارًا ولطيف ليلًا في أسوان

GMT 04:30 2021 الثلاثاء ,30 آذار/ مارس

أفضل وجهات سفر لعشاق المغامرات

GMT 11:54 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

طريقة عمل مكرونة بصدور الدجاج

GMT 10:40 2021 الجمعة ,12 شباط / فبراير

محمد شريف يحتفل ببرونزية كأس العالم للأندية

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

تلميذات يتخلصن من زميلتهن بالسم بسبب تفوقها الدراسي في مصر

GMT 21:22 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

مرور 17 عام على انضمام أبو تريكة للقلعة الحمراء

GMT 09:42 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

كرات اللحم المشوية

GMT 06:57 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير أرسنال تختار محمد النني ثاني أفضل لاعب ضد مان يونايتد

GMT 18:47 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تغيير اسم نادي مصر إلى "زد إف سي" بعد استحواذ ساويرس

GMT 07:26 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الدولار في مصر اليوم الأربعاء 21تشرين أول /أكتوبر 2020

GMT 21:31 2020 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

لعنة الغيابات تضرب بيراميدز قبل مواجهة الطلائع في الكأس

GMT 07:46 2020 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

أسعار الأسماك في مصر اليوم الأحد 11 تشرين أول /أكتوبر 2020

GMT 21:43 2020 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

فنانة شابة تنتحر في ظروف غامضة

GMT 21:14 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon