توقيت القاهرة المحلي 13:28:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحرب على الحرب.. هل يمكن التفكير بالسلم؟!

  مصر اليوم -

الحرب على الحرب هل يمكن التفكير بالسلم

بقلم: رضوان السيد

صار هناك مساران بارزان تجاه مجريات الصراع على فلسطين: الأول يقول إنه لا حلَّ للصراع إلا بالاستمرار في الحرب التي بدأت في مرحلتها الحاضرة قبل أحد عشر شهراً وشملت قطاع غزة والضفة الغربية، وامتدت إلى لبنان وسوريا والبحر الأحمر، حيث تتبادل إسرائيل وبعض الجماعات الضربات المتنوعة والفتاكة بالإنسان والعمران.

وقد بلغت إحدى ذُراها في الأيام الأخيرة حين شنّت إسرائيل هجوماً كبيراً على وسائل الاتصال لدى «حزب الله» اللبناني، مما خلّف آلاف الإصابات بين قتيلٍ وجريحٍ ومُعوَّق. وأعلنت عن خطتها لتوسيع وتعميق الصراع باتجاه شمال فلسطين وجنوب لبنان. والهدف كما قال مسؤولو الحرب في إسرائيل إبعاد الخطر عن شمالها لإعادة سكانه إليه.

وقد ردَّ زعيم «حزب الله» بالقول إنه رغم الخسائر الكبيرة فإن الحرب سوف تستمر للرد على الهجوم، والاستمرار في ما صار يُسميه «إسناد غزة». أما الاتجاه الثاني فيسعى منذ نشوب الصراع الأخير لوقف القتال على كل الجبهات، والمصير إلى الحلّ السياسي متمثلاً في العمل على «حلّ الدولتين»، أو إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة إلى جانب دولة إسرائيل على أراضي الصفة الغربية وقطاع غزة، وتكون عاصمتها القدس الشرقية.

إنّ الحرب الأخيرة ليست أولى الحروب ولن تكونَ آخِرها. فهناك ثمانية ملايين فلسطيني يطالبون منذ عدة عقود بحق تقرير المصير، أي الحق في إقامة كيانٍ سياسي يزول عن أرضه الاحتلال، ولديه من أجل الوصول لذلك القرارات الأُممية، والنضال المستمر منذ ما قبل عام 1948، تاريخ إعلان إقامة الدولة الإسرائيلية. الحرب الحالية على غزة هي الرابعة منذ انفصال «حماس» بالقطاع عام 2007. وفي الحروب السابقة سقط آلاف الضحايا وما استطاعت إسرائيل أن تأمن. بل إنّ مشكلاتها ازدادت بسبب الاحتلال والقمع والقتل والاعتقال ومصادرة الأراضي واستيلاد المستوطنات في الضفة الغربية وفي القدس.

وفي حين أدّى اتفاق أوسلو (1993) إلى هدوءٍ لعدة سنوات، فإنّ التنكر من الطرفين للحلّ السياسي السلمي بعد مفاوضاتٍ كثيرة، أدَّى إلى نشوب الصراع من جديد، والأدهى أنه دفع أطرافاً إقليميةً للتدخل بحجة نصرة الفلسطينيين، فترك ذلك آثاراً مفجعةً على الاستقرار في سوريا ولبنان، فضلاً عن فلسطين نفسها.

ومن دون عودةٍ إلى تفاصيل تبادل الضربات، وكلها لغير صالح الشعب الفلسطيني، فإنّ الطرف العربي دأَب منذ عدة عقود، أي قبل أوسلو وبعدها، على اعتبار أنّ القوة لا تصنع حقاً ولا تُنهي نزاعاً.

فرغم التفوق العسكري الإسرائيلي والتكنولوجي والدعم الغربي، استمر صمود الفلسطينيين، واستمرت حروب العدوان من دون فائدة إلاّ إبادة الناس، وتفاقم الاهتزاز في أمن دولة إسرائيل. ولذا توصل الرأي العام العالمي أخيراً، ومن بين أطرافه الأميركيون والأوروبيون بعد العرب وروسيا والصين، إلى أنه لا استقرار في فلسطين وما حولها، وفي المنطقة، إلاّ بقيام الدولة المستقلة للفلسطينيين.

وفي اجتماع وزراء الخارجية العرب يوم العاشر من الجاري، كان هناك إصرار على إحقاق «حلّ الدولتين». وفي الكلام على «اليوم التالي» بعد وقف الحرب، قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية بدولة الإمارات، إنه ليس هناك يومٌ تالٍ إلاّ بإقامة الدولة. وهو الأمر نفسه الذي أعلن عنه ولي العهد السعودي بوضوح تام في خطابه باسم خادم الحرمين في افتتاح الدورة التاسعة لمجلس الشورى بالمملكة. وهكذا فإنه رغم المآسي والفجائع والتنكر للقانون الدولي وإنسانية الإنسان، هناك فرصة بسبب الإجماع على الحل السياسي لرؤية ضوءٍ في آخِر النفق. فالهول العسكري الإسرائيلي لا يحل مشكلات الدولة العبرية، كما لا تحله حفائر الأنفاق فيما بين غزة وجنوب لبنان!

نقلا عن الاتحاد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب على الحرب هل يمكن التفكير بالسلم الحرب على الحرب هل يمكن التفكير بالسلم



GMT 09:09 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

صوت الذهب... وعقود الأدب

GMT 09:05 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

أولويات ترمب الخارجية تتقدّمها القضية الفلسطينية!

GMT 09:04 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

التسمم بالرصاص وانخفاض ذكاء الطفل

GMT 09:03 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

عن تكريم الأستاذ الغُنيم خواطر أخرى

GMT 09:02 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الجائزة الكبرى المأمولة

GMT 09:00 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

تنظيم «الإخوان» ومعادلة «الحرية أو الطوفان»

GMT 08:54 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

لأميركا وجهان... وهذا وجهها المضيء

GMT 08:53 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

أنا «ماشي» أنا!.. كيف تسلل إلى المهرجان العريق؟

إطلالات هند صبري مصدر إلهام للمرأة العصرية الأنيقة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 09:22 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

قرية بورميو الإيطالية المكان المثالي للرياضات الشتوية
  مصر اليوم - قرية بورميو الإيطالية المكان المثالي للرياضات الشتوية

GMT 09:31 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الزرع الصناعي يضيف قيمة لديكور المنزل دون عناية مستمرة
  مصر اليوم - الزرع الصناعي يضيف قيمة لديكور المنزل دون عناية مستمرة

GMT 10:54 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الفستق يتمتع بتأثير إيجابي على صحة العين ويحافظ على البصر
  مصر اليوم - الفستق يتمتع بتأثير إيجابي على صحة العين ويحافظ على البصر

GMT 15:05 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

شيرين رضا خارج السباق الرمضاني 2025 للعام الثالث علي التوالي
  مصر اليوم - شيرين رضا خارج السباق الرمضاني 2025 للعام الثالث علي التوالي

GMT 10:18 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

"نيسان" تحتفي بـ40 عامًا من التميّز في مهرجان "نيسمو" الـ25
  مصر اليوم - نيسان تحتفي بـ40 عامًا من التميّز في مهرجان نيسمو الـ25

GMT 08:11 2024 الخميس ,31 تشرين الأول / أكتوبر

وجهات سياحية مميزة توفر متعة التزلج في فصل الشتاء

GMT 16:32 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

والدة الفنان المصري عمر كمال تكشف موقفها من عمله

GMT 09:42 2020 الأحد ,06 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على قائمة الإجازات الرسمية 2021 في مصر

GMT 02:51 2020 الجمعة ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

إصابة لاعب الأهلي المصري محمد أشرف بكورونا

GMT 20:23 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

طوارئ في قرية في محافظة قنا بسبب كورونا

GMT 18:31 2020 الإثنين ,28 أيلول / سبتمبر

مورينيو يوضح إصابة سون هي الأولى فقط المزيد قادم

GMT 09:49 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

جيونبك يعزز موقعه في وصافة الدوري الكوري
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon