توقيت القاهرة المحلي 05:04:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شروط العلماء

  مصر اليوم -

شروط العلماء

بقلم :خالد منتصر

أثار الحوار فى مسلسل فاتن أمل حربى، الذى جرى بين بطلة المسلسل وأحد الدعاة السلفيين عن العلماء جدلاً كبيراً، الحوار الذى طالبها فيه الداعية باعتبار كلام العلماء كلاماً نهائياً لا يُناقَش، لأنهم علماء، فاعترضت لأن ما يقوله الداعية ليس فيزياء ولا كيمياء، ومن حقها السؤال عما إذا كان هذا الكلام قد قاله الله أم الفقهاء، انتهى هذا الحوار بطردها بمنتهى العنف هى والشيخ الشاب الذى كان يتّخذ هذا الداعية مرجعاً وقدوة، هذا الموضوع الجدلى كنت قد سلطت عليه الضوء عدة مرات، وأوضحت الفرق بين العلم والمعرفة، وهذا ملخص ما كتبته فى مقالات متعدّدة من قبل، هل الدين أو ما نسميه علوم الدين هى علم حقاً، وتنتمى إلى عالم ومجال العلوم وتتبع آلياته وتخضع لطريقة نقده وإثباتاته وبراهينه؟ وهل ينتقص من قدر الدين أنه ليس علماً، وبالعكس هل يرفع من شأنه وتزداد قداسته بكونه علماً أم أن للدين مجاله وللعلم مجاله المختلف، وأن هذا الاختلاف لا يعنى بالضرورة أن هذا أفضل من ذاك؟ نحتاج أولاً للإجابة عن هذا السؤال وحل تلك الإشكالية أن نعرف أولاً ما هو تعريف العلم؟ وهل مقارنة علم الحديث وعلم الرجال والجرح والتعديل بعلم الطب أو الفيزياء مقارنة صحيحة وفى محلها، أم أن الأمر فيه توصيف خاطئ ومغالطة منطقية؟ وهل حتمية لجوء المريض إلى الطبيب المتخصّص لعلاجه ووصف الدواء له هى نفس حتمية ذهاب المواطن إلى الشيخ أو الداعية أو الكاهن لمعرفة دينه ووصف الفتوى المناسبة له؟ وهل لا بد أن يضع كل منا رأيه وعقله جانباً معطلاً لا يجادل شيخه ولا يحاول طرق أبواب جديدة لفهم الدين، طبقاً لمتغيرات الزمن مثلما نعطله أثناء إجراء الجراحة التى لا يعرف تفاصيلها وتقنياتها إلا الجراح فقط؟ كل هذه الأسئلة وغيرها سنحاول الإجابة عنها وطرح النقاش حولها، لأنه لن تحدث أى ثورة دينية أو فكرية أو حضارية عموماً إلا إذا ضبطنا المصطلحات التى نتحدث عنها، وإلا عشنا فى حوار الطرشان والعميان الذى نعيش فيه بامتياز منذ الفتنة الكبرى!.

الكثير منا ما زال يخلط بين العلم بمعنى الـscience، والمعرفة بمعنى الـknowledge، والفرق بينهما كبير، فتكديس المعلومات ليس هو العلم، ومعرفة كل معلومات الكلمات المتقاطعة وكتب المسابقات ليس هو العلم، ولكن العلم، خاصة العلم التجريبى الذى يندرج تحته الطب والفيزياء والكيمياء.. إلخ، والذى دائماً يقارنه شيوخنا بعلوم الدين للتدليل على وجوب احتكاره، هذا العلم تعريفه ببساطة هو ما لخّصه فيلسوف العلم «كارل بوبر» بقوله «العلم هو ما يقبل التكذيب»، يعنى العلم هو ما يقبل التفنيد والتحقّق منه وفرزه ودحضه وتخطيئه، يعنى عندما أقول عبارة مثل «دمياط بقعة عزيزة محبّبة إلى نفسى»، هذه عبارة غير علمية، أو لا تنتمى إلى العلم بصلة، فكيف سأثبت أو أكذب أو أفند هذا الحب أو أقيس هذا الغرام! أما عندما أقول لك «دمياط أرض فيها بترول»، حينها سنذهب أنا وأنت بالمجسات وآلات الحفر ونقف أمام هذا التحدى العلمى، إما أن أكون أنا على صواب وإما على خطأ بالإثبات والأدلة، هنا أمكنك تكذيبى وتفنيد رأيى، وكذلك عندما تخبرنى بأن من يقول سبحان الله ثلاثين مرة هو أفضل ممن يردّدها مرة واحدة سأقول لك لا أستطيع تكذيبك، ولذلك ليس ما تقوله كلاماً علمياً، لكن ما دامت هذه قناعة تريحك نفسياً فلتكن وعلى الرحب والسعة، ولكن أرجوك لا تطلق على هذه العبارة كلمة science، العلم ملاحظة واستنتاج وتجربة وتأكد من النتائج وقياساتها ثم وضع نظرية تثبتها الحقائق كل يوم، وإن لم تثبتها فيجب تعديلها أو تغييرها أو تركها نهائياً لتفسير آخر ومحاولات أخرى.. وهكذا.

إذاً لم تخطئ فاتن أمل حربى فى مراجعـة الداعية فى أن ما قاله ليس علماً مثل الفيزياء والكيمياء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شروط العلماء شروط العلماء



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

GMT 23:09 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

هل يمكن خلق الدولة في لبنان؟

GMT 12:35 2024 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

أفضل 10 وجهات سياحية شبابية الأكثر زيارة في 2024
  مصر اليوم - أفضل 10 وجهات سياحية شبابية الأكثر زيارة في 2024

GMT 12:26 2024 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

نصائح لاختيار قطع الأثاث للغرف متعددة الوظائف
  مصر اليوم - نصائح لاختيار قطع الأثاث للغرف متعددة الوظائف

GMT 17:17 2024 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

الشرع يبحث مع فيدان في دمشق مخاوف أنقرة من الإرهاب
  مصر اليوم - الشرع يبحث مع فيدان في دمشق مخاوف أنقرة من الإرهاب

GMT 22:45 2024 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

زينة تستعد للمشاركة في الدراما التركية
  مصر اليوم - زينة تستعد للمشاركة في الدراما التركية

GMT 07:12 2024 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

فينيسيوس الأفضل في العالم لأول مرة وهذا ترتيب ميسي وصلاح

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:56 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

إيهاب جلال يطمئن على فريد شوقي بعد تحسن حالته

GMT 16:26 2019 الأحد ,10 آذار/ مارس

سيدة كل العصور

GMT 06:37 2018 الثلاثاء ,28 آب / أغسطس

تعرف على سعرالمانجو في سوق العبور الثلاثاء

GMT 01:04 2018 الثلاثاء ,01 أيار / مايو

وداع أندريس إنييستا يخيم على احتفالات برشلونة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon