توقيت القاهرة المحلي 15:37:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل كانت ثورة؟

  مصر اليوم -

هل كانت ثورة

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

بدأت مبكرة الاحتفالات بالذكرى المئوية الأولى للثورة البلشفية (أكتوبر 1917)، التى توصف عادة بأنها ثورة عمالية أدت إلى إقامة أول دولة اشتراكية على أسس ماركسية. نُظمت ثلاث ندوات ومعرضان فى عدة عواصم أوروبية خلال الشهر الماضى. البداية توحى بأننا إزاء احتفال بنهاية القرن الأحمر الذى بدأ بتلك الثورة. وربما تتيح النقاشات التى سيتوسع نطاقها فى الأشهر المقبلة فرصة لحوار أكثر عمقاً من ذى قبل حول السؤال الذى يثير جدلاً منذ سنوات، وهو: هل كانت ثورة عمالية حقا؟

تزداد أهمية هذا السؤال كلما ظهرت وثائق تاريخية جديدة بشأن ما حدث فى الشهور الأولى من عام 1917، وأتاح للبلاشفة الشيوعيين الوصول إلى السلطة فى شهرها العاشر.

وعندما نعود إلى تلك الفترة، نجد أن المتغير الرئيسى الذى حدث فى بدايات 1917 هو عودة الجنود الروس، الذين أُطلق عليهم حينئذ «أصحاب المعاطف الرمادية» من جبهات الحرب غاضبين، واجتياحهم بعض المدن والبلدات، حيث التحم غضبهم بحالة تمرد اجتماعى كانت فى انتظار ظرف مناسب لكى تعبر عن نفسها. وكان معظم هؤلاء الجنود من أصول ريفية، وليسوا عمالاً أو من أصول بروليتارية.

ووجد قادة البلاشفة فى عودتهم وقودا يُشعل التمرد على القيصر ونظامه، ورأوا فيهم مددا لم يكن متوقعا. ولكن الرواية الماركسية السائدة تجاهلت دور هؤلاء الجنود أو همشته، وظلت تصر على الطابع العمالى للثورة، رغم أن المجالس «السوفيتات» التى أسسها البلاشفة فى تلك الفترة حمل معظمها اسم «سوفيتات العمال والجنود» بل كان للجنود أغلبية فى «سوفيت» بتروجراد الذى صار بمثابة الهيئة العليا للثورة.

كان قادة البلاشفة ومثقفوهم موزعين بين الترحيب بدور هؤلاء الجنود الذين أسهموا بمقدار معتبر فى حسم الصراع مع المناشفة فى أكتوبر 2017، والقلق من ممارساتهم التى رأى فيها مكسيم جوركى (صاحب رواية الأم المترجمة إلى كثير من اللغات) نوعا من الهمجية. ولذلك يثير السؤال عن وزن كل من العمال والجنود فى تلك الثورة سؤالاً آخر هو: هل تقترن نهاية القرن الأحمر بإسدال الستار على رواية الثورة البروليتارية, وهل يظل من الممكن فى هذه الحالة الاستمرار فى وصف ما حدث فى أكتوبر 1917 بأنه ثورة وفق معايير الثورات الشعبية التى عرفها العالم منذ الثورة الفرنسية الكبرى 1789؟

المصدر : صحيفة الأهرام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل كانت ثورة هل كانت ثورة



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

GMT 23:09 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

هل يمكن خلق الدولة في لبنان؟

اللون الأسود سيطر على إطلالات ياسمين صبري في عام 2024

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 09:38 2024 الإثنين ,23 أيلول / سبتمبر

أفضل ماركات العطور النسائية للخريف

GMT 01:24 2018 الخميس ,28 حزيران / يونيو

تذبذب أسعار الدواجن في الأسواق المصريةالخميس

GMT 21:46 2016 الإثنين ,14 آذار/ مارس

تعرَف على جمال مدينة "دهب" جنوب سيناء

GMT 18:21 2024 الثلاثاء ,06 شباط / فبراير

أهمية تناول المكملات الغذائية يومياً

GMT 10:03 2025 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

أفكار تنسيق موديلات عبايات أسود وذهبي للمناسبات

GMT 00:30 2021 الأربعاء ,13 تشرين الأول / أكتوبر

عطل في تطبيق جيميل Gmail والمستخدمون يلجأون لتويتر

GMT 09:01 2021 الأربعاء ,08 أيلول / سبتمبر

ليلى طاهر تعلن اعتزالها التمثيل دون رجعة

GMT 21:32 2021 السبت ,04 أيلول / سبتمبر

أفكار لتنسيق السروال الأبيض في موسم الشتاء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon