توقيت القاهرة المحلي 08:26:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دراما العلم والبكتيريا الحلزونية

  مصر اليوم -

دراما العلم والبكتيريا الحلزونية

بقلم:خالد منتصر

أحياناً تكون دراما العلم أكثر جاذبية من دراما السينما والمسلسلات، من ضمن تلك الدراما العلمية قصة اكتشاف البكتيريا الحلزونية (Helicobacter pylori) والتى تُعد واحدة من أعظم الإنجازات العلمية فى مجال الطب الحديث، كيف كانت البداية؟.

فى معظم فترات القرن العشرين، كان يُعتقد أن الإجهاد النفسى والنظام الغذائى الحاد هما السبب الرئيسى فى حدوث قرحة المعدة والتهاباتها، كانت العلاجات تعتمد على تقليل الحموضة باستخدام مضادات الحموضة أو إجراء جراحة فى الحالات الشديدة، لكن المشكلة لم تُحل جذرياً، كانت بداية الاكتشاف فى أوائل الثمانينات، لاحظ الطبيبان الأستراليان بارى مارشال وروبين وارن أن عينات من أنسجة المعدة لدى مرضى القرحة تحتوى على كائنات دقيقة تشبه البكتيريا.

هذه البكتيريا كانت تُرى عادة فى الأماكن شديدة الحموضة بالمعدة، وهو أمر لم يكن متوقعاً لأن الحموضة العالية تُعتبر بيئة قاتلة للبكتيريا، من هنا بدأ التحدى فى إثبات العلاقة لإثبات نظريتهما بأن هذه البكتيريا (التى أُطلق عليها لاحقاً Helicobacter pylori) هى السبب فى التهابات المعدة والقرحة، واجه مارشال ووارن شكوكاً كبيرة من المجتمع العلمى. لم يصدق أحد تقريباً أن كائناً حياً يمكن أن يعيش فى بيئة حامضية قاتلة مثل المعدة، لكن ما هى التجربة الجريئة والمخاطرة الشخصية التى خلقت الدراما؟ فى عام 1984، قرر بارى مارشال إثبات صحة نظريته بتجربة على نفسه. شرب محلولاً يحتوى على بكتيريا H. pylori. بعد فترة قصيرة، ظهرت عليه أعراض التهاب المعدة، وتمكن من عزل البكتيريا من معدته، مما قدم دليلاً قوياً على دورها فى التسبب فى القرحة.

مع التجارب اللاحقة، تأكد أن Helicobacter pylori هى السبب الأساسى فى معظم حالات القرحة المعدية والتهابات المعدة، كما أنها ترتبط بسرطان المعدة. هذا الاكتشاف غيّر طريقة علاج القرحة بشكل جذرى، حيث أصبح العلاج يعتمد على المضادات الحيوية للقضاء على البكتيريا بدلاً من الاكتفاء بتقليل الحموضة، فى عام 2005، حصل مارشال ووارن على جائزة نوبل فى الطب تقديراً لاكتشافهما الذى أنقذ ملايين الأرواح وساهم فى تقليل المعاناة، واليوم، يُعتبر علاج البكتيريا الحلزونية باستخدام العلاج الثلاثى (مضادات حيوية وأدوية تقلل الحموضة) معياراً طبياً عالمياً.

كما أن هذا الاكتشاف ألهم العلماء لاستكشاف العلاقة بين الكائنات الدقيقة وأمراض أخرى، مما فتح آفاقاً جديدة فى مجال الطب الحديث.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دراما العلم والبكتيريا الحلزونية دراما العلم والبكتيريا الحلزونية



GMT 06:02 2024 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

الثكنة الأخيرة

GMT 05:58 2024 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

سوريا... هذه الحقائق

GMT 05:54 2024 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

في أنّنا بحاجة إلى أساطير مؤسِّسة جديدة لبلدان المشرق

GMT 05:50 2024 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

مخبول ألمانيا وتحذيرات السعودية

GMT 05:47 2024 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

التاريخ والفكر: سوريا بين تزويرين

GMT 05:43 2024 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

إنجاز سوريا... بين الضروري والكافي

GMT 05:39 2024 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

ليبيا: لعبة تدوير الأوهام

GMT 05:35 2024 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

عالية ممدوح

بيلا حديد في إطلالات عصرية وجذّابة بالدينم

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 00:04 2024 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

«صاحبك راجل» يعيد درة للسينما بعد غياب 13 عامًا
  مصر اليوم - «صاحبك راجل» يعيد درة للسينما بعد غياب 13 عامًا

GMT 04:08 2024 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

أوستن يبحث مع نظيره الإسرائيلي الأحداث في سوريا

GMT 10:04 2024 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

بلينكن يطالب بتأمين أي مخزونات للأسلحة الكيميائية في سوريا

GMT 00:03 2024 الجمعة ,13 كانون الأول / ديسمبر

حكيمي علي رأس المرشحين للفوز بجائزة أفضل لاعب في أفريقيا

GMT 05:32 2024 الخميس ,05 كانون الأول / ديسمبر

العملة المشفرة بتكوين تسجل مئة ألف دولار للمرة الأولى

GMT 15:09 2024 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

الحكومة المصرية تمنح أموالاً "كاش" لملايين المواطنين

GMT 17:19 2021 الثلاثاء ,17 آب / أغسطس

حكم صيام الأطفال يوم عاشوراء

GMT 18:05 2021 الثلاثاء ,15 حزيران / يونيو

خالد جلال يُعلن قائمة البنك الأهلي لمواجهة انبي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon