توقيت القاهرة المحلي 17:39:16 آخر تحديث
الثلاثاء 7 كانون الثاني / يناير 2025
  مصر اليوم -
أخبار عاجلة

مفاجآت نهاية عام

  مصر اليوم -

مفاجآت نهاية عام

بقلم : بكر عويضة

ترافق نهايات كل سنة، تقريباً، مفاجآت منها المثير للاستغراب، وفيها ما يكاد يُبكي الحجر لهول مأساة أصابت أناساً لم يتوقع أي منهم أن يودع العام بحزن يغتسل بالدموع، وبينها ما يفجّر ضحكات ذهول يصحبها، غالباً، التساؤل بدهشة: أمعقول هذا الذي نرى ونسمع؟ سياسياً، من أبرز مفاجآت نهاية العام المثيرة للاستغراب، قرار سيد البيت الأبيض، بشأن سحب قوات أميركية من سوريا تعدادها ألفا جندي، معظمهم من العناصر الخاصة. ذاك قرار يجوز أن يُضرب به المثلُ؛ خصوصاً من قِبل حلفاء أميركا وأصدقائها، على اختيار أسوأ الأوقات للتصرف بلا تشاور مع آخرين تعنيهم مباشرة تبعات ذلك الإجراء. بمفاجأته تلك، لم يثر الرئيس ترمب فقط استغراب الحلفاء والأصدقاء، بل أثار الاعتراض بين بعض كبار ساستها، ومنهم من فضل الانسحاب من إدارة يبدو أن شطط مفاجآتها لم يعد يُحتمل، وفي مقدمهم جيمس ماتيس، وزير الدفاع المشهود له ليس بالكفاءة العسكرية فحسب، بل كذلك بالثقافة وسعة المعرفة.
بيد أن المفاجأة الترمبية لم تكتف بمجرد الانسحاب من سوريا، إذ في حال صح ما أوردته «سي إن إن» عما سمته «تفاصيل» حديث هاتفي بين الرئيسين الأميركي والتركي، رجب طيب إردوغان، تضمنت تسليم الأول للثاني بأن «سوريا مِلكٌ لك»، إذا اتضح أن هذا الزعم صحيح، فسوف يكون من المثير للاهتمام معرفة ماذا سيكون رد الفعل الإيراني، وتأثير الخروج الأميركي؛ خصوصاً في منطقة منبج، على ميزان القوى عموماً، وتداعيات كل هذا الخلط في الأوراق، لاحقاً، على ما سينتهي إليه وضع سوريا، مأساة المآسي العربية في العشر سنوات الأخيرة. 
ثم إن مسلسل مفاجآت نهاية العام الترمبي تتواصل على نحو لافت للنظر. خذ، مثلاً، تقرير «نيويورك تايمز» الزاعم أن شكوك ترمب أوصلته إلى نوع من الاقتناع بأن الجميع من حوله «خانوه، وتخلوا عنه، ولديهم أجندة خفية». مؤلم، حقاً، على الأقل من جانب إنساني، الزعم أن تلك الشكوك تتجاوز الساسة والمستشارين، لتصل إلى الدائرة الأقرب للرئيس ترمب من غيرها، ومن ضمنها ابنته إيفانكا وزوجها جاريد كوشنر. إذا صح هكذا ادعاء، وهو بالفعل مُستغرب، فإن في ذلك ما هو غير مريح لكل من لم يزل يستثمر بعضاً من رأسمال سياسي في سياسات الرئيس ترمب، سواء داخل أميركا، أو خارجها.
على المستوى الإنساني، رغم أن إندونيسيا وبعض دول جوارها معتادة على أعاصير الطبيعة وكوارثها، إلا أن تعرض سواحل مضيق سوندا لتسونامي أدى إلى مئات القتلى وآلاف الجرحى، كان بمثابة مفاجأة مؤلمة أتت بها نهاية العام فأثارت الفزع، وأبكت ذوي الضحايا، وخلّفت إحساس ألم حيثما يوجد شعور إنساني. أما القتل المروّع للسائحتين النرويجية لويسا فستراجر، والدنماركية مارين يولاند، في جبال الأطلسي، قرب إمليل في المغرب، فقد حمل مفاجأة توديع عام ميلادي بجبل حزن غير متوقع جثم على قلوب أفراد أسرتي السائحتين وأحبائهما، وكل ذي حِس إنساني. 
في المقابل، لم يكن غريباً أن يختلط إحساس الذهول بشيء من الضحك في بريطانيا إزاء تعرض مطار غاتويك للشلل بسبب عبث أناس استهواهم اللعب بتحليق طائرات «الدرون» فوق المجال الجوي لثاني أهم مطار بريطاني، ولم يجر القبض عليهم فوراً، وإزاحة شر عبثهم من طريق مسافرين أرادوا الالتحاق بأهليهم في الأعياد، أو قضاء إجازاتهم في أجواء دافئة.
ورغم أن مظاهرات السودان بدت مفاجأة؛ خصوصاً بعدما فاجأ الرئيس عمر البشير كثيرين بزيارته دمشق، لكن ليس مفاجئاً أن ينتفض غضب السودانيين بعد طول صبر على نكد الأوضاع ومصاعب الحياة اليومية للناس. معروف لكل متابع أن السوداني إذا راح يردد في المجالس أن «الحالة بطالة خلاص»، يكون استنفد كل إمكانات السكوت على وضع مُرٍّ ليس يلوح في الأفق حلوٌ آتٍ بعده. سمعتُ هكذا توصيفاً للأوضاع السودانية قبل انتفاضة سادس أبريل (نيسان) 1985 - عندما كنت موفداً من فؤاد مطر، أحد أوائل الكُتاب والصحافيين العرب الذين أولوا الشأن السوداني خاص الاهتمام، عندما كان ناشر مجلة «التضامن» ورئيس تحريرها - وهي انتفاضة أطاحت حكم المشير الرئيس جعفر نميري. ليس واضحاً، حتى الآن، إلى أين تمضي هذه الانتفاضة، لكن الرسالة شديدة الوضوح، ومهم أن يدركها كل من تعنيه. 
واضح كذلك أن نهايات الأعوام، كما البدايات، تحمل دائماً من المفاجآت كل ما هو غير متوقع. ترى ما المفاجئ المقبل مع عام 2019 المقبل؟

نقلًا عن الشرق الآوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفاجآت نهاية عام مفاجآت نهاية عام



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

اللون الأسود سيطر على إطلالات ياسمين صبري في عام 2024

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 09:59 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضراوات يحدّ من الاكتئاب
  مصر اليوم - النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضراوات يحدّ من الاكتئاب

GMT 15:58 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

نيقولا معوّض في تجربة سينمائية جديدة بالروسي
  مصر اليوم - نيقولا معوّض في تجربة سينمائية جديدة بالروسي

GMT 09:52 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

ميتا تطلق أدوات ذكاء اصطناعي مبتكرة على فيسبوك وإنستغرام
  مصر اليوم - ميتا تطلق أدوات ذكاء اصطناعي مبتكرة على فيسبوك وإنستغرام

GMT 10:25 2021 الأربعاء ,05 أيار / مايو

فساتين أنيقة بتصاميم مختلفة لربيع وصيف 2021

GMT 17:19 2021 الأربعاء ,14 إبريل / نيسان

طقس الأربعاء حار نهارًا ولطيف ليلًا في أسوان

GMT 04:30 2021 الثلاثاء ,30 آذار/ مارس

أفضل وجهات سفر لعشاق المغامرات

GMT 11:54 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

طريقة عمل مكرونة بصدور الدجاج

GMT 10:40 2021 الجمعة ,12 شباط / فبراير

محمد شريف يحتفل ببرونزية كأس العالم للأندية

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

تلميذات يتخلصن من زميلتهن بالسم بسبب تفوقها الدراسي في مصر

GMT 21:22 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

مرور 17 عام على انضمام أبو تريكة للقلعة الحمراء

GMT 09:42 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

كرات اللحم المشوية

GMT 06:57 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير أرسنال تختار محمد النني ثاني أفضل لاعب ضد مان يونايتد

GMT 18:47 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تغيير اسم نادي مصر إلى "زد إف سي" بعد استحواذ ساويرس

GMT 07:26 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الدولار في مصر اليوم الأربعاء 21تشرين أول /أكتوبر 2020

GMT 21:31 2020 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

لعنة الغيابات تضرب بيراميدز قبل مواجهة الطلائع في الكأس

GMT 07:46 2020 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

أسعار الأسماك في مصر اليوم الأحد 11 تشرين أول /أكتوبر 2020

GMT 21:43 2020 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

فنانة شابة تنتحر في ظروف غامضة

GMT 21:14 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon