توقيت القاهرة المحلي 05:21:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حروب غزة.. إلى أين؟

  مصر اليوم -

حروب غزة إلى أين

بقلم - ناصيف حتي

تدل كل المؤشرات أن الحرب على غزة التى دخلت فى الشهر التاسع مستمرة فى التمدد فى الزمان والمكان كما أشرنا إلى ذلك مرارًا منذ بداياتها. «الغرق» الإسرائيلى فى «مستنقع غزة» يتأكد كل يوم. أخيرًا نفذ كل من الوزيرين فى الحكومة الإسرائيلية بينى جانتس وغادى آيزنكوت تهديدهما بالاستقالة بسبب الخلاف حول كيفية خدمة الأهداف الاستراتيجية للحرب، وعدم اتخاذ القرارات الضرورية الحاسمة، ودور العناصر الخارجية والسياسية فى إفشال هذه الأهداف حسب جانتس وآيزنكوت.

الأمر الذى يفتح الباب أمام تصاعد الأزمة الحكومية الإسرائيلية التى كانت مقيدة، أو مسيطر عليها، لدرجة معينة بسبب الحرب القائمة. أزمة قد تؤدى مع الوقت، كما يطالب الوزيران المستقيلان، فى الذهاب إلى انتخابات جديدة لإعادة تشكيل السلطة فيما الحرب دائرة ومفتوحة على التصعيد كما أشرنا. شجع على استمرار السيطرة على الوضع الحكومى، وهنا المفارقة، الرغبة فى عدم انفجار الحكومة وسقوطها طالما الحرب مستمرة ومتصاعدة. يزيد من حدة المأزق الذى تجد إسرائيل أنها تعيش فى خضمه الأزمة الاقتصادية الداخلية بأبعادها وأوجهها المختلفة. محافظ بنك إسرائيل يحذر أنه كلما طالت الحرب، وهى ستطول كما أشرنا، قلما خفت قدرة الاقتصاد على التحمل. ثلاث مؤشرات أساسية على ذلك، وهى ازدياد العجز فى الموازنة وازدياد الاقتراض والحاجة إليه وتخفيض الإنفاق. تراجع النمو مع تراجع حجم الاستثمارات وهروبها، وتراجع التصدير، وكذلك التراجع الذى أصاب قطاعى السياحة والزراعة، أضف إليها ازدياد تكاليف النزوح الداخلى كلها مؤشرات على تفاقم الأزمة التى تعيشها إسرائيل بسبب حربها المفتوحة وأهدافها العالية السقف وغير القابلة للتحقيق. إسرائيل اليوم صارت أسيرة هذه الأهداف بعد أشهر ثمانية من هذه الحرب. أضف إلى ذلك تعثر مبادرة الرئيس الأمريكى التى اعتبرها أنها مبادرة إسرائيلية بالأساس، رغم أن «الوثيقة الإسرائيلية» التى شكلت «ورقة» بالموقف الإسرائيلى للتفاوض غير المباشر مع حركة حماس، غير متطابقة مع مقترحات بايدن فى أمور أساسية. فالورقة لا تشير إلى وقف إطلاق نار كامل وتام، كما جاء بالأفكار التى حملها الرئيس الأمريكى كما لا تغير بالموقف الإسرائيلى الذى يود إبقاء الإشراف أو السيطرة العسكرية والأمنية الإسرائيلية على القطاع وإحداث ترتيبات دولية إقليمية لإدارة القطاع بعد إخراج حماس من المعادلة كليا، تحت هذا الإشراف. الموقف الإسرائيلى ليس غريبًا إذ إنه يشكل نوعًا من الهروب إلى الأمام وشراء الوقت وانتظار الانتخابات الأمريكية فى الخريف القادم التى قد تغير فى المعادلة كليا، حسب الرأى فى الحكومة الإسرائيلية فيما لو عاد دونالد ترامب «الحليف الاستراتيجى» الأهم إلى البيت الأبيض.
نحن أمام مشهد يمكن وصفه كما يلى: أولًا غياب أى تقدم فعلى على أرض المفاوضات بشأن غزة. ثانيًا، استمرار التصعيد فى جنوب لبنان دون الذهاب إلى حرب مفتوحة لا تستطيع إسرائيل الذهاب إليها فيما حرب غزة مستمرة. أضف إلى ذلك، الضغوطات أو الرسائل بهذا الخصوص من واشنطن والدول الصديقة لإسرائيل حول أهمية «تخفيض القتال» على جبهة الجنوب، وكذلك القرار عند حزب الله بعدم الذهاب إلى حرب مفتوحة، عناصر ساهمت فى ما يبدو أنه «تطوير» لقواعد الاشتباك التى كانت قائمة على الجبهة اللبنانية قبل حرب غزة وحرب وحدة الساحات، دون الذهاب إلى الحرب الكلية والتى تعنى عمليا غزو إسرائيلى جديد للبنان. الأمر الذى يعنى إسقاط كل هذه القواعد التى استقرت منذ عام ٢٠٠٦ تحت عنوان التنفيذ التدريجى والمرن للقرار ١٧٠١ الصادر عن مجلس الأمن. لكن ذلك لا يلغى كليًا إمكانية الانزلاق نحو حرب مفتوحة على الجبهة اللبنانية.
ثالثًا، هنالك تحذيرات تصدر عن بعض الأوساط الإسرائيلية من مخاطر حصول «طوفان أقصى جديد» فى الضفة الغربية، حيث يزداد الاحتقان وكذلك التوتر، كما حصل أخيرًا مع اقتحام مدينتى جنين والخليل. أضف إلى ذلك التظاهرات التى قام بها المتطرفون فى القدس الشرقية فى إطار ما يعرف بالاحتفال السنوى بإعادة توحيد المدينة ومخاطر تطور الاعتداءات المتكررة على الأماكن المقدسة الإسلامية وتحديدًا ما يجرى حول المسجد الأقصى. كلها عوامل تشير إلى احتمال فتح «جبهة ثالثة» فى الضفة الغربية، وذلك فى إطار تسريع عملية تهويد الضفة الغربية فى الديمغرافيا والجغرافيا، كما حذرنا تكرارًا .
السؤال التالى يعود دائمًا للأذهان فى ظل التطورات الحاصلة والحاملة لمخاطر وتداعيات تطال الإقليم الشرق أوسطى كله، ولو بأشكال مختلفة. سؤال قوامه متى ستأتى اللحظة التى تشعر فيها القوى الدولية المؤثرة والفاعلة والمعنية بالاستقرار فى المنطقة، الذى هو فى مصلحتها، بضرورة بلورة موقف حازم وفاعل لفرض وقف الحرب الإسرائيلية الدائرة. يكون ذلك من خلال فرض وقف إطلاق نار كلى ودائم، والعمل نحو إعادة إطلاق عملية سلام على أساس القرارات الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية. لن يكون ذلك بالأمر السهل بسبب السياسات الإسرائيلية وهيمنة اليمين الإسرائيلى المتشدد فى المجتمع. لكنه ليس بالأمر المستحيل، رغم العوائق الكثيرة أمامه، إذا ما توفرت الإرادة والرؤيا بأنه السبيل الوحيد للخروج من حالة الحروب المتكررة بأشكال ودرجات مختلفة والهدن المطولة التى تهدد الاستقرار وتزيد فى أزمات المنطقة: توظف فى أزمات قائمة، كما تصنع الأرضية لأزمات مقبلة.
ولا بد من التذكير أن بعد غزة، إذا ما توقف القتال لا غير، لن يكون كما كان الوضع قبل غزة بسبب المعطيات الجديدة التى خلقتها الحرب الإسرائيلية لتعيد وضع القضية الفلسطينية على رأس جدول التحديات الإقليمية الساخنة والقابلة للاشتعال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حروب غزة إلى أين حروب غزة إلى أين



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

GMT 23:09 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

هل يمكن خلق الدولة في لبنان؟

اللون الأسود سيطر على إطلالات ياسمين صبري في عام 2024

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 09:59 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضراوات يحدّ من الاكتئاب
  مصر اليوم - النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضراوات يحدّ من الاكتئاب

GMT 09:52 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

ميتا تطلق أدوات ذكاء اصطناعي مبتكرة على فيسبوك وإنستغرام
  مصر اليوم - ميتا تطلق أدوات ذكاء اصطناعي مبتكرة على فيسبوك وإنستغرام

GMT 10:25 2021 الأربعاء ,05 أيار / مايو

فساتين أنيقة بتصاميم مختلفة لربيع وصيف 2021

GMT 17:19 2021 الأربعاء ,14 إبريل / نيسان

طقس الأربعاء حار نهارًا ولطيف ليلًا في أسوان

GMT 04:30 2021 الثلاثاء ,30 آذار/ مارس

أفضل وجهات سفر لعشاق المغامرات

GMT 11:54 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

طريقة عمل مكرونة بصدور الدجاج

GMT 10:40 2021 الجمعة ,12 شباط / فبراير

محمد شريف يحتفل ببرونزية كأس العالم للأندية

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

تلميذات يتخلصن من زميلتهن بالسم بسبب تفوقها الدراسي في مصر

GMT 21:22 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

مرور 17 عام على انضمام أبو تريكة للقلعة الحمراء

GMT 09:42 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

كرات اللحم المشوية

GMT 06:57 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير أرسنال تختار محمد النني ثاني أفضل لاعب ضد مان يونايتد

GMT 18:47 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تغيير اسم نادي مصر إلى "زد إف سي" بعد استحواذ ساويرس

GMT 07:26 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الدولار في مصر اليوم الأربعاء 21تشرين أول /أكتوبر 2020

GMT 21:31 2020 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

لعنة الغيابات تضرب بيراميدز قبل مواجهة الطلائع في الكأس

GMT 07:46 2020 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

أسعار الأسماك في مصر اليوم الأحد 11 تشرين أول /أكتوبر 2020

GMT 21:43 2020 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

فنانة شابة تنتحر في ظروف غامضة

GMT 21:14 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon