توقيت القاهرة المحلي 20:16:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أحزان شعب.. وشماتة جماعة

  مصر اليوم -

أحزان شعب وشماتة جماعة

بقلم: د. محمود خليل

خيوط فجر الخامس من يونيو 1967 تتسلل بضوئها بين ثنايا الظلام لتحيل خيوطه السوداء إلى بيضاء تسر الناظرين من أهالى المحروسة. على الجانب الآخر كان العدو يعد العدة ويضع اللمسات الأخيرة للهجوم على مصر، مرت ساعات الصباح ووصلنا إلى الضحى ومنه إلى الظهيرة. ساعتها كان كل شىء قد انتهى واحتُلت سيناء. فى التاسع من يونيو خرج جمال عبدالناصر بوجه غير الوجه الذى تعود أن يواجه به الناس. وبصوت كسير وكلمات حزينة واجه المصريين بالحقيقة المرة. لقد هُزمنا واحتُلت الأرض.

حزن عظيم اعتصر قلوب المصريين، بل قل لم يحزن المصريون فى تاريخهم المعاصر كما حزنوا وهم يسمعون كلام «عبدالناصر» الناطق بالهزيمة والانكسار. الإخوان وحدهم كانوا استثناءً داخل المشهد العام، ربما يكون بعضهم قد شارك غيره الأحزان على الهزيمة وضياع الأرض، لكن أغلبهم استسلم لإحساس عميق بالشماتة فى عبدالناصر ونظامه. إحساسهم كان كذلك وهم يسمعون أخبار الشهداء من الجنود والضباط فى حرب اليمن. فى ذلك التوقيت وتحديداً عام 1962 (وهو أيضاً عام اندلاع حرب اليمن) شدت أم كلثوم بأغنية «حسيبك للزمن» فحوّلها الإخوان إلى نكتة غيرت الأغنية إلى «حسيبك لليمن»، وأخذوا يتندرون بها على عبدالناصر، كما سجّل نجيب محفوظ فى روايته «الباقى من الزمن ساعة». وكلنا يعلم أن «محفوظ» كان مستمعاً جيداً لما يدور فى الشارع المصرى وينقله طازجاً إلى رواياته.

نفوس المصريين كانت تطحنها الهزيمة، عاشوا حالة اضطراب وارتباك وجلد للذات غير مسبوقة. ولم يكن لـ«الإخوان» أن تفوت هذه الفرصة فعندما تهتز نفس الإنسان ويرتبك عقله يسهل اختراقه. أخذت الجماعة تروج بأن البعد عن الله هو السر فى هزيمتنا فى الحرب. أحد الكتاب حينذاك أنشأ يقول: «الهزيمة وقعت بسبب بعدنا عن الله، وأننا كنا نظن أن النصر بأيدينا، ولم نفهم أن النصر من عند الله، فكانت النتيجة أن تكسرت أسلحتنا، ومات جنودنا فى صحراء لا ترحم، وتسممت معيشتنا فى كل الاتجاهات». بدأ الإخوان يرددون فيما بينهم أن «الله لا ينصر قاتل سيد قطب فى معركة يدخلها». لعلك تعلم أن الشيخ «الشعراوى» قال ذات يوم إنه صلى لله ركعتى شكر بعد هزيمة 67. الله تعالى يُحمد ويُشكر فى السراء والضراء، لكن الشيخ كثيراً ما كان يعبر عن عدم رضائه عن ارتماء مصر فى أحضان الاتحاد السوفيتى الذى لا يؤمن أهله بإله.

فى سبتمبر 1970 توفى الرئيس جمال عبدالناصر، وتدفقت جموع المصريين إلى الشوارع فى وداعه، وعاشت مصر فصلاً جديداً من فصول الحزن والانكسار. تولى الرئيس أنور السادات حكم مصر واختلفت وقتها ردود فعل الناس نحوه، ما بين مرحب به، وكاره له وشاعر بالفرق بينه وبين الرئيس السابق. وخرج «السادات» فى خطابه الأول الذى وجهه للشعب يشكر من قال له «نعم»، ومن قال له «لا»، فتناقلت ألسنة المصريين نكتة تقول: «عندما خطب السادات وجه الشكر لمن قال له نعم ومن قال لا.. ووجه شكراً خاصاً إلى (أمّه نعيمة) التى قالت له نعمين»!. و«أمه نعيمة.. نعمين» كانت أغنية شهيرة لليلى نظمى تذاع فى الراديو ليل نهار فى ذلك الوقت.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحزان شعب وشماتة جماعة أحزان شعب وشماتة جماعة



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

اللون الأسود سيطر على إطلالات ياسمين صبري في عام 2024

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:31 2025 الأربعاء ,08 كانون الثاني / يناير

أدوية حرقة المعدة تزيد من خطر الإصابة بالخرف
  مصر اليوم - أدوية حرقة المعدة تزيد من خطر الإصابة بالخرف

GMT 19:55 2025 الأربعاء ,08 كانون الثاني / يناير

أحمد مكي يخلع عباءة الكوميديا في رمضان 2025
  مصر اليوم - أحمد مكي يخلع عباءة الكوميديا في رمضان 2025

GMT 08:38 2024 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

أفضل 10 وجهات سياحية شبابية الأكثر زيارة في 2024

GMT 23:00 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد الإتيكيت الخاصة بشراء الملابس

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 17:18 2021 الخميس ,26 آب / أغسطس

أشهر مميزات وعيوب مواليد برج العذراء

GMT 23:49 2020 السبت ,12 كانون الأول / ديسمبر

ملخص وأهداف مباراة الزمالك والمقاولون العرب في الدوري
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon