توقيت القاهرة المحلي 02:34:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل تذكرون السودان؟

  مصر اليوم -

هل تذكرون السودان

بقلم - عبد اللطيف المناوي

وكأن فصول تاريخنا الحالى قررت أن تكون فصولًا منفصلة غير متصلة، يلغى كل منها الآخر، أو يلقى بستائر «النسيان» عليها، ولو بشكل جزئى.

نحن الآن نتابع ونتحاور ونختلف حول الحرب فى غزة، كلٌ منا يقول رأيه أو مقترحه للخروج من الأزمة، نوجه سهام النقد لمن نتصور أنه يتخاذل، ونحيى ونرفع صورة من يتضامن بالقول أو بالفعل إلى السماء. نقاطع المنتجات، ونمجد أو نذم أبوعبيدة. نبحث عن ملحن أغنية (تحيا فلسطين)، ونتحدث عن «البطيخة» الفلسطينية وكيف صارت رمزًا بديلًا للعَلَم، ثم ننبش فى ذكريات الماضى لاستخراج بعض أبطال فلسطين القدامى، لوضعهم كصور حسابات مواقع السوشيال ميديا، أو على جدران المنازل.

نحن الآن لا نتذكر إلا فلسطين، وننسى شعبًا عربيًّا آخر يعانى من الحرب، وهو السودان، الذى اقترب فعلًا من هاوية لا يعلم أحد مداها أو منتهاها. تراجعت أخباره فى الصحف والمواقع، حتى صارت نشرات الأخبار تأتى وتذهب دون خبر واحد عنه، وكأنه الفصل الذى انفصل عن تاريخنا هذه الفترة.

السودان المنسى يمر الآن بمرحلة فى منتهى الخطورة، حيث احتلت قوات الدعم السريع مدينة «مدنى»، وهذا يُعد نقطة تحول فارقة فى الأزمة السودانية؛ لأنها تؤدى إلى مزيد من العمليات القتالية فى محاولة من قوات الدعم السريع لاحتلال مزيد من المدن طالما سقطت «مدنى» وهى مدينة كبرى بهذه السهولة، دون أى رد فعل عالمى أو عربى.

قوات الدعم السريع استطاعت أن تشل- ولو جزئيًا- مدنًا واقعة فى شرق وشمال السودان، ما قد يتيح لها احتلالها، وبالتالى يتحقق ما تحدث عنه قائد قوات الدعم السريع فى إحدى تغريداته على منصة «إكس» منذ أيام، بقوله إنه يسعى لتكوين حكومة تأسيسية.

هذا السيناريو الذى تحدث عنه قائد الدعم السريع يعنى عمليًّا تقسيم البلاد، وفق منطق القوة والسيطرة، لا سيما فى ظل مواجهات مستمرة ومتجددة مع الجيش السودانى فى كل مناطق السودان تقريبًا، كذلك فى غياب واضح للتغطية الخبرية أو حتى التضامنية.

بالتأكيد نتحدث عن جرائم حرب تُرتكب ضد الأشقاء الفلسطينيين فى غزة، دون حديث عن جرائم حرب أيضًا تُرتكب ضد الأشقاء السودانيين، وقد وثقت الأمم المتحدة العديد من تلك الجرائم، وتزايد الحديث على الساحة عن جرائم اغتصاب النساء كإحدى الصور الوقحة للحرب هناك، وللأسف أيضًا فى غفلة عن العالم.

ما يحدث فى السودان حاليًّا يجعل من السهولة إمكانية انفجار الأحوال بصورة كاملة لتصبح هناك ولايات خارج سيطرة الدعم السريع أو الجيش السودانى، وهنا يبدأ سيناريو تجزئة السودان، وما يستتبعه من انتشار للإرهاب والأمراض والفقر، ليذهب البلد الذى كان يُسمى «سلة غذاء العالم» إلى مصير لا يعلم به إلا الله وحده، وأيضًا فى غفلة منا جميعًا، فتذكروه ولا تنسوه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تذكرون السودان هل تذكرون السودان



GMT 08:29 2024 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

الإجابة عِلم

GMT 08:25 2024 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

العرق الإخواني دساس!!

GMT 08:16 2024 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

وزراء فى حضرة الشيخ

GMT 08:05 2024 الأحد ,15 أيلول / سبتمبر

نجاة «نمرة 2 يكسب أحيانًا»!!

ياسمين صبري بإطلالات أنيقة كررت فيها لمساتها الجمالية

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 19:23 2024 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

5 مدن ساحلية في إيطاليا لمحبي الهدوء والإسترخاء
  مصر اليوم - 5 مدن ساحلية في إيطاليا لمحبي الهدوء والإسترخاء

GMT 10:15 2024 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

أفكار لتزيين واجهة المنزل المودرن والكلاسيكي
  مصر اليوم - أفكار لتزيين واجهة المنزل المودرن والكلاسيكي

GMT 07:24 2024 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

دراسة توضح علاقة القهوة بأمراض القلب
  مصر اليوم - دراسة توضح علاقة القهوة بأمراض القلب

GMT 23:46 2024 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

انتعاشة فنية لـ حنان مطاوع بـ 3 مسلسلات وفيلم
  مصر اليوم - انتعاشة فنية لـ حنان مطاوع بـ 3 مسلسلات وفيلم

GMT 10:57 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

فوائد لا تصدق لقشور جوز الصنوبر

GMT 08:53 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

إصابة زوجة محمد صلاح بفيروس كورونا

GMT 08:15 2020 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

"حبيب نورمحمدوف" إنجازات رياضية استثنائية وإرث مثير للجدل

GMT 08:45 2020 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

القصة الكاملة لمرض الإعلامية بسمة وهبة الغامض

GMT 07:16 2020 الإثنين ,19 تشرين الأول / أكتوبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الإثنين 19 تشرين أول /أكتوبر 2020

GMT 09:50 2020 السبت ,10 تشرين الأول / أكتوبر

شقيقان بالإسكندرية يعانيان من مرض جلدى نادر

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,16 أيلول / سبتمبر

بورصة تونس تقفل التعاملات على تراجع

GMT 01:08 2020 الأحد ,19 تموز / يوليو

طريقة عمل الشكشوكة التونسية

GMT 22:12 2020 الأحد ,21 حزيران / يونيو

أستون فيلا ينهار في ١١٤ ثانية أمام تشيلسي

GMT 23:30 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

السودان تسجل 215 إصابة جديدة بفيروس كورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon