توقيت القاهرة المحلي 15:40:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حُرمة الموت و«الحزن»

  مصر اليوم -

حُرمة الموت و«الحزن»

بقلم :د. محمود خليل

قد يكون من المفيد التذكير بهذه المعانى فى سياق الأحداث التى اقترنت بوفاة الفنانة الكبيرة دلال عبدالعزيز رحمها الله تعالى وغفر لها.

دعونا نذكّر بأن للموت حرمة.. كما أن للحزن حرمة.

آداب عديدة نوه بها الإسلام تُجمع كلها على فكرة «حرمة الموت». فبالوفاة ينقطع ما بين الإنسان وما بين الدنيا. يقول النبى صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له».

يكفى جداً أن تدعو لمن توفاه الله دعوة طيبة صادقة مخلصة من القلب، وعلى الناس أن تعلم أنهم لن يكونوا أرحم بالعباد من خالق العباد «والله رؤوف بالعباد».

دعوا من رحل إلى الله بين يدى الله وقدموا لأنفسكم.

أيضاً يجب أن يُحسن الإنسان ذكر من رحل عن الحياة، وعندما قال النبى صلى الله عليه وسلم: «اذكروا محاسن موتاكم» كان يعطينا درساً مهماً فى النظر إلى الراحلين.

فكل إنسان له ما له وعليه ما عليه.. لسنا ملائكة.. وكلنا يخطئ ويصيب.. والخطأ هو روح المغفرة.. والمعصية روح العفو.. ذلك ما يحدث للإنسان خلال رحلته فى الحياة يخطئ ويصيب، يحسن ويسىء، ولكن بعد رحيله فإنه يحلق بروحه إلى السماء ويتحرر من جسده البالى ويقابل وجه ربه الذى يعامله بالإحسان، إذ الفضل منه وإليه، والواجب على من يدبون فوق الحياة الدنيا أن يركزوا عند ذكر راحليهم على محاسنهم، بعد أن صعدت أرواحهم مظللة بسحائب الإحسان إلى رب غفور رحيم: «هل جزاء الإحسان إلا الإحسان».

ذلك هو المقصود بحرمة الموت.. أما حرمة الحزن فالمقصود بها احترام حزن الحزانى ومواساتهم وليس المتاجرة بأحزانهم.

فى سورة يوسف تجد مشهداً يصف حزن نبى الله يعقوب على ولده يوسف، يقول فيه المولى عز وجل: «وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ».

الوحدة أول آداب الحزن.. ذلك ما فعله يعقوب عليه السلام حين أعطى ظهره لمن حوله «وتولى عنهم» واعتزل الناس، وأخذ يبكى على ولده حتى كاد يفقد بصره.

ثانى آداب الحزن يتعلق بكتمانه.. فالنفس الحزينة تغلق بابها على نفسها وتكظم حزنها فى داخلها «فهو كظيم»، فالحزن لصاحبه، وهو فى كل الأحوال غير قابل للشيوع بين البشر.

ثالث الآداب يتعلق بشكوى الحزن إلى الله وليس للبشر، فمن يتابع موقف نبى الله يعقوب يجده يرد على أولاده حين قالوا له «قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضاً أو تكون من الهالكين» فردَّ عليهم النبى: «قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّى وَحُزْنِى إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ».

فشكوى الحزن هى لله تعالى، لأن الله وحده هو القادر على التخفيف عن الإنسان.

ربنا يرحم موتانا وموتى عباده أجمعين.. ويربط على قلوب الحزانى ويداوى آلامهم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حُرمة الموت و«الحزن» حُرمة الموت و«الحزن»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 02:20 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا
  مصر اليوم - جميل عازار وداعا

GMT 15:05 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار
  مصر اليوم - هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار

GMT 11:48 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

نيللي كريم تمثل جسرًا بين الأجيال في الفن المصري

GMT 09:02 2020 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

طارق شوقي يفجر مفاجأة صادمة للمعلمين المؤقتين

GMT 12:43 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

طريقة إعداد وتحضير لفائف اللحم بالفطر والزيتون

GMT 12:36 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

طريقة سهلة وبسيطة لإعداد طاجن المكرونة بالدجاج

GMT 20:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

النرويجي كارلسن يتوج باللقب العالمي في الشطرنج الخاطف

GMT 02:37 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

قمة بيروت التنموية وحتمية الاستثمار في البشر

GMT 23:27 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير يخنة البامية مع النقانق المتبّلة

GMT 03:53 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

حسين المحمدي يعلن عن قرب انتهاء أزمته مع الزمالك

GMT 03:13 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

منى أحمد تؤكد أن برج الحوت لا يثق بأن هناك من يحبه

GMT 11:27 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

اختاري كريم الأساس حسب عمرك لإخفاء تجاعيد البشرة

GMT 08:22 2018 السبت ,29 أيلول / سبتمبر

امضي شهر عسل رومانسي ومميز في أفخم فنادق باريس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt