بقلم : عماد الدين حسين
آبى أحمد رئيس الوزراء الإثيوبى يعيش الآن فى حالة صعبة جدا، لم يتصورها فى أسوأ كوابيسه، وبالتالى فإن شخصا مثله وفى حالته، قد يُقدم على ارتكاب أفعال غير متوقعة، تقترب من الحماقات لكى يؤجل أو يمنع الأجل المحتوم، وهو نهايته السياسية التى تلوح فى الأفق بأسرع مما تخيل كثيرون.
نعلم أن ٩ جماعات وقوى سياسية وعسكرية أعلنت يوم الجمعة الماضى تحالفها لإسقاط آبى أحمد. وقبل أيام سقطت مدينتان استراتيجيتان فى يد المعارضة هما ديسى وكمبولتشا.
ويوم الثلاثاء الماضى، أعلن جال مورو قائد جيش تحرير أورمو المعارض لأحمد أن قواته باتت على بُعد ٤٠ كيلومترا من العاصمة أديس أبابا، وأنهم لن يتزحزحوا شبرا واحدا من الأراضى التى يسيطرون عليها، وأن عددا كبيرا من قوات آبى أحمد بدأوا فى الانشقاق، وأن قواتنا أصبحت قريبة جدا من النصر.
وأضاف: «ما أنا متأكد منه أن الأمر سينتهى قريبا جدا». فى تقدير مورو فإن آبى أحمد يحاول كسب الوقت وإثارة حرب أهلية فى إثيوبيا.
السؤال: إذا كان آبى أحمد لا يتورع عن شىء ضد جانب من أبناء شعبه، فهل يتورع عن ارتكاب أى حماقات ضد مصر والسودان؟
أطرح هذا السؤال لأنه دعا كل المؤيدين له إلى حمل السلاح، حتى لو كانوا من كبار السن وكذلك تجنيده للأطفال.
آبى أحمد خدع معظم العالم بحديثه المزيف عن السلام والمصالحة مع كل الجيران، كما أنه قال كلاما جميلا لنا فى بدايات حكمه وأقسم على كتاب الله أنه لن يضر بمصالح مصر، ثم اكتشفنا أنه لا يلتزم بكلمة، بشأن سد النهضة.
مرة أخرى الرجل الذى يتحالف مع رئيس وجيش دولة خارجية هى إريتريا لكى يقتل جزءا من شعبه، لن يتورع عن ارتكاب أى حماقات ضد مصر والسودان؟!
ظنى أن خطورة آبى أحمد وهو جريح أكثر منها وهو فى الأوضاع العادية. ظنى أيضا أنه سيحاول أن يهرب إلى الأمام ويتهم مصر والسودان بالتدخل فى شئون بلاده، وهو فعل هذا الأمر قبل أسابيع حينما اتهم السودان بدعم مجموعات زعم أنها حاولت مهاجمة سد النهضة.
لا أستبعد أنه سيحاول فبركة قصص وحكايات أن البلدين يحاولان مهاجمة بلاده أو دعم المجموعات والقوى التى تعارضه وتحاول إسقاط حكمه.
هو يعتقد أن موضوع سد النهضة يحظى بتأييد غالبية الإثيوبيين، وبالتالى سيحاول استخدامه كوسيلة لإعادة الشعبية المفقودة لديه، وسوف يستخدم كل الحيل والإشاعات والأكاذيب لحشد الإثيوبيين خلف هذه القضية الوطنية. هروبا من المشاكل الوجودية التى تسبب فيها، ووصلت إلى الحرب الأهلية الطاحنة بين مختلف الأعراق والقوميات والطوائف والشعوب الإثيوبية.
ظنى أيضا أن آبى أحمد الجريح سيلجأ فى الفترة المقبلة إلى الهجوم الإعلامى على مصر والسودان. نعرف أنه يدعم علنا بعض القوى فى المكون المدنى السودانى. ونعلن أيضا أن بعض القيادات السودانية عاشت لفترات طويلة فى المنفى الإثيوبى أثناء معارضتها لحكم عمر البشير. ونعلم أيضا أن بعض هذه الشخصيات دعمت آبى أحمد ضد مصر فى قضية سد النهضة، بل وادعت كذبا وزورا أن السد سيفيد السودان، ثم استيقظوا على أن مخاطر هذا السد تفوق بمراحل بعض فوائده القليلة للسودان المتمثلة فى تقليل الفيضانات.
وبالتالى سوف يحاول آبى أحمد استخدام بعض الشخصيات السودانية لتأييده، ردا للجميل الذى فعله معهم خلال المراحل الأولى من ثورتهم ضد البشير، أو أثناء توقيع اتفاقيات تقاسم السلطة بين المدنيين والعسكريين.
سوف يحاول آبى أحمد الجريح مهاجمة أى دولة تدعو رعاياها لمغادرة إثيوبيا بسبب الأوضاع المتدهورة. والخوف من اقتراب الحرب الأهلية من العاصمة أديس أبابا.
هو بدأ ذلك فعلا حينما اتهم أى دولة تطالب رعاياها بالمغادرة بأنها تتآمر ضده. وبالعقل لا يمكن اتهام أن كلا من أمريكا وبريطانيا وإسرائيل والسعودية بأنها تتآمر ضد آبى أحمد.
آبى أحمد سوف يفعل أى شىء حتى لو كان جنونيا وغير معقول، من أجل الاستمرار فى منصبه، لأنه يعلم أن إسقاطه، من قبل شعبه، يعنى إما قتله أو سجنه مدى الحياة، أو بدء رحلة هروب فى المنافى المختلفة، وبالتالى علينا فى مصر والسودان أن نكون مستعدين ومتيقظين لسلوكيات هذا الرجل، وألا نقدم له أى مبررات من أجل تسهيل مهمته.