"محكمة النقض" توّدع حكَمها لقتلة أطفال إسكندرية


أودعت محكمة النقض حكمها النهائي، بإعدام المتهم محمود حسن رمضان عبد النبي، وتأييد جميع الأحكام الصادرة بالسجن المؤبد والمشدد  بحق 57 متهمًا آخرين من المنتمين لتنظيم "الإخوان" المحظور، لإدانتهم بقتل أربعة أشخاص والشروع في قتل ثمانٍ آخرين، من بينهم صبية،  عبر إلقائهم من أعلى أسطح أحد العقارات في نطقة سيدي جابر في الإسكندرية، عقب عزل محمد مرسي.

صدر الحكم  برئاسة نائب رئيس المحكمة المستشار عادل الشوربجي، بعضوية المستشارين أبو بكر البسيوني وأحمد مصطفى ونبيل الكشكي وهشام أبو علم وحسام خليل وخالد القضابي ومحمد عبده صالح وأشرف المصري وجمال عبد المنعم ومحمد أباظة، وسكرتارية جلسة حسام خاطر.

وذكرت محكمة النقض في حيثياتها، أنَّ حكم محكمة جنايات الإسكندرية  بين واقعة الدعوي وأورد على ثبوتها في حق المتهمين أدلة سائغة على نحو يدل على أنَّها ألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أَّنَّها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة واستعرضت الحيثيات ما اقترفه الجناه من جرائم، مضيفةً أنَّ المتهمين وآخرين  مجهولين أبان اندلاع ثورة 30 يونيو التي انتهت بعزل محمد مرسي المنتمي لجماعة "الإخوان" المحظورة، نظموا مسيرات مؤيدة له  وتوجهوا نحو المتظاهرين السلميين أمام المنطقة الشمالية العسكرية المؤيدة لعزل مرسي وخارطة الطريق بقصد فض تظاهرهم السلمي بالقوة وأعدوا لهذا الغرض أسلحة نارية وبيضاء.

وسردت الحيثيات، كالآتي، كيف توافرت  نية القتل لدى المتهمين  ضد من يعترضهم أو يعارضهم ، إذ أنَّهم عندموا شعروا بمعارضة المجني عليهم ومشاهدتهم للمجني عليه الأول محمد بدر الدين حسنين  حدث وأخرين من المتظاهرين  السلميين الذين صعدوا أعلى العقار خوفًا من  المتهمين  قاموا بقذف المجني عليه  بالحجارة في محاولة لانزاله وتوسل المجني عليه إليهم لتركه فأمسك به المتهم الأول والذي كان يصول ويجول فوق سطح العقار شاهرًا سلاحه الابيض وعلمه الأسود الخاص بتنظيم القاعدة، وانقض عليه كالأسد الجائع  وألقى به  في منور العقار، كما أمسك المتهم الأول  بمجني عليه أخر وارتكب مع نفس الفعل وقتلوا أخرين.

وعرضت الحيثات لاقرارات المتهمين وما ذكره بعضهم من مشاركتهم في مظاهرة "الإخوان"،  وانتمائهم إلى حزب "الحرية والعدالة" ورفضهم عزل مرسي.

وتابعت الحيثيات، أنَّه وفقا لما تقدم فقد ثبت ارتكاب المتهم الأول للجرائم محل الإتهام بأدلة سائغة  تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليه بالاعدام منها شهادة الشهود،كما   اعترف المتهم والأسطوانة المدمجة التي حوت لقطات مصورة للأحداث، مشدّدة أنَّ إجراءات المحاكمة  تمت طبقًا للقانون وصحيحه.

 وردت النقض على إثاره دفاع المتهم الأول ببطلان التقرير الطبي للحالة النفسية والعقلية له قائلة أنَّه من قبيل الجدل، إذ أثبت التقريرين الطبيين العقليين أنَّ المتهم الأول كان على وعي كامل ولديه حرية الاختيار أثناء ارتكاب جرائمه وطلب منه تسجيل  أقواله بالصوت والصورة وأدلى بها وهو في حالة إدراك تام.

وعن الدفع المبدي من دفاع المتهمين ببطلان محاضر التوقيف، ردت محكمة النقض عليه، بأنَّه لم يثبت من أوراق الدعوى أنَّ رجال الضبط قد عذبوا أيًا من المتهمين ولم يقم  دليل في  الأوراق على أنّ إكراهًا ماديًا  أو معنويًا قد وقع عليهم،   ومن  ثم فإنَّ المحكمة قد اطمأن وجدانها إلى أنَّ اعتراف المتهمين  صدر منهم عن إرادة حرة وطواعية واختيارا وخلا مما يشوبه من إكراه مادي أو معنوي وجاء صادقًا ومطابقا للحقيقة والواقع،  ومن ثم فإن ما يثيره الدفاع في هذا الخصوص يكون غير سديد.


وعما أثاره  دفاع المتهمين  من توافر حالة الدفاع الشرعي،  فخلت الأوراق من دليل يقطع بأنَّ المجني عليهم حاولوا  الاعتداء على المتهمين والمجهولين المنتمين لجماعة "الإخوان" المحظورة، وثبت من أقوال الشهود وأدلة الإثبات الأخري أنَّ المتهمين  هم  الذين توجهوا إلى مكان تواجد المجني عليهم المحتفلين بنجاح ثورتهم،  ثم قاموا بالاعتداء عليهم  بالأسلحة النارية  والبيضاء والمولوتوف والحجارة، وارتكبوا الجرائم محل الإتهام في القضية،  ومن ثم فالمتهمين لم يكونوا في حالة دفاع شرعي عن النفس بل كانوا معتدين.