توقيت القاهرة المحلي 22:20:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المواطنة الشكلية

  مصر اليوم -

المواطنة الشكلية

د. وحيد عبدالمجيد

ما أبعدها المسافة بين قوة النص الذى يعبر عن مبدأ المواطنة فى دستورنا الحالى المجمد فعلياً منذ الاستفتاء عليه، وضعف الأساس الذى تقوم عليه الحالة التى يفترض أن يعبر عنها هذا المبدأ.

فالأساس الأول الذى ينهض عليه مبدأ المواطنة فى الواقع وليس على الورق هو شعور جميع أفراد المجتمع بأنهم متساوون فى الحقوق والواجبات، وأنهم سواء أمام القانون لا تمييز بينهم لأى سبب كان. ودون ذلك، تكون المواطنة اسماً بلا مُسمى، وشكلاً دون مضمون.

وقد مضى زمن كانت المشكلة الرئيسية فى مسألة المواطنة تتعلق بالدين. ولكن فى الوقت الذى حدث تقدم ملموس فى هذا المجال، أخذت المواطنة تتراجع على صعيد المساواة بين الجميع أمام القانون، وتكررت ممارسات تدل على أن من يمتلك نفوذاً أكبر يُعامل معاملة خاصة حين يصدر حكم قضائى واجب النفاذ فى حقه.

ومازال التمييز الموروث فى بعض الوظائف العامة، وقصرها على فئات معينة، يدمى قلوب عشرات الآلاف ممن يستحقون هذه الوظائف وأسرهم فى كل عام.

كما حدث مزيد من التراجع فى شعور الفقراء والمهمشين بأنهم مواطنون متساوون فى الحقوق والواجبات مع الأثرياء والمترفين. فقد ازدادت العلاقة العكسية التى ترسخت فى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك بين التفاوت الاجتماعى وحالة المواطنة، رغم إنهاء العلاقة بين السلطة والثروة.

والحال أن أهم ما يؤدى إلى تصدع المواطنة هو شعور قطاع كبير من أفراد المجتمع بأنهم أقل شأناً من غيرهم لأنهم فقراء أو مهمشون أو ضعفاء أو مستضعفون أو مختلفون فى الدين أو فى الأصل أو فى المركز الاجتماعى.

فلا معنى لفائض الكلام عن المواطنة إلا إذا أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حقائق الحياة، ولم تبق مجرد شعار نردده دون أن نزيل الحواجز التى تعترض طريقنا إليه.

ولذلك ينبغى أن يكون تنفيذ ما نص عليه الدستور بشأن إنشاء مفوضية وطنية لمنع التمييز فى مقدمة جدول أعمال مجلس النواب فور انتخابه، وأن يكون دور هذا المجلس هو تحقيق المواطنة بكل أبعادها وليس فى جانبها المتعلق بالانتماء الدينى فقط، وأن تشمل وظائفه منع الاستثناءات، وليس فقط منع التمييز.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المواطنة الشكلية المواطنة الشكلية



GMT 08:58 2024 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

سبع ملاحظات على واقعة وسام شعيب

GMT 08:47 2024 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

المالك والمستأجر.. بدائل متنوعة للحل

GMT 08:43 2024 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

إيران ولبنان.. في انتظار لحظة الحقيقة!

GMT 08:40 2024 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

أوهام مغلوطة عن سرطان الثدي

GMT 07:32 2024 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ماذا تفعلون في هذي الديار؟

GMT 07:31 2024 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

من جديد

GMT 07:30 2024 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

رُمّانة ماجدة الرومي ليست هي السبب!

GMT 07:29 2024 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

لقاء أبوظبي والقضايا الصعبة!

إطلالات هند صبري مصدر إلهام للمرأة العصرية الأنيقة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 12:40 2024 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد حيدر مسؤول العمليات في حزب الله هدف عملية بيروت
  مصر اليوم - محمد حيدر مسؤول العمليات في حزب الله هدف عملية بيروت

GMT 17:30 2024 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ميرهان حسين تكشف مفاجأة عن أعمالها المقبلة
  مصر اليوم - ميرهان حسين تكشف مفاجأة عن أعمالها المقبلة

GMT 08:05 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الإثنين 18 نوفمبر /تشرين الثاني 2024

GMT 10:55 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

دوناروما يؤكد ان غياب مبابي مؤثر وفرنسا تملك بدائل قوية

GMT 09:55 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

فيتامينات ومعادن أساسية ضرورية لشيخوخة أفضل صحياً

GMT 08:31 2024 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

الكشف عن وجود علاقة بين النوم المبكر وصحة أمعاء طفلك

GMT 10:54 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الفستق يتمتع بتأثير إيجابي على صحة العين ويحافظ على البصر

GMT 07:27 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

هند صبري بإطلالة أنثوية وعصرية في فستان وردي أنيق

GMT 04:33 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

اليونسكو تعزز مستوى حماية 34 موقعًا تراثيًا في لبنان

GMT 13:08 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

نيمار يشتري بنتهاوس بـ 200 مليون درهم في دبي

GMT 07:25 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

زلزالان بقوة 4.7 و4.9 درجة يضربان تركيا اليوم

GMT 03:12 2017 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

ليليا الأطرش تنفي تعليقاتها عن لقاء المنتخب السوري
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon