توقيت القاهرة المحلي 00:48:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يوم الحساب آتٍ

  مصر اليوم -

يوم الحساب آتٍ

بقلم: د. محمود خليل

تذكُّر الحساب أمر طيب، لكن الإفراط فى حسن الظن بالنفس مسألة محل نظر.

نسيان الحساب أساس الكبر: «وَقَالَ مُوسَى إِنِّى عُذْتُ بِرَبِّى وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّر لَّا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ». وقد حكى لنا القرآن الكريم فى سورة الكهف قصة الرجلين اللذين وصل الكبر بأحدهما حد نكران قيام الساعة: «وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً»، وكان السر فى ذلك هو الاغترار بمصادر القوة (المال والولد)، ثم مد المتكبر الخط على استقامته وافترض أنه حتى إذا كان هناك ساعة وحساب يقف فيه المخلوق أمام الخالق فسوف يجد فى الآخرة خيراً يزيد ويفيض عن حديقته التى امتلكها فى الدنيا: «وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّى لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنقَلَباً».

الإنسان يظلم نفسه عندما يبلغ به الكبْر هذا المبلغ، فينسيه خالقه، وينسيه الموقف العظيم أمام الله، لذا يجمل به ألا ينسى أن يوم الحساب آتٍ لا ريب فى ذلك.

فى المقابل، نجد أن الحديث القدسى يقول: «أنا عند حسن ظن عبدى بى»، فالإنسان مطالب بأن يحسن الظن بخالقه، ويعيش المعنى الجليل الذى تشتمل عليه الآية الكريمة التى تقول: «وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ». فكل مؤمن يعيش بالأمل فى رحمة ربه، لكن ليس معنى ذلك أن يتكل الإنسان عليها، وأن يتفهم أن هناك فارقاً كبيراً بين حسن الظن بالله تعالى وحسن الظن بالذات.

أبوبكر الصديق، رضى الله عنه، كان من أوائل المؤمنين بالإسلام، وضحى فى سبيل الله بكل ما يملك، وهو الصديق الصدِّيق لمحمد، صلى الله عليه وسلم، هذا الصحابى الجليل كان يردد: «لو أن إحدى قدمىّ فى الجنة والأخرى خارجها ما أمنت مكر الله»، ويدلل هذا التفكير على استيعابه معنى الآية الكريمة التى تقول: «أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ».

الإنسان يطمئن إلى رحمة الله فيحسن الظن به، لكن من يطمئن إلى ذاته لا يأمن زلات القدر، لذلك عليه ألا يفرط فى حسن الظن بنفسه، ولا يزكيها: «فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى». وخير للإنسان أن يترك أفعاله تتحدث عن نفسها، وأن يتفهم أن الخالق العظيم يحيط بكل شىء علماً.

الله تعالى رب قلوب -كما يردد البسطاء من أهلنا- وليس رب ألسنة، وهو أعلم بمنسوب إيمان كل إنسان «وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ»، بل ويعلم عن مخلوقاته ما لا يعلمونه أو يفهمونه فى أنفسهم: «أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ».

المهم أن يعمل الإنسان ويتقى ربه فيما يعمل أو يقول، ويستوعب أن حسابه فى النهاية على الله، وأن الحساب جوهره الرحمة التى كتبها الله تعالى على نفسه.

العاقل من لا يستصغر ذنباً، لأنه قد يكون عند الله عظيماً: «وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ»، ولا يستكبر ذنباً أمام نهر الرحمة الربانية التى وسعت كل شىء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يوم الحساب آتٍ يوم الحساب آتٍ



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 17:39 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج

GMT 01:34 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند
  مصر اليوم - التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند

GMT 13:59 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

محمد هنيدي يواصل التحضير لمسلسله رغم خروجه من رمضان
  مصر اليوم - محمد هنيدي يواصل التحضير لمسلسله رغم خروجه من رمضان

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 01:02 2019 الأربعاء ,06 شباط / فبراير

فنزويلا ساحة جديدة للاستقطاب الدولى

GMT 23:56 2018 السبت ,27 كانون الثاني / يناير

شهد سامي رسامة في " بالحب هنعدي" وحفيدة سميرة أحمد

GMT 21:13 2017 السبت ,30 أيلول / سبتمبر

فوائد زيت الخروع لتطهير القولون والعمل كملين

GMT 18:55 2021 السبت ,17 إبريل / نيسان

ديكور غرف نوم باللون الكريمي

GMT 09:56 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد صلاح يُغيِّر مقرّ الحجر الصحي وسط تكتّم وسرية شديدة

GMT 13:33 2020 الجمعة ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر اليورو في مصر اليوم الجمعة 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

GMT 13:18 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

لهواتف آيفون.. Facebook يطرح تحديثاً لإصلاح ثغرة الكاميرا

GMT 01:01 2019 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

صدمة الفنانة ندى موسى بـ شبر ميه تدخلها الأعلى مشاهدة

GMT 08:28 2019 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

شيرين عبد الوهاب تنافس على لقب أفضل مطربة في أفريقيا لعام 2019
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt