توقيت القاهرة المحلي 01:16:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات (84).. ضعيف جدًا في مقرر الاشتراكية

  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات 84 ضعيف جدًا في مقرر الاشتراكية

بقلم: مصطفي الفقي

عندما كنا طلابًا فى الجامعة فى عصر الرئيس عبدالناصر صدر قرار بتدريس مادة إضافية تتناول الوضع القومى والقضايا الوطنية، فى محاولة لتوعية الشباب فى ذلك العصر بشؤون الوطن المصرى والأمة العربية، وجاء دورنا طلاب السنة الثالثة بالكلية مع مقرر باسم «الاشتراكية العربية» يقوم بتدريسه أستاذ الاقتصاد المفضل عندى الدكتور رفعت المحجوب، والذى كنت أهوى محاضراته؛ لأنها كانت أقرب إلى فلسفة علم الاقتصاد منها إلى تقنيات العلم ذاته.

وكنت رئيس اتحاد طلاب الكلية فى ذلك الوقت وعضوًا بارزًا فى جمعية الفكر الاشتراكى التى كان عمودها الفقرى فى ذلك الوقت الدكتور على الدين هلال المعيد اللامع بالكلية، وفى امتحان تلك المادة جاءنا سؤال عن الفارق بين الاشتراكية بمفهومها العلمى الواسع والاشتراكية العربية بمضمونها القومى فى العصر الناصرى، وقدحت ذهنى يومها وكتبت عدة صفحات أقرب إلى البحث النظرى منها إلى المضمون الضيق، فالاشتراكية العربية التى كان يرى البعض وقتها – بحماس الشباب- أنها تقف فى منتصف الطريق وأنه إما أن تكون هناك اشتراكية بمعناها الكامل وإلا فإن نصفها لن يستجيب لطموحات دول العالم الثالث.

وتلك كانت رؤية قطاع كبير من الشباب الناصرى المتحمس الذى يريد أن يختصر الزمان وأن يقف فى مواجهة حادة أمام القوى الإمبريالية ومظاهر الاستعمار الجديد، وهى رؤية خاصة بذلك الوقت المبكر، وفى ظل خبرة محدودة بإطار العصر الذى نعيش فيه، وخرجت يومها من الامتحان وفى ظنى أن نتيجة مقرر الاشتراكية العربية سوف تكون دعمًا لنتيجتى الإجمالية فى تلك السنة فإذا المفاجأة المذهلة هى نجاحى فى كل المواد وحصولى على درجة «ضعيف جدًا» فى مقرر الاشتراكية! وأصابتنى دهشة بالغة حتى اجتزت امتحان تلك المادة إضافية فى العام التالى.

وقد علمت أن زميل دراستى وصديقى العزيز الوزير الأسبق منير فخرى عبدالنور قد حصل على تقدير مقبول فقط فى تلك المادة مع أنه كان طالبًا متفوقًا، وكنت فى حيرة من أمرى لهذه النتائج التى لا تعكس الواقع بل توحى أن خطأ ما قد جرى أدى إلى اختلاط الأوراق، ثم نسيت الأمر لسنوات ولم أتحدث فيه حتى توثقت صلتى بالدكتور رفعت المحجوب أستاذ تلك المادة؛ حيث كان هو رئيس مجلس الشعب حينما كنت أعمل سكرتيرًا لرئيس الجمهورية للمعلومات والمتابعة، وكان بيننا تواصل شبه يومى بحكم الاختصاص.

وفى لحظة صفاء حكيت للدكتور رفعت قصتى مع مقرر الاشتراكية وكان شخصية راقية للغاية فابتسم فى كبرياء قائلًا أنت منهم إذًا، قلت ماذا تقصد سيادتك؟ قال الذين زايدوا على الحل الاشتراكى المصرى وعبروا الحدود وتطلعوا إلى اشتراكية كاملة لا تتسق مع الهوية العربية أو التراث الدينى، وأضاف لقد تصورت أنها أوراق مدسوسة من جهة أمنية لاختبار ولاء الأستاذ وليس معلومات الطالب! وظللت أذكره بتلك الواقعة فى مناسبات تالية وكان يقول لى عليك أن تنسى هذا، فالفلسفة الزائدة فى أمر معين تؤدى إلى نفس نتيجة النقص أو الفهم الجزئى لها.

والآن أتساءل هل كان المناضل الراحل جمال عبدالناصر يقصد الوقوف فى منتصف الطريق حرصًا على وطنه أم أنه أراد أن يترك الباب مفتوحًا أمام التطورات التالية للرؤية الوطنية فى إطار الاشتراكية العالمية؟! لقد كانت أيامًا زاخرة بالفكر المتجدد والحوار الدائم، كانت سنوات الحلم القومى والأمل العربى، وعندما نتأمل تلك الأيام الخوالى بما لها وما عليها ندرك أن محاولات مصر نحو الانطلاق للتحليق فى سماء النهضة والتحديث كانت تجد طوال الوقت من يضع فى طريقها العقبات ويصنع الشكوك والأزمات ومن يحاول إجهاض تجاربها النهضوية وحركاتها الإصلاحية وينشر ضبابًا حول رؤيتها من صحوتها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 84 ضعيف جدًا في مقرر الاشتراكية اعترافات ومراجعات 84 ضعيف جدًا في مقرر الاشتراكية



GMT 21:57 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

لماذا نظرية التطور مهمة؟

GMT 20:30 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

ما تم اكتشافه بعد سقوط النظام السوري!

GMT 20:29 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

المؤثرون فى سوريا ومصالحهم

GMT 20:28 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

شراسة بلوزداد بعد مباراة القاهرة!

GMT 13:39 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

لماذا نظرية التطور مهمة؟

GMT 13:38 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

لماذا يتفوق العلم؟

GMT 13:35 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

لا تنسوا 420 مليونًا عند “الكردي”

GMT 08:40 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

2024 سنة نجاحات مغربيّة

اللون الأسود سيطر على إطلالات ياسمين صبري في عام 2024

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 09:42 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

أفكار هدايا لتقديمها لعشاق الموضة
  مصر اليوم - أفكار هدايا لتقديمها لعشاق الموضة

GMT 10:08 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

وجهات سياحية مناسبة للعائلات في بداية العام الجديد
  مصر اليوم - وجهات سياحية مناسبة للعائلات في بداية العام الجديد

GMT 09:50 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

نصائح بسيطة لإختيار إضاءة غرف المنزل
  مصر اليوم - نصائح بسيطة لإختيار إضاءة غرف المنزل

GMT 00:01 2025 الأحد ,05 كانون الثاني / يناير

"لطفي لبيب يودع الساحة الفنية ويعلن اعتزاله نهائيًا"
  مصر اليوم - لطفي لبيب يودع الساحة الفنية ويعلن اعتزاله نهائيًا

GMT 14:55 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 07:29 2020 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

ارمينيا بيليفيلد يصعد إلى الدوري الألماني

GMT 13:03 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

"فولكس فاغن" تستعرض تفاصيل سيارتها الجديدة "بولو 6 "

GMT 18:07 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

المنتخب الإيطالي يتأهب لاستغلال الفرصة الأخيرة

GMT 07:24 2024 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

دراسة توضح علاقة القهوة بأمراض القلب

GMT 22:13 2024 الجمعة ,07 حزيران / يونيو

بسبب خلل كيا تستدعي أكثر من 462 ألف سيارة

GMT 00:02 2023 الجمعة ,20 كانون الثاني / يناير

مبيعات فولكس فاغن تتجاوز نصف مليون سيارة في 2022

GMT 08:36 2021 الخميس ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أيتن عامر تحذر من المسلسل الكوري «squid games»

GMT 20:44 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

شيرين رضا تتعرض للخيانة الزوجية من صديقتها المقربة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon