توقيت القاهرة المحلي 05:32:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحصار الإعلامى حول مصر

  مصر اليوم -

الحصار الإعلامى حول مصر

بقلم - مصطفى الفقى

 لقد تابعت بعض محطات (التلفزة) الدولية عند تعرضها لأخبار مصر وأحوالها فأيقنت أن هناك حصارًا لا أخلاقيًا مضروبًا على مصر فى محاولة لتشويه كل ما يتصل بها أو يخرج منها، ولقد صادفنى فى أسبوع واحد أن شاهدت ما تقوله الـ (CNN) الأمريكية والـ (BBC) البريطانية و(الجزيرة) العربية لكى أخرج بانطباع مؤكد أزداد اقتناعًا به يومًا بعد يوم ومؤداه أن القوى الدولية والإقليمية لا تريد لمصر أن تحلق إلى أعلى، لأنهم يرون فى ذلك خطرًا يهدد مصالحهم ودورًا حيويًا ينتقص منهم، وهم بالمناسبة لا يريدون لمصر السقوط الكامل لأنهم يرون فى ذلك انهيارًا شاملًا للمنطقة كلها وتلك معادلة غريبة وضعها الغرب، وفى مقدمته بريطانيا لتحجيم الدور المصرى لأنهم يتوهمون دائمًا أن مصر القوية لا تكفيها حدودها فقد خرج محمد على شرقًا وجنوبًا وشمالًا كما أن عبد الناصر قد نشر الوجود المصرى كمظلة عالية للمد القومى فى عصره، ولذلك فإنهم يرصدون كل صغيرة وكبيرة تحدث ويصنعون العقبات أمام السياسة المصرية بصورة تجعل تسميتهم بقوى الشر أمرًا طبيعيًا، ولقد كان يوم الثلاثين من يونيو عام 2013 والإجراءات الدستورية التى تلته فى الثالث من يوليو وامتد تأثيرها حتى اليوم بمثابة تحول كبير فى تجسيد شخصية مصر المعاصرة أمام التحديات التى تواجهها والمشروعات الغامضة التى تستهدفها، وقد يكون من المناسب أن نطرح هنا بعض الملاحظات:

أولًا: إن ما يجرى ضد مصر ليس جديدًا عليها بل لقد تعودته القاهرة أمام كل الأحداث الكبرى التى مرت عليها، وهل ننسى ما جرى عام 1956 عندما تمخض تأميم عبد الناصر لقناة السويس عن العدوان الثلاثى على الأرض المصرية، ومحاولة احتلال المدينة الباسلة بورسعيد؟ وهو أمر حدث من قبل عندما خلق البريطانيون حالة من الفوضى فى مدينة الإسكندرية ثم استثمروا تلك الحالة الطارئة للادعاء بغياب السيطرة الكاملة على المدينة والدعوة إلى احتلالها عام 1882، ونحن نشعر حاليًا بمحاولات تكاد تكون يومية لاستهداف مصر فى جميع المجالات للنيل منها وتعطيل مسيرتها وتعويق قوة الدفع لديها إلى الأمام.

ثانيًا: إننا لا نسقط أسرى لنظرية التفسير التآمرى للتاريخ - وإن كنا لا ننكر وجود المؤامرة فيه - لذلك فإننا حين نكتب عن الحصار المضروب على مصر فى هذه الظروف فإننا لا نتوهم غير الحقيقة ولا نستسلم لعقدة تاريخية نعانى منها ولكننا نرصد رصدًا أمينًا ما يجرى على حدودنا الشرقية والغربية وينتشر أحيانًا فى أنحاء الجسد المصري، وليس من شك فى أن الدفاع عن مصر هو دفاع عن المنطقة كلها لأن مصر هى (الجائزة الكبري) التى يعنى سقوطها - لا قدر الله - سقوط المنطقة بأسرها ولكن لحسن الحظ فإن مصر عصية على الانهيار لأنها تجسيد لفكرة الدولة المستمرة دون انقطاع منذ آلاف السنين.

ثالثًا: لو تأملنا التحرش التركى الأخير تجاه مصر بالادعاء برفضها لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر وقبرص رغم أن هذه الاتفاقية الرسمية هى اتفاقية دولية جرى التوقيع عليها منذ مدة وإيداع نصها لدى المنظمة العالمية الأولى وهى الأمم المتحدة، ولكن أولئك الذين يترصدون مصر لا يتوقفون أبدًا عن استهدافها والضغط عليها وكأنما يتصور (أردوغان) أنه الخليفة العثمانى يتحدث إلى المسئولين فى الولاية المصرية محاولًا فرض إرادته واسترجاع عقارب الساعة إلى الوراء.

رابعًا: لقد كان لدور عائلة الحاكم فى مصر تاريخيًا وضع خاص وميزات كبيرة ولحسن الحظ فإن الرئيس المصرى الحالى لا يمكن أحدًا منه ولا يفتح ممرات مظلمة للفساد كما لا يسمح أيضًا بتحكم قبضة الاستبداد، وتلك كلها إشارات إيجابية توحى بأن مصر ستظل صامدة أمام الرياح العاتية وأن التحالف ضدها والتآمر عليها إنما يزيدها صلابة ويجعل شعبها أكثر إصرارًا على المضى فى طريقه.

خامسًا: تأتى كل هذه الأحداث فى إطار إعلام مصرى انصرف عما يجب عليه وخضع لنوع من الإثارة المرحلية بشكل لا يوحى بتحمل المسئولية الوطنية أو التصدى للحرب الإعلامية الشرسة على وطن ينشد السلام ويسعى للاستقرار ويبنى قواعد المجد وحده!

سادسًا: إن مصر التى تحارب الإرهاب الأسود فى معركة شرسة تقوم فى الوقت ذاته ببناء دعائم الدولة الحديثة وفى غمار جدية ما تفعل فإنها تترفع عن كثير من الصغائر ولكن ذلك يغرى البعض فيتمادى فى تطاوله على الكنانة ولا يتوقف عن مواصلة الأحلام التى جرى إجهاضها بضربة قاصمة فى يونيو ويوليو 2013.

سابعًا: إن مصر قد صرفت جهود السنوات الأربع الماضية فى بناء الـ (Hard Ware) من بنية أساسية شملت الطرق والكبارى والمطارات وتعزيز الكهرباء وتوفير مصادر الطاقة وأصبح أمامها أن تتجه فى المرحلة القادمة إلى ما يمكن تسميته بالـ(Soft Ware) حيث يتعين على القائد وشعبه السعى الحثيث لتربية الكوادر الوطنية لأن صناعة الإنسان هى الأولى بالرعاية وهى تمثل دائمًا التتويج الحقيقى لكل مد نهضوى أو حركة إصلاحية، من هنا فإن الإنسان هو الهدف وهو الغاية خصوصًا فى قطاعات الشباب والأجيال الجديدة وذلك من خلال التركيز على التعليم والتدريب والبحث العلمى والإعلام والثقافة ومؤسسات المجتمع المدنى المختلفة.

هذه انطباعات صادقة لمرحلة حاسمة فى تاريخنا الوطنى .. حمى الله الكنانة وشعبها الذى صنع الحضارات فى مختلف العصور.

 

 

نقلا عن الاهرام القاهريه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحصار الإعلامى حول مصر الحصار الإعلامى حول مصر



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

GMT 23:09 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

هل يمكن خلق الدولة في لبنان؟

اللون الأسود سيطر على إطلالات ياسمين صبري في عام 2024

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 09:59 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضراوات يحدّ من الاكتئاب
  مصر اليوم - النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضراوات يحدّ من الاكتئاب

GMT 09:52 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

ميتا تطلق أدوات ذكاء اصطناعي مبتكرة على فيسبوك وإنستغرام
  مصر اليوم - ميتا تطلق أدوات ذكاء اصطناعي مبتكرة على فيسبوك وإنستغرام

GMT 10:25 2021 الأربعاء ,05 أيار / مايو

فساتين أنيقة بتصاميم مختلفة لربيع وصيف 2021

GMT 17:19 2021 الأربعاء ,14 إبريل / نيسان

طقس الأربعاء حار نهارًا ولطيف ليلًا في أسوان

GMT 04:30 2021 الثلاثاء ,30 آذار/ مارس

أفضل وجهات سفر لعشاق المغامرات

GMT 11:54 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

طريقة عمل مكرونة بصدور الدجاج

GMT 10:40 2021 الجمعة ,12 شباط / فبراير

محمد شريف يحتفل ببرونزية كأس العالم للأندية

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

تلميذات يتخلصن من زميلتهن بالسم بسبب تفوقها الدراسي في مصر

GMT 21:22 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

مرور 17 عام على انضمام أبو تريكة للقلعة الحمراء

GMT 09:42 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

كرات اللحم المشوية

GMT 06:57 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير أرسنال تختار محمد النني ثاني أفضل لاعب ضد مان يونايتد

GMT 18:47 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تغيير اسم نادي مصر إلى "زد إف سي" بعد استحواذ ساويرس

GMT 07:26 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الدولار في مصر اليوم الأربعاء 21تشرين أول /أكتوبر 2020

GMT 21:31 2020 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

لعنة الغيابات تضرب بيراميدز قبل مواجهة الطلائع في الكأس

GMT 07:46 2020 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

أسعار الأسماك في مصر اليوم الأحد 11 تشرين أول /أكتوبر 2020

GMT 21:43 2020 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

فنانة شابة تنتحر في ظروف غامضة

GMT 21:14 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon