توقيت القاهرة المحلي 05:25:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الملك والكتابة».. فصول من قصة الصحافة المصرية

  مصر اليوم -

«الملك والكتابة» فصول من قصة الصحافة المصرية

بقلم - إيهاب الملاح

لعل أهم ما فى هذا الكتاب بجزئيه الكبيرين، فضلا على قيمته ومعلوماته التى لا غنى عنها لأى قارئ عام ولكل محب للكتابة والصحافة بشكل عام، هو إحياء تقاليد الكتابة الصحفية الجميلة برائحة زمن ولى.. الكتابة التى تعافُ التعقيد وتنفر من الغموض وتتغيا البساطة والسلاسة فى كل ما تتوجه به لقارئها الذى يمثل القصد والغاية قبل أى شىء آخر.

أتحدث عن كتاب «حبٌ وحربٌ وحبر ـ الملك والكتابة 2» (1900 ــ 1949) للكاتب الصحفى النابه محمد توفيق، وهو الجزء الثانى من الكتاب الذى يروى فيه حكايات وفصول من قصة السلطة والصحافة فى مصر فى القرن العشرين.

حقق محمد توفيق هذه المعادلة فى كتابه «صناع البهجة»، ومن قبله أيضا فى كتابه الممتع «أولياء الكتابة الصالحون»، هذا الهدف بامتياز، يحقق ما يصبو إليه دون لف ودوران، المعلومة المباشرة، الصياغة الأظهرُ سلاسة ومخاطبة للقارئ المهيمن، الحاضر طول الوقت، الذى لا يغيب لحظة عن بال ولا خاطر توفيق. من هنا جاءت هذه الاستجابة التى يتمناها أى كاتب فى أى مكان، الاستجابة التى تؤكد له أن هناك قارئا يبحث عن كتابه؛ يقرأه باستمتاع كبير، يُعجب بالقدرة على العرض وبالمعلومة التى تصله بغير عناء وبأسلوب بسيط محبب.

محمد توفيق تلميذ مخلص ومجتهد لأساتذة كبار فى تاريخ الصحافة المصرية، لا يُخفى غرامه بالراحل الكبير أحمد رجب (أفرد له كتابا خاصا)، ولا يكتم إعجابه وامتنانه البالغ لأسماء من ذهب مثل مصطفى أمين وجمال بدوى ومحمود عوض والسعدنى الكبير ورجاء النقاش وصلاح جاهين، وآخرين ممن أطلق عليهم (أولياء الكتابة الصالحون) وهم أولياؤها وسادتها حقا وصدقا. طبعا كل ذلك كوم، واتصاله بأساتذة الكتابة وأعلام الصحافة الكبار وتتلمذه عليهم كوم آخر. يعجبنى فى محمد دأبه وحماسه وحرصه على مراكمة إنتاج يحسب له وقائمة كتبه أحسبها تستحق التقدير والاحترام.

فى كتابه الأخير الأنيق؛ وهو الجزء الثانى من كتابه الملك والكتابة عن قصة السلطة والصحافة فى مصر كما أشرت (صادر عن دار أجيال للنشر)، يتحدث توفيق عن قدر الصحفيين، وعذاب الصحافة؛ الذى كان غراما! كتاب فى غاية التميز والاعتناء؛ غلافا وإخراجا فنيا ومادة وصورا.

يقول توفيق إن قصة الصحافة ليست قصة مهنة، وإنما قصة بلد بكل ما فيه، ومن فيه من مبدعين ومُدَعين، ولصوص وشرفاء، وأثرياء ومُهمشين، وأبطال وخونة، ومشهورين ومغمورين، وزعماء وظرفاء، ومهرة وعجزة، وعلماء وجهلاء، وعبيد وأحرار، وكذابين وأتقياء، وانكسارات وانتصارات.

عن منهجه فى الكتاب يقول إنه اختار أن يكتب قصة كل عام بصورة منفردة، ففى كل سنة هناك مائة ألف قصة، ولكل قصة ألف شاهد، ولكل شاهد مائة رواية، ولكل رواية عشرات المؤيدين، ولكل مؤيد حجته وأسانيده ودوافعه وأسبابه، ولكل سبب وجاهته؛ لكن حتى إذا عُرف السبب فلن يبطل العجب!

يشدد على أنه لا توجد حقيقة مُطلقة، ولا مُسلمات، ولا جواب نهائى، ولا حُكم بات، ولا انحياز مُطلق، ولا كلمة أخيرة، ولا فصل خطاب. من هنا تكتسب الحكايات والروايات التى يسردها جاذبيتها ورونقها ويحرص مؤلفها على ملء تلك المساحة التى فرغت أو كادت تفرغ من الكتابة التى تتوجه كما قلت إلى قارئها المباشر؛ قارئ الصحف الورقية المواطن البسيط، الموظف والإدارى وطالب الجامعة والمهنى صاحب الورشة وكلهم يتوجه صباحا إلى عمله ويكون حريصا على اقتناء نسخة ورقية واحدة على الأقل من جريدته المفضلة، أو يكون لديه كتاب يصاحبه فى رحلاته اليومية يقرأ منه فصلا أو فصلين دون أن يُرهق بتعقد الأسلوب أو تدافع المعلومات أو غموض المنهج والمصطلح. لكنه هنا يقرأ حكاية جميلة ويستمتع بقصة مثيرة ويكتسب معلومة تاريخية، سياسية، ثقافية.. إلخ وإذا توقف لدى نقطة بعينها لا يتطلب منه العودة إلى مواصلة القراءة أدنى مجهود أو مشقة.

إذا كان لكاتب أن يحلم بتحقيق كل هذه الأهداف مجتمعة مما يكتب أو ينشر فإن محمد توفيق له كل الحق فى أن يسعد بذلك، ويعلن عن سعادته وعن اختيار كتابه ضمن قوائم الكتب الأكثر انتشارا وقابلية لدى الجمهور فى 2017.. ولا أظن أن هذه القوائم ستخلو من اسمه عامنا هذا أيضا.

نقلا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الملك والكتابة» فصول من قصة الصحافة المصرية «الملك والكتابة» فصول من قصة الصحافة المصرية



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

اللون الأسود سيطر على إطلالات ياسمين صبري في عام 2024

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 09:59 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضراوات يحدّ من الاكتئاب
  مصر اليوم - النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضراوات يحدّ من الاكتئاب

GMT 09:52 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

ميتا تطلق أدوات ذكاء اصطناعي مبتكرة على فيسبوك وإنستغرام
  مصر اليوم - ميتا تطلق أدوات ذكاء اصطناعي مبتكرة على فيسبوك وإنستغرام

GMT 10:25 2021 الأربعاء ,05 أيار / مايو

فساتين أنيقة بتصاميم مختلفة لربيع وصيف 2021

GMT 17:19 2021 الأربعاء ,14 إبريل / نيسان

طقس الأربعاء حار نهارًا ولطيف ليلًا في أسوان

GMT 04:30 2021 الثلاثاء ,30 آذار/ مارس

أفضل وجهات سفر لعشاق المغامرات

GMT 11:54 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

طريقة عمل مكرونة بصدور الدجاج

GMT 10:40 2021 الجمعة ,12 شباط / فبراير

محمد شريف يحتفل ببرونزية كأس العالم للأندية

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

تلميذات يتخلصن من زميلتهن بالسم بسبب تفوقها الدراسي في مصر

GMT 21:22 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

مرور 17 عام على انضمام أبو تريكة للقلعة الحمراء

GMT 09:42 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

كرات اللحم المشوية

GMT 06:57 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير أرسنال تختار محمد النني ثاني أفضل لاعب ضد مان يونايتد

GMT 18:47 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تغيير اسم نادي مصر إلى "زد إف سي" بعد استحواذ ساويرس

GMT 07:26 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الدولار في مصر اليوم الأربعاء 21تشرين أول /أكتوبر 2020

GMT 21:31 2020 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

لعنة الغيابات تضرب بيراميدز قبل مواجهة الطلائع في الكأس

GMT 07:46 2020 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

أسعار الأسماك في مصر اليوم الأحد 11 تشرين أول /أكتوبر 2020

GMT 21:43 2020 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

فنانة شابة تنتحر في ظروف غامضة

GMT 21:14 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon