توقيت القاهرة المحلي 20:14:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

علم يرفرف على ركام البيوت

  مصر اليوم -

علم يرفرف على ركام البيوت

بقلم - عزة كامل

مظاهرات الطلاب المستمرة في جامعات أمريكا وغيرها من البلدان الأوروبية، تؤكد أنه لم يعد بإمكان شعوب العالم المترامية في شتى أنحاء الكرة الأرضية، أن تبقى صامتة وهى تشاهد الإبادة الجماعية، والمؤامرات الإجرامية، والقصف الوحشى، وقتل الأطفال بقسوة غير آدمية، وتهجير الفلسطينيين، وسرقة بيوتهم وهدمها، بالإضافة لحجم التعذيب الذي يتعرض له المعتقلون من دهس وإهانات والنهش من الكلاب.

لقد كسر المتظاهرون حاجز الصمت والخوف بسبب الابتزاز المعادى للسامية، الذي كان بمثابة سلاح من أسلحة الدمار الشامل الذي يتعرض له الفلسطينيون بشكل يومى، لقد اكتشفوا أن الصهيونية ليست سوى آلية لتدمير المجتمعات البشرية، والقضاء على تاريخها وثقافتها، وأن وصم كل من يحاول رفض هذا الفكر الصهيونى بمعاداة السامية هو مجرد أكذوبة للردع والتخويف، وأنه لم يعد بالإمكان المشاركة في هذا الاحتفال الدموى الوحشى الذي هدفه الوحيد إزالة فلسطين من الوجود، وتحويلها إلى ذاكرة منسية، وهم يتساءلون: «أى نوع من البشر هؤلاء الصهاينة؟».

ولقد اكتشفوا الإجابة بما رأوه بالصوت والصورة، فهم العقول الصدئة، والنازيون الجدد، متسترون تحت معطف الخبث والدهاء والابتزاز، وأن حلفاءهم وداعميهم بشر متعطشون إلى السوء والانتقام، الداعمون بأموالهم وعتادهم وأسلحتهم وأفكارهم الشيطانية، المبتكرون والمبدعون في طرق الإبادة، يتسمون بأفكار متوحشة، خبيثة ومخادعة، سادية وأنانية، مساندون لمصاصى الدماء ببلاهة وعجرفة، حدقات عيونهم تتغذى من الظلمات، وتعيد كثافتها المرعبة.

أما الصامتون فصمتهم مخيف مثقل بكثير من الخزى، يتحركون كظلال تطوف في السماء عند الشفق، وتتلاشى بسرعة وتذوب في الهواء، ثم تهوى إلى الهوة التي لا قرار لها، تقفز من حلم إلى آخر جوعى ومرعوبة، وتنهض كجسد مهزوم على الصليب، جسد لتمثال أصم يغلفه الخرس والبلاهة، وتغدو خطواته مترنحة واهية، جسد عيونه معلقة بالدموع، أما الروح فحكمت عليها حيرتها بأن لا تهدأ وأن لا تنعم بالراحة، تنظر إلى العدالة من خلال حجب وتألق كاذب مخادع، فويل للسالك طريق الحق الذي لا أحد بمستطاعه سبر أغوار خفاياه السحيقة، فالإرادة سجينة والروح قلقة، الصامتون معظمهم ليسوا غير شدق كبير يطفح بالجبن والعار، يغرق في جدلية الخير والشر، تلقى الفوضى بظلالها المخاتلة، وتجعلهم أعضاء بشرية متناثرة، ومحطمة في وسط عالم مجنون متهافت يشع سخرية منهم، مكلل بكل أشكال العار الذي يثقل الحجر، لكنهم لا يرون أطفال فلسطين الذين يرفعون علم وطنهم مرفرفا على ركام بيوتهم، ففلسطين للفلسطينيين مهما طال الزمن

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

علم يرفرف على ركام البيوت علم يرفرف على ركام البيوت



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

GMT 23:09 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

هل يمكن خلق الدولة في لبنان؟

اللون الأسود سيطر على إطلالات ياسمين صبري في عام 2024

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 09:42 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

أفكار هدايا لتقديمها لعشاق الموضة
  مصر اليوم - أفكار هدايا لتقديمها لعشاق الموضة

GMT 10:08 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

وجهات سياحية مناسبة للعائلات في بداية العام الجديد
  مصر اليوم - وجهات سياحية مناسبة للعائلات في بداية العام الجديد

GMT 09:50 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

نصائح بسيطة لإختيار إضاءة غرف المنزل
  مصر اليوم - نصائح بسيطة لإختيار إضاءة غرف المنزل

GMT 19:23 2025 الأحد ,05 كانون الثاني / يناير

خروج مسلسل ظافر العابدين من موسم رمضان 2025 رسمياً
  مصر اليوم - خروج مسلسل ظافر العابدين من موسم رمضان 2025 رسمياً

GMT 10:53 2024 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

مدبولي يترأس اجتماع المجموعة الوزارية الاقتصادية

GMT 00:06 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

الأمير ويليام يكشف عن أسوأ هدية اشتراها لكيت ميدلتون

GMT 13:01 2024 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

شام الذهبي تعبر عن فخرها بوالدتها ومواقفها الوطنية

GMT 01:05 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

النيابة العامة تُغلق ملف وفاة أحمد رفعت وتوضح أسباب الحادث

GMT 15:39 2024 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

"المركزي المصري" يتيح التحويل اللحظي للمصريين بالخارج

GMT 15:07 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الزمالك يتأهل لربع نهائي دوري مرتبط السلة علي حساب الزهور

GMT 10:59 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

أبرز اتجاهات الديكور التي ستكون رائجة في عام 2025

GMT 22:30 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

5 قواعد لإتيكيت الخطوبة

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon