توقيت القاهرة المحلي 06:37:40 آخر تحديث
الجمعة 28 آذار / مارس 2025
  مصر اليوم -
أخبار عاجلة

أشتاق للحكايات القديمة

  مصر اليوم -

أشتاق للحكايات القديمة

بقلم:عزة كامل

كانت الحكايات القديمة تفتح الشرفات والنوافذ على فرح غامض، تتذوقه على مهل ولا تستعجل الزمن، حكايات تغزل خيوط الشمس وتذيب عتمتنا، وتجعلنا ننتشى، ونحن نصغى إلى شخوص وأرواح هائمة خلف حجاب الدهشة، ونشعر أن رذاذا ملونا يبللنا وينعشنا، ونتخيل أننا نطير على بساط الريح وهو يحملنا إلى عوالم وأساطير وبحار وقباب وقصور وغابات وصحراء ووديان وحدائق غناء، وغيلان وأشرار ونبلاء، حكايات تحمل فى طياتها الانبهار والجنون، وعندما كنا نغوص فى النوم، نحلم ونركض فى الحلم الأزرق الكاذب، وعندما كبرنا صار الحلم عصيا، ولم يبق إلا الشغف والحنين لحكايات قديمة طفولية.

أما الحكايات الجديدة، فهى عديمة الخيال وساذجة وزائفة، أما الحكايات الحقيقية التى نراها فهى حكايات دامية، نهارها يعج بشخصيات موحشة الروح، وليلها قرصان أسود، حكايات تمتلئ شوارعها وبيوتها بالعتمة، حتى الأحلام أصبحت حمراء مشوشة، ومثقلة بالأنين والصراخ، وآهات القلوب النازفة وأطياف معذبة، وأنا أركض فيها هربا من تلاطم الأمواج الغاضب والإعصار المدمر، وتتخمر ألوان الغدر المريرة فى إيقاعات لاهثة، والليالى التى لا قرار لها تتوالد، وبرك الدم وشعلات الجمر تتزايد كأنها الجحيم، لا شىء سوى الانتقام والإبادة، وسحق المدن والمنازل، والمزيد من برك الدم.

الحلم الأزرق الكاذب عصى على زيارتى كأنه سلّم نفسه بدون مقاومة للحلم الأحمر الدامى، وفى هذا الكابوس أحاول اليقظة والهرب من نداءات الشر وموجات الجنون، ومن ادعاء كثيرين أنهم يحاربون من أجل العدالة، والهرب ممن يبحثون عن معجزة أو سر إلهى، لكنهم كاذبون، ويعرفون أنهم كاذبون، أما أبناء الشيطان الذين يدمرون العالم يمرحون ويرفلون فى النعيم، ويقهقهون على معاناة البشر الدامية، تبلد ووقاحة وخطة تفيض من عيونهم وأجسادهم بالكارثة، إنهم سارقو الأرواح، الحلم الأحمر الدامى يحرق أحشائى، يخنقنى بقسوة، إنها لعنة الجحيم الأبدية، كأن أرواحنا قفزت إلى سفينة ملأى بالتعب والعذاب، كأننا نعيش فصلا من الجحيم تنسكب فيه أرواح شياطين، وتحترق فيه أرواحنا.

أيها العالم.. بأى أكاذيب تنطق، وأى عدالة تنشر، والأطفال بلا ملاجئ ولا كساء ولا طعام، إنهم عرايا تماما، يفترشون الأرض المليئة بجثث ذويهم، وتتأجج من حولهم نيران الموت والحقد والفجور والتعاسة والرغبات المتوحشة، والهوس الفطرى بالدمار، والشياطين حولهم لا ترحم توسلاتهم، أشتاق للحكايات القديمة، وضوء القمر والبحيرة المسحورة ومغامرات الغابة والطيور الناطقة والطفولة البريئة، أيها العالم البشع الذى يتسلى بنا بلا رحمة، أيها العالم الباعث على الشفقة، كم أنت قبيح وزائف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أشتاق للحكايات القديمة أشتاق للحكايات القديمة



GMT 06:37 2025 الجمعة ,28 آذار/ مارس

خط أبيض ومباشر

GMT 06:35 2025 الجمعة ,28 آذار/ مارس

عودة أُخرى: متى تأمن إسرائيل؟

GMT 06:33 2025 الجمعة ,28 آذار/ مارس

عبير الكتب: الفريضة الغائبة والعقل المغيب

GMT 06:32 2025 الجمعة ,28 آذار/ مارس

الفرق بين المسلمين والمتأسلمين

GMT 06:31 2025 الجمعة ,28 آذار/ مارس

ترمب ــ ماسك: منهج ثوري وخطة ترميم

GMT 06:29 2025 الجمعة ,28 آذار/ مارس

أوجلان... وداعاً للسلاح

GMT 06:28 2025 الجمعة ,28 آذار/ مارس

الفتنة بورقة الأقليات

نجمات الموضة يتألقن بأزياء شرقية تجمع بين الأناقة والرقي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 18:56 2019 الأربعاء ,05 حزيران / يونيو

كواليس جريمة قتل زوج على يد زوجته وعشيقها في الهرم

GMT 05:41 2020 الثلاثاء ,11 آب / أغسطس

خبر سار لجمهور الوداد قبل مواجهة لوصيكا

GMT 05:40 2020 الثلاثاء ,07 تموز / يوليو

تويتر يصدر خاصية co-Fleets الشبيهة بقصص إنستجرام

GMT 06:09 2020 الأربعاء ,24 حزيران / يونيو

تعليق هشام سليم بعد تصريح ابنه نور بالتحول الجنسي

GMT 22:33 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

عمرو واكد يعلن شفاءه ونجله من فيروس كورونا

GMT 20:57 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

حمادة هلال ينشر صورة له في حمام السباحة

GMT 01:47 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

الكشف عن موعد محاكمة الراقصة جوهرة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon