توقيت القاهرة المحلي 00:48:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يوم ضرائبى

  مصر اليوم -

يوم ضرائبى

بقلم - ماجدة الجندي

شددت الرحال وتوكلت على الله الى مكتب الضرائب العقارية بحى المعادي. فى مثل عمرى ربما يتقلص الاحتكاك بعوالم الحكومة الى حيز الهوامش. قبل عام تقريبا وفى نفس التاريخ كان لى نفس المشوار فى اولى تجارب الضريبة العقارية. كغيرى من الناس ربما أحمل هم مشاوير الحكومة، لكنى لا أضيق بها، بل ربما سعيت اليها كجزء مما انطبعت به حياتى المهنية التى أمضيت منها سنوات فى الاستقصاءات الصحفية، او ما نسميه شغل الشارع، بكل ثناياه وحيويته وتفاصيل حيوات الناس. تفحص الوجوه والأمكنة, تأمل ما تؤول اليه الاحوال. يلاصق مبنى الضرائب العقارية، مبنى جديد نسبيا لحى المعادي، لا تعرف له طابعا معماريا، لكنه يتسق وركاكة المعمار السائد فى زماننا فيه الرخام والقلل الحجرية والخلطة الحواوشى فى المعمار. ينزوى مبنى الضرائب العقارية الى جوار صرح مبنى الحي. ويعمل أفراده فى ظروف اقل ما يقال فى وصفها انعدام الإنسانية. مدخل او بوابة حديدية لا تشى بامكانية الفتح او الغلق، هى على وضع ثابت فى الأغلب وقد تعطل كل ما فيها ولم يبق غير الهيكل الباهت. باحة ترابية صغيرة تتوسطها بقايا شجرة وحيدة تتوسطها وفى الخلف منها مباشرة. باب على جانبيه لافتتان بخط يد، تشيران إلى حجرة لا تزيد مساحتها على مترين فى مترين ونصف. بالحجرة هيكل مكتبين ومقعدين وراءها ووجهان لاثنين من اكثر الوجوه، التى يمكن أن تستقرأ فى ملامحهما معنى الكد والكمد، ومع ذلك لا يتوقف صاحبا الوجهين عن معاونة الناس والرد على اسئلة عشرة انفار فى نفس الوقت الى هذين الرجلين الطيبين، اللذين فى موقع شبه رئاسى للوحدة، تأتى الاستفسارات الصعبة، أو المشكلات التى يعجز عنها الموظفون. خطوتان يقودك إلى ممر واسع قليلا تحول يوما ما الى صالة للموظفين المتعاملين مع الجمهور، من وراء ما كان يوما شبابيك، سقطت مع الوقت وصار التعامل عبر حاجز ممتد يقف وراءه جانب من الموظفين الذين يتنفسون لهبا وترابا مئات الملفات وهم واقفين على حيلهم، وفى مقابلهم جزء آخر من زملائهم منكبين على بقايا مكاتب وبين الجانبين يتوزع الناس يسألون عن إخطارات ضرائب لم يتسلموها او تسلموها. فى آخر الممر فتحة تقودك لحجرة ثالثة حيث الملفات اكوام (لكنها مرتبة للحق) ومن خلالها فجوات لما كانت يوما مكاتب او تربيزات لثلاث او اربع موظفين, احدهم بمثابة الخزينة التى يدفع عندها الناس، والآخرون لديهم ملفات حصر العقارات. مأمورية حى المعادى لها طبيعة فريدة. فيها الفيلل والقصور وفيها مشروعات اسكانية متوسطة واجتماعية على اطراف الضاحية. لو أرهفت السمع قليلا لحوارات الشبابيك سوف ترى موجزا لأمصارنا.. سوف يدهشك الذى جاء بثلاثة أو أربعة عناوين والذى باس ايده وش وضهر لأنه معفي. وقفت السيدة الاقرب الى هانم متوسطة العمر الى جوار أمها. مالت الأم على الهانم الصغيرة: انت سألت على شقة.. وشقة.. ورصت ثلاثة عناوين، توقفت بعدما علا صوت الابنة مستنكرة: انت عاوزانى افتح على نفسى فاتوحة؟ اقول على ايه وألا ايه؟. ردت الام طب ما هم حا يعرفوا. قالت الابنة: كفاية شقق الورث, وأضافت: فلان ( زوجها) هو حا يتصرف!. الام قررت ان تتقدم بحكمة عن شقق ورثها الابناء وجاءت بتوكيلات منهم لتسدد الضرائب، اما الابنة فهى ابنة زمن الحنكة والمراوغة وعندها امل كبير ان زوجها فلان حايتصرف.

قال الرجل للموظف: الدولة بتقول ان الاعفاء لشقة واحدة سكن لغاية اتنين مليون جنيه، ولا يمكن شقتى تجيب المبلغ ده.. رد الموظف: التقدير بيقول شقتك اتنين مليون و300 ألف. قال الرجل أنا حاطعن.. رد الموظف: ادفع وبعدين اطعن وإلا فيه غرامة.

إن حالفك الحظ، ووجدت مقعدا ولو بثلاثة ارجل فى اى مأمورية للضرائب، وصبرت على رزقك، سوف تدهشك خريطة الاسماء لكبارات منهم المناوئ الذى يرفع سماعة التليفون، ومنهم، على رأى الرجل الطيب الذى اطمأن الى أنه فى مبنى الضرائب العامة، وليس الضرائب العقارية التى مشكلتها أكبر لن يحلها إلا أن يصبح التهرب منها جريمة مخلة بالشرف, مراعاة الله نعمة, لكنها وحدها لا تضمن حقا.

نقلا عن الاهرام القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يوم ضرائبى يوم ضرائبى



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 17:39 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج

GMT 01:34 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند
  مصر اليوم - التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند

GMT 13:59 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

محمد هنيدي يواصل التحضير لمسلسله رغم خروجه من رمضان
  مصر اليوم - محمد هنيدي يواصل التحضير لمسلسله رغم خروجه من رمضان

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 01:02 2019 الأربعاء ,06 شباط / فبراير

فنزويلا ساحة جديدة للاستقطاب الدولى

GMT 23:56 2018 السبت ,27 كانون الثاني / يناير

شهد سامي رسامة في " بالحب هنعدي" وحفيدة سميرة أحمد

GMT 21:13 2017 السبت ,30 أيلول / سبتمبر

فوائد زيت الخروع لتطهير القولون والعمل كملين

GMT 18:55 2021 السبت ,17 إبريل / نيسان

ديكور غرف نوم باللون الكريمي

GMT 09:56 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد صلاح يُغيِّر مقرّ الحجر الصحي وسط تكتّم وسرية شديدة

GMT 13:33 2020 الجمعة ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر اليورو في مصر اليوم الجمعة 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

GMT 13:18 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

لهواتف آيفون.. Facebook يطرح تحديثاً لإصلاح ثغرة الكاميرا

GMT 01:01 2019 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

صدمة الفنانة ندى موسى بـ شبر ميه تدخلها الأعلى مشاهدة

GMT 08:28 2019 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

شيرين عبد الوهاب تنافس على لقب أفضل مطربة في أفريقيا لعام 2019
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt