توقيت القاهرة المحلي 13:56:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طلعت حرب: سلفى؟

  مصر اليوم -

طلعت حرب سلفى

د. وحيد عبدالمجيد

أدهشنى جداً اتهام رائد الصناعة المصرية طلعت حرب بأنه كان سلفياً بسبب اعتراضه على منح المرأة حقوقها فى وقت كانت النساء محرومات فيه من هذه الحقوق بدرجات متفاوتة فى العالم كله. لم يكن طلعت حرب وحده الذى خاض معركة ضد قاسم أمين عندما تبنى الدعوة إلى تحرير المرأة. 

فقد كان معظم المثقفين والسياسيين ووجهاء المجتمع ضد هذه الدعوة دون أن يكون أحدهم سلفياً. ولم تكن الحركة السلفية قد عرفت طريقها إلى مصر أصلاً فى ذلك الوقت. فقد بدأت هذه الحركة مع تأسيس الجمعية الشرعية فى العقد الثانى من القرن العشرين. 

كان طلعت حرب وغيره من مناهضى تحرير المرأة محافظين Conservatives اجتماعياً. ولا توجد علاقة بين الأصول الفكرية للنزعة المحافظة، وهى غربية فى الأساس بدأت فى أحد أهم جوانبها كرد على الليبرالية فى أوروبا، والنزعة السلفية التى تستند إلى «الغرفة المظلمة» فى الفقه الإسلامى وتستبعد ما هو مثير فيه. 

كان طلعت حرب جزءاً من حالة ثقافية ـ اجتماعية عامة نجحت فى حجب حقوق المرأة السياسية فى أوروبا الليبرالية الديمقراطية حتى بداية القرن العشرين. فلم تشارك المرأة فى انتخابات عامة فى بريطانيا إلا عشية الحرب العالمية الأولى. 

ولم تكن قضية حرية المرأة على جدول أعمال التنوير الأوروبى وفلاسفته ومثقفيه فى المرحلة التى توصف بأنها عصر التنوير فى النصف الثانى من القرن الثامن عشر. فلم يُعن بهذه القضية بين هؤلاء إلا المثقف الموسوى الفرنسى ديدرو، الذى كان هو أول من لاحظ أن التاريخ ظلم المرأة أشد الظلم. ويمكن أن نتخيل كيف كان وضع المرأة صعباً فى أوروبا حين نتأمل دعوة ديدرو الرجال إلى التعبير عن قضيتها لأن المجتمع يفرض عليها إما أن تصمت أو أن تقول ما لا تجرؤ على النطق به. 

وكان معظم رواد التنوير يعتقدون أن التغيير الثقافى هو السبيل إلى تغيير المجتمع. وتعاملوا مع قضية التقدم على أساس أنها حلقات متوالية، وليست سلسلة متصلة الحلقات. ولذلك ظلت أفكار الفيلسوف الألمانى هيجل المحافظة بشأن المرأة هى الأكثر تأثيراً فى أوروبا حتى نهاية القرن التاسع عشر على الأقل. 

فليس غريباً اذن أن تكون هذه النزعة المحافظة سائدة فى مصر عندما ووجهت أفكار قاسم أمين بعاصفة لم يكن طلعت حرب إلا جزءاً صغيراً فيها. 

نقلاً عن "الأهرام"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طلعت حرب سلفى طلعت حرب سلفى



GMT 08:35 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

تنظيم الفوضى

GMT 08:34 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

أقمْ عليهم مأتماً وعويلاً

GMT 08:32 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

على هامش عمليّة كراكاس...

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا... عام ترمب بدأ مُزَلزِلا

GMT 08:29 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الأزمة اليمنية

GMT 08:28 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

أعمال بشرية... وأفعال قدَرية

GMT 08:27 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا ــ الكاريبي... واستراتيجية البحار السبعة

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الشرق الأوسط: عام التساؤلات بين الصراعات والتسويات

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 09:56 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:21 2023 السبت ,26 آب / أغسطس

أنت الوحيد

GMT 20:43 2021 الإثنين ,29 آذار/ مارس

سويسرا تعين نجم التنس فيدرر وزيرا للسياحة

GMT 02:39 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

مذيع "مع الفارس" يؤكد أن رانيا يوسف أساءت لنفسها

GMT 10:06 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد عبد الملك يُحمل أيمن يونس مسؤولية مؤازرة الزمالك

GMT 14:55 2020 الأربعاء ,06 أيار / مايو

نجلاء فتحي مطلوبة على جوجل

GMT 14:20 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

ميدو يُداعب زوجته بسبب "تاتو" يحمل اسمه

GMT 17:36 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

"وزارة الكهرباء المصرية" تعلن عن 10 آلاف وظيفة خالية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt