توقيت القاهرة المحلي 04:57:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صناعة الألق

  مصر اليوم -

صناعة الألق

بقلم - سمير عطا الله

منحت كلية الإعلام في «جامعة الإمام» الدكتوراه الفخرية للشيخ جميل الحجيلان، كونه أول وزير إعلام في المملكة. ويعطى اللقب الفخري عادة تكريماً لمسيرة إبداعية بلا حدود خلافاً للدكتوراه الأكاديمية المعطاة لعمل واحد.

كان جميل الحجيلان، أولاً، رائداً في كل الحقول التي عمل فيها. وكل عمل أتقنه وأعطاه من خلقه ومن تألقه. وزيراً للإعلام، أو للصحة، أو أميناً عاماً لمجلس التعاون، أو سفيراً مجلياً في فرنسا أو ألمانيا. ترك صورة واحدة، مهما اختلفت مهامه وتنوعت. صورة الرجل الذي تأتمنه المملكة ويأتمنه الملك على النجاح، سواء كانت مهمته في باريس، أو طهران، أو كراتشي. بدأ الرجل المتعدد الكفاءات عمله في الدولة باكراً مع الملك عبد العزيز، وحاز من بعده على ثقة ورضا جميع القيادات.

كل شيء كان في بدايته: الدبلوماسية والإعلام والصحافة، وفي كل مهمة بدا وكأن له خبرة الأولين. تخرّج محامياً من جامعة القاهرة، ومنها دخل يعيش حياة ثقافية كبرى، غنية باللغات والشغف الأدبي والولاء البديع للدولة التي أولته كل ثقتها.

من يقرأ مذكرات الشيخ جميل، يقرأ تاريخ الدولة والمنطقة وصداقاتها والمحن السياسية التي مرت بها. ولن تجد مثل هذه الدقة والصدق والمهنية في كتب كثيرة. فقد حرص الدبلوماسي والإعلامي المتفرد، والسياسي النادر، على أن تكون مذكراته أيضاً شيئاً فائق الندرة في أرشيف الأمّة.

جاء «البدوي الوسيم» من البداوة. من بادية العقيلات، وترحّلهم بين الصحراء ومدنها. من حياتهم الصعبة، حضراً وحضريين ومترحلين خلف منابع الرزق وينابيع الحياة. وسوف ترى هذا الرجل ذات يوم محاطاً في باريس بمجموعة من سفراء العالم، يأسرهم بطلاقته، يمتعهم بمعارفه، وفيه يقول فرنسوا ميتران بكل جديّة: لم نعد نعرف إذا كان الشيخ سفيركم في باريس أم سفيرنا في الرياض.

كانت الاستقبالات واللقاءات التي يعقدها في باريس شيئاً شبيهاً بالندوات الفكرية في عصور النهضة، وكانت رفقة الشيخ في النوادي الدبلوماسية والمحاضرات الفكرية نوعاً من الاعتزاز الخفي بأنك تعبر ممرات وقاعات التاريخ في فرنسا، إلى جانب نبيل من نبلاء العاصمة.

هذا الدبلوماسي المتألق في قاعات الرخام الفرنسية كان أول سفير للسعودية لدى الكويت المستقلة. يومها عاشت الدولة الجديدة محنتها الأولى مع نظرة العراق إلى الأخوة والجوار. وعاش جميل الحجيلان تجربته الأولى مع نزاعات العرب. وكما سيصبح دبلوماسياً في قاعات باريس، تصرف مثل بدوي شهم في الدولة التي لجأ إليها يوماً فارس الصحراء الكبير عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود.

رجل لكل الفصول. ألق في كل المهام. حضور الاسم على المسمى، جمال النفس وحكمة السنين. هل تكفي درجة فخرية لتكريم أبي عماد؟ لكنها شهادة وفاء في أي حال. ودعوة رفيعة إلى تذكّر الروّاد. كم هو مشع مكانك بينهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صناعة الألق صناعة الألق



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

GMT 23:09 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

هل يمكن خلق الدولة في لبنان؟

اللون الأسود سيطر على إطلالات ياسمين صبري في عام 2024

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 09:42 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

أفكار هدايا لتقديمها لعشاق الموضة
  مصر اليوم - أفكار هدايا لتقديمها لعشاق الموضة

GMT 10:08 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

وجهات سياحية مناسبة للعائلات في بداية العام الجديد
  مصر اليوم - وجهات سياحية مناسبة للعائلات في بداية العام الجديد

GMT 09:50 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

نصائح بسيطة لإختيار إضاءة غرف المنزل
  مصر اليوم - نصائح بسيطة لإختيار إضاءة غرف المنزل

GMT 00:01 2025 الأحد ,05 كانون الثاني / يناير

"لطفي لبيب يودع الساحة الفنية ويعلن اعتزاله نهائيًا"
  مصر اليوم - لطفي لبيب يودع الساحة الفنية ويعلن اعتزاله نهائيًا

GMT 14:55 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 07:29 2020 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

ارمينيا بيليفيلد يصعد إلى الدوري الألماني

GMT 13:03 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

"فولكس فاغن" تستعرض تفاصيل سيارتها الجديدة "بولو 6 "

GMT 18:07 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

المنتخب الإيطالي يتأهب لاستغلال الفرصة الأخيرة

GMT 07:24 2024 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

دراسة توضح علاقة القهوة بأمراض القلب

GMT 22:13 2024 الجمعة ,07 حزيران / يونيو

بسبب خلل كيا تستدعي أكثر من 462 ألف سيارة

GMT 00:02 2023 الجمعة ,20 كانون الثاني / يناير

مبيعات فولكس فاغن تتجاوز نصف مليون سيارة في 2022

GMT 08:36 2021 الخميس ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أيتن عامر تحذر من المسلسل الكوري «squid games»

GMT 20:44 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

شيرين رضا تتعرض للخيانة الزوجية من صديقتها المقربة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon