توقيت القاهرة المحلي 05:53:29 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أحزان الإعلام المصرى

  مصر اليوم -

أحزان الإعلام المصرى

بقلم-جمال أبو الحسن

ربما نعيش اليوم نهاية مرحلة فى عُمر الإعلام والصحافة المصرية. وفى النهايات، أى نهايات، ما يُثير الحزن ويبعث على الشجن فى كل الأحوال. فيها أيضاً ما يدعو للتفكير فيما مضى، والتأمل فيما يجرى، والتطلع إلى المستقبل.

أتابع فى الفترة الأخيرة تجليات مختلفة لما يُمكن تسميته «أزمة الإعلام المصرى». صحفٌ تواجهُ أزماتٍ طاحنة. قنواتٌ تُغلق. برامج تُلغى. صحفيون يواجهون عنتاً فى ممارسة المهنة إلى الحد الذى يدفعهم للتخلى عنها تجنباً للمتاعب. لا أدعى فهماً لما يجرى. الإعلام صناعةٌ معقدة. يختلط فيها الربح بالترفيه، والثقافة بالسياسة، والتنوير بالتسلية. هناك متخصصون بالطبع أقدر على شرح آلياتها ودخائلها. أسجل هنا انطباعات مُستهلك داوم على «تعاطى» الإعلام المصرى لعقدين من الزمان!

المرحلة التى تكاد تلفظ أنفاسها الأخيرة اليوم تعود أصولُها إلى النصف الثانى من التسعينيات. ظهر فى مصر وقتها، ولأول مرة منذ تأميم الصحافة فى الستينيات، ما يُمكن تسميته الصحف الخاصة كالدستور وغيرها. سُرعان ما لحقت بها القنوات الخاصة مع بدايات الألفية. كانت تلك ثورة حقيقية. كان التحول ضرورياً أيضاً فى ضوء ظهور إعلام الجزيرة وإقبال الجمهور عليه فى بداياته الأولى.

هل يُمكن أن نقف، اليوم، لنُقيم التجربة؟ هى- كأى تجربةٍ- لها ما لها، وعليها ما عليها. حركت هذه الموجة الإعلامية الكثير من المياه الآسنة. وضعت قضايا على أجندة الرأى العام. ربما كان أخطر هذه القضايا على الإطلاق ما تعلق بالتغيير السياسى فى مصر. سؤال التغيير والمستقبل صار ضاغطاً منذ بدء الألفية، وأصبح ملتهباً بعد 2005. الجمهور المتنور كان يقرأ باهتمام وشغف.

مياهٌ كثيرة جرت تحت الجسر. 2011 كانت فشلاً كبيراً للجميع. المجتمع عجز أن ينتقل إلى وضع سياسى مستقر يُفضى للازدهار والخير العام. بل كاد ينزلق إلى فوضى مدمرة. هل صنع الإعلام هذا الفشل؟ ربما لا، ولكنه كان شريكاً بلا شك. السلطة والجمهور حمّلا الإعلام نصيباً من المسؤولية.

أزمة الإعلام المصرى اليوم لها أبعاد مختلفة ومتداخلة. مواقع التواصل الاجتماعى خلقت فضاءً أكثر حريةً. فضاء سمح للناس بأن ينتجوا هم المحتوى من دون جرائد وصحافة وتليفزيونات. أصبحت هذه المنصات أكثر جاذبية، بل صار الإعلامُ ذاته يتغذى عليها ويعكس أصداء ما تموج به من أفكار وجدل. لا تنسَ أنه لم يكن فى مصر إعلام حر بالمعنى الحقيقى فى أى وقتٍ. كانت هناك مساحاتٌ وهوامش تضيق وتتسع. فضاء التواصل الاجتماعى هو أقرب شىء للإعلام الحر. لذلك كان طبيعياً أن يُزيح الإعلام التقليدى بالتدريج.

أضِف إلى هذا أن الدولة تشعر بأن «سوق» الإعلام قد تحولت إلى «سويقة»، وأن هذه الفوضى أضعفت المجتمع والدولة وخلقت حالة من الانقسام والبلبلة. الدولة تبدو عازمة على إنهاء هذه الحالة بالتدريج وبالموت البطىء. غير أنه يخطئ من يظن أن الأمرَ مرهونٌ بإرادة الدولة وحدها. ثمة ثغرات قاتلة فى التجربة ذاتها أفضت إلى هذه النتيجة. الجمهور- وهو الحكم الرئيسى- لا يبدو حريصاً اليوم على هذه المنابر والمنصات الإعلامية التى تكاثرت من دون أى قيمة مُضافة. وسط كل هذا الضجيج لا توجد قناة إخبارية مصرية واحدة بمعايير عالمية، أو حتى إقليمية. الجمهور انفضَّ عن أغلب هذه المنابر من تِلقاء نفسه. لو أن كثيراً منها أُغلق غداً ما شعر الناسُ بأى نقص. فى هذا دلالةٌ لا تخفى.

ليست هذه نتيجة جيدة، حتى لو أراحت الدولة من «وجع الراس» فى المدى القصير. ترك الناس لمنصات التواصل ينطوى على ما هو أخطر. الإعلام المصرى- بكل سوءاته- فتح نوافذ هنا وهناك للأفكار. كان جسراً لا غنى عنه بين أهل الرأى وأهل الحُكم. هذا جسرٌ يتعين إصلاحُه وترميمه وتحصينه بالمهنية والإبداع، لا نسفه بالكلية.

نقلا عن المصري اليوم 
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحزان الإعلام المصرى أحزان الإعلام المصرى



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

اللون الأسود سيطر على إطلالات ياسمين صبري في عام 2024

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 09:59 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضراوات يحدّ من الاكتئاب
  مصر اليوم - النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضراوات يحدّ من الاكتئاب

GMT 09:52 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

ميتا تطلق أدوات ذكاء اصطناعي مبتكرة على فيسبوك وإنستغرام
  مصر اليوم - ميتا تطلق أدوات ذكاء اصطناعي مبتكرة على فيسبوك وإنستغرام

GMT 10:25 2021 الأربعاء ,05 أيار / مايو

فساتين أنيقة بتصاميم مختلفة لربيع وصيف 2021

GMT 17:19 2021 الأربعاء ,14 إبريل / نيسان

طقس الأربعاء حار نهارًا ولطيف ليلًا في أسوان

GMT 04:30 2021 الثلاثاء ,30 آذار/ مارس

أفضل وجهات سفر لعشاق المغامرات

GMT 11:54 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

طريقة عمل مكرونة بصدور الدجاج

GMT 10:40 2021 الجمعة ,12 شباط / فبراير

محمد شريف يحتفل ببرونزية كأس العالم للأندية

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

تلميذات يتخلصن من زميلتهن بالسم بسبب تفوقها الدراسي في مصر

GMT 21:22 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

مرور 17 عام على انضمام أبو تريكة للقلعة الحمراء

GMT 09:42 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

كرات اللحم المشوية

GMT 06:57 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير أرسنال تختار محمد النني ثاني أفضل لاعب ضد مان يونايتد

GMT 18:47 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تغيير اسم نادي مصر إلى "زد إف سي" بعد استحواذ ساويرس

GMT 07:26 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الدولار في مصر اليوم الأربعاء 21تشرين أول /أكتوبر 2020

GMT 21:31 2020 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

لعنة الغيابات تضرب بيراميدز قبل مواجهة الطلائع في الكأس

GMT 07:46 2020 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

أسعار الأسماك في مصر اليوم الأحد 11 تشرين أول /أكتوبر 2020

GMT 21:43 2020 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

فنانة شابة تنتحر في ظروف غامضة

GMT 21:14 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon