توقيت القاهرة المحلي 05:25:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بالذهول يقابل اللبنانيون قبائح سياسييهم

  مصر اليوم -

بالذهول يقابل اللبنانيون قبائح سياسييهم

بقلم:حسام عيتاني

يصل اليأس ببعض اللبنانيين إلى مستوى الدهشة. كأن بلدهم أصبح ثقباً أسود لا ينجح حتى الوقتُ والضوء في الفرار من جاذبيته القاتلة. لا مبادرات، ولا حلول في الأفق. فكل شيء في حالة انتظار لمجهول قد يأتي على شكل انتخابات أو قد يمتد انتظاره إلى ما لا نهاية له.
لخصت كلمة رئيس الجمهورية ميشال عون قبل أيام حالة الدهشة بتوجهه إلى اللبنانيين بتساؤلات، الإجابة عنها من صلب مهامه ودوره الدستوري. تساءل الرجل عن الأسباب التي تحول دون الخروج من الانهيار الذي وقع في عهده وبرعايته. هاجم «المنظومة» الحاكمة التي يقيم هو وحزبه على رأسها. و«المنظومة» هي المستخدمة من قبل بعض مجموعات «انتفاضة 17 تشرين» للحديث عن الجماعة الحاكمة. وبذلك، يتقمص رئيس الجمهورية أدواراً عدة. فهو الحاكم والشاهد والساعي إلى الخير العام والعاجز والمغلوب على أمره والضحية. هو في السلطة وخارجها. استعاد حقوق المسيحيين لكنه لا يستطيع أن يفعل شيئاً بها أمام جبروت مجهول الاسم والعنوان ومتعدد الرؤوس. مأساة إغريقية متجسدة في رئيس. وبطل تراجيدي منتزع من مآسي شكسبير. أو لعله رأس دولة تنتمي إلى عالم فيزياء الكوانت، حيث يصح القانون ونقيضه، وحيث تتحرك مكونات الذرات باتفاقات بين بعضها يعجز العقل عن إدراكها.
طرح رئيس الجمهورية أسئلته على مواطنيه مساء 28 ديسمبر (كانون الأول) وختمها بدعوة «المنظومة» ذاتها إلى الحوار لمنع سقوط النظام في بلد لا كهرباء فيه واتصالاته مهددة في كل لحظة بالتوقف فيما تتوسع الحفر في طرقه لتصبح أشبه بخنادق لا تستطيع العربات عبورها. مما يبرر السؤال عن صورة «النظام» في ذهن المقيم في القصر الجمهوري.
ولم يتأخر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عن إصابة مواطنيه بشحنة مشابهة من الذهول عندما نفى وجود نفوذ إيراني في لبنان، مصنفاً «حزب الله» كحزب سياسي لبناني قبل ساعات من انفجار مخزن ذخيرة تابع للتنظيم ذاته في إحدى القرى البقاعية. وقيل أن الانفجار متعمد، حيث تخلص الحزب من بعض الذخائر القديمة وهذا عمل - إذا صح - لا تقوم به إلا الجيوش النظامية. لكننا في لبنان.
الطامة الكبرى في كلام ميقاتي كانت في تمسكه بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة الملاحق بتهم الفساد في عدد من الدول الأوروبية والذي يُجمع خبراء اقتصاديون لبنانيون وأجانب على انعدام كفاءته في إدارة السياسة المالية والنقدية اللبنانية، بل وعلى مسؤوليته عن جزء كبير من الكارثة الاقتصادية التي حلّت بالبلاد.
قال ميقاتي في سياق دفاعه عن سلامة: «أنت لا تغيّر ضباطك أثناء الحرب»، مما أثار ردود فعل ساخرة من هذا الضابط الفاشل وغاضبة من إصرار السلطة ممثلة بميقاتي على إبقاء حاكم المصرف المركزي في مركز حساس رغم كل ما يحيط به من اتهامات تبلغ حد اليقين. وغني عن البيان أن الرؤساء والقادة غالباً ما يغيّرون ضباطهم أثناء المعارك وفي أشد لحظات القتال حرجاً. الأمثلة على ذلك لا تبدأ مع الرئيس الأميركي إبراهام لنكولن الذي لم يكن يتردد في طرد جنرالاته بمجرد إحساسه بترددهم أو جبنهم. ولا تنتهي مع ستالين الذي كان يأمر بإعدام من يراه مقصراً من الضباط رمياً بالرصاص، بغض النظر عن مجريات القتال. لكن لا ميقاتي لنكولن ولا سلامة بضابط يقود المعارك. ذاك أنهما ليسا أكثر من عتلتين في آلة الفساد الهائلة التي دمرت لبنان وهجرت كفاءاته وحطمت مستقبل أجياله.
أما المتحدثون باسم «حزب الله» حامي النظام ومسيّره في آن، فلا يتوقف المتحدثون باسمه عن حض اللبنانيين على ترك بلدهم إذا لم يكونوا راضين عن «لبنان المقاومة». حتى حق السؤال: مقاومة ماذا فيما الناس تبحث عن قوتها في مكبات النفايات؟
عليه، فذهول اللبنانيين متعدد المستويات والوجوه؛ ذهول من انفصام طبقة سياسية تورطت في إفقار مواطنيها وتفجير عاصمتهم والتهرب من العدالة ومنع كل محاولة مهما كانت بسيطة للإصلاح والخروج من المأزق المفتعل. وذهول من وقاحة هذه الجماعة التي تتفاخر بتهريب أموالها إلى الخارج على غرار ما فعل أحد نواب «اللقاء الديمقراطي» في مقابلة تلفزيونية متذرعاً بضرورة الإنفاق على طائفة ولي نعمته. وذهول أمام العجز العام، خصوصاً بين القوى التي أعلنت التحاقها بانتفاضة 17 تشرين، عن استخراج ولو تنازل ضئيل من الجماعة المتسلطة من أجل فتح أفق لتحسين معيشة نحو ستة ملايين لبناني يرزحون تحت نير الفقر والذل والغربة.
استخدم عدد من الكتّاب العرب صفات عدة لتشخيص حكومات الاستبداد التي اضطهدت شعوبها: القسوة. الفظاعة... ربما يصح الاجتراء على فعل القبائح بأعلى درجاته في وصف السياسيين اللبنانيين. وقاحة لا رد عليها سوى ذهول العاجز.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بالذهول يقابل اللبنانيون قبائح سياسييهم بالذهول يقابل اللبنانيون قبائح سياسييهم



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

GMT 23:09 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

هل يمكن خلق الدولة في لبنان؟

اللون الأسود سيطر على إطلالات ياسمين صبري في عام 2024

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 09:59 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضراوات يحدّ من الاكتئاب
  مصر اليوم - النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضراوات يحدّ من الاكتئاب

GMT 09:52 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

ميتا تطلق أدوات ذكاء اصطناعي مبتكرة على فيسبوك وإنستغرام
  مصر اليوم - ميتا تطلق أدوات ذكاء اصطناعي مبتكرة على فيسبوك وإنستغرام

GMT 10:25 2021 الأربعاء ,05 أيار / مايو

فساتين أنيقة بتصاميم مختلفة لربيع وصيف 2021

GMT 17:19 2021 الأربعاء ,14 إبريل / نيسان

طقس الأربعاء حار نهارًا ولطيف ليلًا في أسوان

GMT 04:30 2021 الثلاثاء ,30 آذار/ مارس

أفضل وجهات سفر لعشاق المغامرات

GMT 11:54 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

طريقة عمل مكرونة بصدور الدجاج

GMT 10:40 2021 الجمعة ,12 شباط / فبراير

محمد شريف يحتفل ببرونزية كأس العالم للأندية

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

تلميذات يتخلصن من زميلتهن بالسم بسبب تفوقها الدراسي في مصر

GMT 21:22 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

مرور 17 عام على انضمام أبو تريكة للقلعة الحمراء

GMT 09:42 2020 الثلاثاء ,01 كانون الأول / ديسمبر

كرات اللحم المشوية

GMT 06:57 2020 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير أرسنال تختار محمد النني ثاني أفضل لاعب ضد مان يونايتد

GMT 18:47 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تغيير اسم نادي مصر إلى "زد إف سي" بعد استحواذ ساويرس

GMT 07:26 2020 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الدولار في مصر اليوم الأربعاء 21تشرين أول /أكتوبر 2020

GMT 21:31 2020 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

لعنة الغيابات تضرب بيراميدز قبل مواجهة الطلائع في الكأس

GMT 07:46 2020 الأحد ,11 تشرين الأول / أكتوبر

أسعار الأسماك في مصر اليوم الأحد 11 تشرين أول /أكتوبر 2020

GMT 21:43 2020 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

فنانة شابة تنتحر في ظروف غامضة

GMT 21:14 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon