توقيت القاهرة المحلي 00:10:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل تعود تونس للمربع «صفر»؟

  مصر اليوم -

هل تعود تونس للمربع «صفر»

بقلم - سحر الجعارة

هل تسقط «تونس» مجدداً فى قبضة الإخوان؟ إنه السؤال الذى يفرض نفسه على المشهد السياسى هناك، خاصة بعدما تغلبت القوائم المستقلة فى انتخابات البلدية على حركة «النهضة الإسلامية» التى احتلت المركز الثانى، ليأتى حزب «نداء تونس» -حزب الرئيس التونسى «الباجى قايد السبسى»- فى المرتبة الأخيرة.. لكن هذا المشهد الصادم لم يمكّن حزب «النهضة» الإسلامى من مفاصل الدولة، فرغم أنه احتل المرتبة الأولى -مثلاً- فى العاصمة التونسية، فإنه لم يتمكن من أغلبية مطلقة تمكّنه من تسلم رئاسة البلدية، وبالتالى أصبح الرهان معقوداً على استقطاب أحد الحزبين لقوائم المستقلين، وهى قوائم متنوعة لا تربطها خلفية سياسية موحدة، وليست كتلة ساسية واحدة، فلكل منها برنامجها المنفصل وتوجهها الأيديولوجى المختلف بين الإسلامى والليبرالى والعلمانى واليسارى، إلا أنها ستظل الرقم الصعب فى المعادلة!

نتيجة الانتخابات التى جاءت صادمة، بسبب عزوف الناخبين، لم تكن مفاجئة للسياسى المحنك «راشد الغنوشى»، زعيم حركة النهضة الإسلامية (إخوان تونس)، الذى صرّح من قبل بأن أولويات الحركة اكتساح انتخابات المحليات، وأكد أنه يدرس الدفع بمرشح لرئاسة تونس فى الانتخابات المقبلة 2019، فالوصول إلى «قصر قرطاج» هو الهدف الأسمى للحركة. لقد دشن الإخوان لحظة «التمكين فى الأرض» من هناك.. واستعادوا تنظيم صفوفهم أيضاً من هناك.

من يقرأ المشهد المحيط بتونس كان لا بد أن يستشرف الخطر المقبل، فيبدو أن التنظيم الدولى للإخوان المسلمين يسعى إلى إعادة بناء صفوف الأحزاب المنتمية له، خاصة فى منطقة شمال أفريقيا، فـ«إخوان ليبيا» بدأوا مغازلة الشعب الليبى أملاً فى العودة للساحة السياسية من جديد، وبدأ «إخوان الجزائر» فى استغلال الاحتجاجات الاجتماعية التى شهدتها البلاد فى الفترة الأخيرة لمهاجمة الحكومة ومحاولة كسب ودّ الشعب الجزائرى، وفى «مصر» تحول مشروع «المصالحة» إلى «وسواس قهرى» تعانيه وتضغط من أجله بعض الدول المتحالفة مع «الجماعة الإرهابية» فى حروب خارجية!

وبينما كان «السبسى» يراهن على القوى الليبرالية فى الشارع التونسى، ويغازلها بقرارات تنصف المرأة، أملاً فى أن تحشد تلك القوى لانتخابات البلدية.. كان «الغنوشى» يغير الصورة الذهنية المأخوذة عنه، فيظهر بـ«البدلة وربطة عنق»، ليصدّر صورة مدنية تمكّنه من الصعود للحكم، طامعاً فى رفع نسبة الثقة والرضا عنه، خاصة أن استطلاعات الرأى الداخلية فى تونس ظلت لسبع سنوات تؤكد أن فرص نجاحه فى الانتخابات الرئاسية تتراوح بين 4 و6% فقط!.

«الإخوان» يجيدون التلاعب بمشاعر الجماهير، وتغيير بوصلة الرأى العام لصالحهم، وقد استغل حزب «النهضة» الرغبة الجارفة فى ديمقراطية حقيقية تستوعب كافة أطيف المجتمع التونسى، ولكن على أسس «مدنية»، فاستطاع «الغنوشى» أن يُسقط ماضيه كعضو فاعل فى التنظيم الدولى للإخوان، ولم يقل إنه «انشقّ» عن التنظيم، بل اتبع منهج «التقية السياسية» فاقتنع الشعب، ولو نسبياً، بأنه خارج التنظيم. سيناريو تحركات «الإخوان» فى «تونس» متكرر، إنهم يلجأون أحياناً إلى «الكمون السياسى» لتجييش الأنصار والمتعاطفين، ووفقاً لقواعد «العمل السرى» يرتدون قناع «الخلايا النائمة» ويلعبون بدهاء لاستقطاب الشعب الذى لا يزال يعانى من مشكلات اقتصادية حادة ونسبة بطالة لا تُخفت حدتها بعض القرارات الليبرالية للرئيس «السبسى»!.

هذا الشعب المتعطش للإصلاح والخروج من المأزق الاقتصادى جعل الديمقراطية هدفاً، لأنه أسقط حكم حزب «النهضة» من قبل بآلية التداول السلمى للسلطة، لكنه ظل مأزوماً يراهن على «التغيير» من جديد، وهو ما قد يمنح «الغنوشى» فرصة الوصول إلى كرسى الحكم. فعقب إعلان انتخابات البلدية، التى تمثل أول تطبيق للحكم الذاتى للولايات التونسية وتطبيق اللامركزية فى الحكم المحلى وفقاً لدستور 2014، عاد «الغنوشى» للمناورة السياسية، فعرض على «نداء تونس» التشارك فى الحكم المحلى، إلا أن «نداء تونس» رفض عرض «الغنوشى». لقد حقق «النهضة- إخوان» الخطوة الأولى نحو تسلم «الغنوشى» مفتاح السلطة وهو رئاسة الجمهورية بصورة ديمقراطية، فهل ساعتها سوف يستسلم الشعب للسقوط فى قبضة «الفاشية الدينية» ليسدد ثمن الديمقراطية بالعودة للمربع رقم «صفر»؟ أتمنى أن يخيب ظنى!.

 

نقلا عن الوطن القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تعود تونس للمربع «صفر» هل تعود تونس للمربع «صفر»



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نجوى كرم بإطلالات استثنائية وتنسيقات مبهرة في "Arabs Got Talent"

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 10:38 2024 الجمعة ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

وصول قوات سعودية للمشاركة بتمرين "السهم الثاقب 2024" في مصر
  مصر اليوم - وصول قوات سعودية للمشاركة بتمرين السهم الثاقب 2024 في مصر

GMT 13:37 2024 الجمعة ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

مكون غذائي يساعد في تسريع تعافي العضلات بعد التمرين
  مصر اليوم - مكون غذائي يساعد في تسريع تعافي العضلات بعد التمرين

GMT 00:02 2024 السبت ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

هيفاء وهبي تعود بعد 7 سنوات بمية دهب
  مصر اليوم - هيفاء وهبي تعود بعد 7 سنوات بمية دهب

GMT 06:54 2024 الجمعة ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

غوتيريش يؤكد أن الأمم المتحدة مستعدة للعمل مع ترامب
  مصر اليوم - غوتيريش يؤكد أن الأمم المتحدة مستعدة للعمل مع ترامب

GMT 15:58 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

حسين الجسمي يحتفي بيوم العلم الإماراتي

GMT 09:04 2024 الأحد ,27 تشرين الأول / أكتوبر

فولكس واغن تعيد إحياء علامة الأوف رود الأميركية "سكاوت"

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:11 2024 الأربعاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

هيفاء وهبي بإطلالات متنوعة ومبدعة تخطف الأنظار

GMT 10:40 2024 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

هيدي كرم تتحدث عن صعوبة تربية الأبناء

GMT 04:30 2024 الثلاثاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

قائمة الفائزين بـ"جوائز الكرة الذهبية" 2024

GMT 07:31 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

نوريس يفوز بجائزة ميامي لسباقات فورمولا 1
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon