توقيت القاهرة المحلي 05:32:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تذكرة المترو.. والفيل و«قرص الأسبرين»..!

  مصر اليوم -

تذكرة المترو والفيل و«قرص الأسبرين»

بقلم : عبدالعظيم درويش

 أى «عاقل» فى الدنيا لا يستطيع -مهما بذل من جهد ومهما بلغت «حدة ذكائه»- أن يرصد أى نقاط شبه بين «الفيل وقرص الأسبرين» ليعقد مقارنة بينهما.. غير أن «عبقرية» الدكتور هشام عرفات، وزير النقل، كشفت له عن نقاط هذا الشبه بين ذلك الحيوان الضخم «رمادى اللون» وقرص «الأسبرين» المستدير أبيض اللون، ونجح بالتالى فى مقارنتهما ببعضهما..!.. فبذكاء منقطع النظير ومن خلال مداخلة هاتفية لبرنامج «الحياة اليوم» قال الوزير بالحرف الواحد: «إن سعر تذكرة مترو الأنفاق فى مصر أرخص من أى مكان فى العالم حتى بعد الزيادة، إذ إن سعرها فى المكسيك يصل إلى 2.25 دولار أمريكى، ولكنها فى مصر تباع بـ3 جنيهات.. ولا أدرى أى وجه للمقارنة وجده الوزير بين سعر التذكرة هنا وهناك.. ؟!

لم يكلف الوزير نفسه بإطالة وقت مداخلته التليفونية ليعقد مقارنة بالتالى بين دخل المواطن هناك ودخل نظيره المصرى الذى بالتأكيد لن يمانع إطلاقاً فى محاسبته على سعر التذكرة بـ2.25 دولار أو حتى بأكثر قليلاً، شريطة أن يتسلم مرتبه بالدولار مكافئاً لمرتب نظيره «الخواجة»..!

ولم يجد وزير النقل ومعه قيادات وزارته مفراً من توزيع أنفسهم طوال الأسبوع الماضى على البرامج الليلية بالتليفزيون فى محاولة من جانبهم لإقناع المواطنين بفعلتهم هذه «زيادة سعر تذكرة المترو بنسبة 250% دفعة واحدة»، وهى الزيادة الثانية خلال نحو عام واحد، وإن كان من الأصح وصف محاولة قيادة النقل هذه بأنها «مجرد خداع وقتى»، إذ قال الوزير بتعبير صادم ومستفز: «الناس هترضخ لأن مالهاش حل»، وهو هنا يلخص «ثقافة الصدمة» التى اعتادت الحكومة على اللجوء إليها دوماً..!

ومن ناحية أخرى بدا الوزير فى أحد البرامج التليفزيونية وكأنه يحكى «حدوتة»، إذ قال: «إن نظام تعريفة تذكرة المترو كان خاطئاً طوال السنوات السابقة، وأدى لخسائر الشركة بصورة كبيرة، إذ إنه لم يتم تحديث هذه المنظومة طوال 30 عاماً، ونحتاج حالياً 30 مليار جنيه لصيانة الخط الأول»، مؤكداً أن تغيير منظومة تحصيل تذكرة المترو راعت المواطنين فيما يتعلق بالمسافات بين المحطات، مشيراً إلى أن تكرار أعطال المترو خلال الفترة الماضية أدى لخروج المواطنين والبحث عن مواصلات أخرى، ما أدى للتكدس فى الشوارع وبخاصة أنه ينقل نحو 3 ملايين و500 ألف راكب..!

حدوتة الوزير يمكن اعتبارها من وجهة نظر أصحاب نظرية التفسير التآمرى للأحداث بأنه تهديد بصورة غير مباشرة بإمكان تعطيل المترو، ووقتها سيدوخ المواطن من مواصلة لأخرى مثلما يدوخ «القرد من شجرة لشجرة طوال اليوم»..!

وحتى يثبت صحة كلامه اضطر الوزير أن يظهر أخيراً فى أحد برامج قناة «ON E»التليفزيونية -لزوم التصوير- وهو بين المواطنين فى إحدى محطات المترو، إذ سبق أن قال فى مداخلة هاتفية مع فضائية «إكسترا نيوز»: «أنا دائم التواصل مع الناس بشكل يومى وبقول للناس اللى بقابلهم فى المترو إن تذكرة المترو هتبقى بعدد المحطات ومعندناش حل آخر عشان نحافظ على خدمة مترو الأنفاق اللى كلنا بنفخر بيها فى مصر»..!

الوزير لم يكتف بكل ما قاله بل أضاف إليه تأكيده بأن تذكرة مترو الأنفاق لا تساوى ثمن «شقة فول»..!! ويبدو هنا أن الوزير كان يقصد «شقة فول من مطعم مكسيم بباريس»..!

ما قاله الوزير كله كان «حمادة» أما ما قاله عبدالهادى أحمد عبدالهادى، المتحدث الرسمى باسم هيئة مترو الأنفاق، فقد كان «حمادة تانى خالص»، إذ قال خلال مداخلة هاتفية بفضائية «إكسترا نيوز» إن وزير النقل أصدر تعليمات لجهاز المترو «بحسن التعامل مع المواطنين» فى جميع المحطات..!

البشارة التى زفها عبدالهادى للمواطنين «بحسن التعامل» تؤكد مدى «حنان» الهيئة فى تعاملها مع المواطنين، بعد أن قررت التخلص من تقمص دور «مرات الأب» فى فيلم اليتيمتين.. أو كما لو كان من المفروض أن تتولى الهيئة «جلد» المواطنين فى المحطات وتعذيبهم ذات العذاب الذى تلقاه «سيدنا بلال» على أيدى كفار قريش وقت أن أعلن إسلامه.!!

ولأن الحكومة تلجأ دوماً للحل السهل وتهجر «الأسهل»، فقد رأت أن تضع يدها فى جيب المواطن لتفرغه تماماً مما فيه -إن كان فيه بقية- لتواجه خسائرها وتضيف مورداً دائماً للإيرادات تسد به الفجوة بينها وبين مصروفات التشغيل دون أن تلجأ للحل الأسهل وتفكر فيه -لا قدر الله- على الرغم من امتلاكها مقوماته، التى تتلخص فيما لديها من مساحات إعلانية غير محدودة بالمحطات «ظهر التذاكر، شاشات إعلانية، عربات المترو ذاته، الإذاعة الداخلية»، إضافة إلى المساحات المكانية من خلال إجراء مقايسة مساحية بالمحطات وتنظيم مناقصات على حقوق الانتفاع من تلك المساحات للشركات المختلفة لوضع أكشاك عرض ودعاية وفقاً للشروط والمواصفات التى تحددها الهيئة.

وإذا كانت الحكومة ممثلة فى وزارة النقل قد انفردت بقرار زيادة قيمة التذكرة بعيداً عن «مجلس النواب» الذى من المفترض فيه رعاية مصالح المواطنين، إلا أن «المجلس الموقر» اكتفى حتى الآن بإعلان رفضه لهذه الزيادة التى تمثل حرجاً بالغاً له، واكتفى نوابه بالقول: «قرار الزيادة يفتقد الصواب والتوقيت غير الملائم، فى ظل الظروف الصعبة التى يعيشها أغلب المصريين»، دون أن يفكر أحدهم -حتى وقت كتابة هذه السطور- فى إعمال أدواته الرقابية التى يوفرها له الدستور فى وقف القرار أو تعديله باقتراح أسلوب معتدل فى تحقيق التوازن بين إيرادات تقديم الخدمة وبين مصروفاتها، بعيداً عن جيوب المواطنين.. وإذا لم تنجح هيئة الأنفاق كعادتها فى التوصل إلى حل عملى لتحقيق ذلك، فليحمل أعضاؤها ومعهم وزيرهم «شنطة الهدوم» ويسمعونا «السلام عليكم».. والمركب اللى تودى..!

نقلا عن الوطن القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تذكرة المترو والفيل و«قرص الأسبرين» تذكرة المترو والفيل و«قرص الأسبرين»



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

GMT 23:09 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

هل يمكن خلق الدولة في لبنان؟

اللون الأسود سيطر على إطلالات ياسمين صبري في عام 2024

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 09:59 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضراوات يحدّ من الاكتئاب
  مصر اليوم - النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضراوات يحدّ من الاكتئاب

GMT 09:52 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

ميتا تطلق أدوات ذكاء اصطناعي مبتكرة على فيسبوك وإنستغرام
  مصر اليوم - ميتا تطلق أدوات ذكاء اصطناعي مبتكرة على فيسبوك وإنستغرام

GMT 10:25 2021 الأربعاء ,05 أيار / مايو

فساتين أنيقة بتصاميم مختلفة لربيع وصيف 2021

GMT 17:19 2021 الأربعاء ,14 إبريل / نيسان

طقس الأربعاء حار نهارًا ولطيف ليلًا في أسوان

GMT 04:30 2021 الثلاثاء ,30 آذار/ مارس

أفضل وجهات سفر لعشاق المغامرات

GMT 11:54 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

طريقة عمل مكرونة بصدور الدجاج

GMT 10:40 2021 الجمعة ,12 شباط / فبراير

محمد شريف يحتفل ببرونزية كأس العالم للأندية

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

تلميذات يتخلصن من زميلتهن بالسم بسبب تفوقها الدراسي في مصر

GMT 21:22 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

مرور 17 عام على انضمام أبو تريكة للقلعة الحمراء

GMT 09:42 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

كرات اللحم المشوية

GMT 06:57 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير أرسنال تختار محمد النني ثاني أفضل لاعب ضد مان يونايتد

GMT 18:47 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تغيير اسم نادي مصر إلى "زد إف سي" بعد استحواذ ساويرس

GMT 07:26 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الدولار في مصر اليوم الأربعاء 21تشرين أول /أكتوبر 2020

GMT 21:31 2020 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

لعنة الغيابات تضرب بيراميدز قبل مواجهة الطلائع في الكأس

GMT 07:46 2020 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

أسعار الأسماك في مصر اليوم الأحد 11 تشرين أول /أكتوبر 2020

GMT 21:43 2020 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

فنانة شابة تنتحر في ظروف غامضة

GMT 21:14 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon