توقيت القاهرة المحلي 17:00:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قصيدة الوالدين

  مصر اليوم -

قصيدة الوالدين

بقلم - سمير عطا الله

تنقَّل عبد العزيز خوجه سفيراً في العواصم الكبرى وعواصم الخوف؛ الرباط، وموسكو، وبيروت. وعمل وكيلاً لوزارة الإعلام، ثم وزيراً لها. وأستاذاً في الجامعة، ثم عميداً. وجاء إلى كل هذه المنابر العالية من اختصاص بعيد عنها هو الكيمياء. لكنّ المهنة الأقرب إلى نفسه كانت الشعر وبيوته وقوافيه ولمحاته.
من بين كل هذه التنقلات يرى أن أهم ما حدث له كان الولادة في مكة، ثم الشعر. لم يبتعد عنهما مرة ولا غادرهما. الحب الأول والشغف الأخير: لم يكن حبه لمكة أنها أرض الوحي، ومدينة الرسالة، فحسب، بل إضافة لهذه البركة، كانت بركة الأم والأب. عاش حياة هانئة في ظل بَرَكتين.
بعد هذا الزمن في خدمة المملكة، تسنَّى له أن يكرس وقته لكتابة الشعر. وما لم يكتبه في الشعر من قبل، تكرّس له الآن، حاملاً تجارب الدبلوماسية والسياسة والحياة الشخصية. وظل الكيميائي الماهر يمزج الأوزان والقوافي في هدوء وفي طمأنينة نفسية، وصناعة جمالية فائقة. ويكاد يكون إيقاعه في الشعر مثل إيقاعه في الحياة، واحداً، لا يغيّر إلّا في لعبة الأوزان التي تتعدد لديه، تعدد الثراء الشعري والأدبي والإنساني.
لا أستطيع نقل الشواهد من مجموعات الشاعر، لأن في ذلك ظلماً له وظلماً لنا. ولا أحب تقطيع الشعر لأن شعره مثل لوحة متناسقة في جمالها وفي طبقتها. لا شيء أجمل من شيء. وقد سمح لنفسه «بالتقاسيم» في عطائه النثري الذي لم يقلّ أدباً وفكراً وحكايات مثيرة عن عالم السياسة الغزير الأحداث والتجارب.
طاف عبد العزيز خوجه في الدنيا وطافت به وبقوافيه. وفي شعره شيء من كل مكان. وامرأة يُضمَنها سرّاً في قصائد الشعر والبوح. وبسبب أحكام الشعر والقانون ظل يلف بالغموض ذلك الخيال، أو الظل الذي يبرق هنا أو هناك.
كل شاعر يشبه نفسه. وقصائد عبد العزيز خوجه تشبه نفسها: هادئة وصافية ونقية، وهو لا يكفَّ عن كتاباته. ولا تزال قصائده ترنّ في أذهان سامعيه ومحبيه. غير أن الشاعر الكبير يقول إن ما هو أهم من كل شيء، القصائد التي كتبها في والديه. أُمٌّ متواضعة حنون تترك شيئاً من البخور في أرجاء البيت، وتشجع اليافع على كل شيء في قدرته: «يجب الإتقان أولاً، ولا يهم من سمع ومن لم يسمع».
هذا الرجل المحافظ تجب محاورته حول مفهوم الحداثة، ومعنى الشعر الذي تحوّل بين يديه إلى لوحة عائلية، أجمل ما فيها كتاب الوالدين وذكرى أب بسيط محدود الدخل، مهما ربح من عمل النهار يعلِّق ثوبه تاركاً للأطفال أن يأخذوا من جيبه كل ما يحمله من قروش. وفي اليوم التالي يفتش الأب عمّا بقي في جيوبه فيراها فارغة تماماً. وهذا يعني أن الأب قد ذهب مشياً إلى متجره الصغير. كان أباً سعيداً ومتواضعاً. وكان يزداد تواضعاً كلما كبر ابنه بالعمل السياسي والعمل الرسمي. تحية طيبة إلى ساحة هذا المزيج الجميل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قصيدة الوالدين قصيدة الوالدين



GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

GMT 06:16 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

مشكلة إصلاح التعليم

الملكة رانيا تربعت على عرش الموضة بذوقها الراقي في 2024

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:50 2024 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

المجوهرات العصرية زيّنت إطلالات الملكة رانيا في 2024
  مصر اليوم - المجوهرات العصرية زيّنت إطلالات الملكة رانيا في 2024

GMT 08:38 2024 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

أفضل 10 وجهات سياحية شبابية الأكثر زيارة في 2024
  مصر اليوم - أفضل 10 وجهات سياحية شبابية الأكثر زيارة في 2024

GMT 08:32 2024 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

ايجابيات وسلبيات استخدام ورق الجدران في الحمامات
  مصر اليوم - ايجابيات وسلبيات استخدام ورق الجدران في الحمامات

GMT 00:01 2024 الجمعة ,20 كانون الأول / ديسمبر

الرئيس السيسي يؤكد دعم مصر لكل مؤسسات الدولة اللبنانية

GMT 13:42 2024 الخميس ,19 كانون الأول / ديسمبر

أغنى قطة في العالم تمتلك ثروة تفوق ضعف ثروة توم هولاند

GMT 22:21 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

عباس النوري يتحدث عن نقطة قوة سوريا ويوجه رسالة للحكومة

GMT 10:18 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

"نيسان" تحتفي بـ40 عامًا من التميّز في مهرجان "نيسمو" الـ25

GMT 09:13 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالات الأميرة رجوة الحسين تجمع بين الرقي والعصرية

GMT 16:54 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

بنزيما يرشح كاسيميرو وعوار وفقير للانضمام لـ اتحاد جدة

GMT 23:51 2019 الأربعاء ,22 أيار / مايو

شركة آسوس تطلق هاتفها الذكي Zenfone 6 الجديد

GMT 12:48 2019 الإثنين ,20 أيار / مايو

نقل سولاف فواخرجي للمستشفى بعد حادث أليم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon